بوابة الدولة
الأحد 20 سبتمبر 2026 02:07 صـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الصحة تحتفل باليوم العالمي لألزهايمر وتعلن تقديم 15 ألف خدمة طبية للمسنين عبد الظاهر: كلمة الرئيس السيسي تضع بناء الإنسان وتأهيل الكوادر لتطوير مؤسسات الدولة وزير الشباب والرياضة يفتتح الألعاب الإقليمية العاشرة للأولمبياد الخاص «القاهرة 2026» اليوم.. حفل افتتاح الألعاب الإقليمية العاشرة للأولمبياد الخاص - القاهرة 2026ِ هيئة الدواء تطلق إرشادات لمستخدمي أدوية سيولة الدم لتجنب النزيف والجلطات ثقافة الشرقية تحتفي بالعيد القومي للمحافظة بأمسيات شعرية وأدبية التعليم العالي:شراكة استراتيجية بين معهد بحوث الإلكترونيات وشركه حلول المعرفه المتقدمة «الطفولة والأمومة» يتدخل لحماية طفلة بدمياط ويوفر لها الرعاية اللازمة بيان وزارة الأوقاف بشأن المسجد الكبير بقرية صان الحجر بالغربية.. تفاصيل الرى: دراسة التوسع في زراعة المانجروف بمناطق البحر الأحمر لحماية الشواطئ وزيرة التضامن لـ” كل عروسة”: مبادرة ”فرحة مصر” عيلتك التانية وسندك ترامب يعلن عزمة تشكيل قوة خاصة بالذكاء الاصطناعى وتعيين مسئول لإدارة الملف

تنظيم التبغ في أوروبا.. بين الصحة العامة والتعقيد البيروقراطي

في أوروبا اليوم، يبدو أن المعركة ضد التبغ ومنتجات النيكوتين لم تعد فقط قضية صحية، بل باتت جزءاً من مشروع سياسي أوسع يحمل طابعاً تدخلياً سياسياً. آخر فصول هذه المواجهة قادها وزير الصحة الهولندي، فينسنت كاريمانس، الذي دعا المفوضية الأوروبية إلى تسريع وضع إطار تنظيمي جديد، يشمل قيوداً صارمة ليس فقط على السجائر التقليدية، بل أيضاً على البدائل الأقل خطورة مثل السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين.
هذه الإجراءات تتجاوز حدود السياسة الصحية التقليدية، وتتعداها لتعمل كنموذج صارخ لما يمكن وصفه بـ "التقدم العلاجي الزائف"؛ تحت غطاء "حماية الصحة"، في الوقت الذي يتم فيه فرض ضرائب جديدة من شأنها تثبيط وعرقلة تقدم الابتكار.
في هذا السياق، فإن المفارقة التي تلفت الانتباه تتمثل في أن مثل هذه الحملات تصمم وتطلق ويتم تنفيذها على أنها موجهة لخدمة الصالح العام، بينما أنها في حقيقتها ما هي إلا أداة للربح السياسي والمالي، ويدفع المواطنون والمستهلكون ثمنها؛ إذ أنها تستهدف في الغالب الشركات التي تقود جهود الابتكار في تقنيات الحد من المخاطر.
في لحظة تعاني فيها أوروبا من أزمة تنافسية حقيقية، لا تبدو الزيادة في الأعباء الضريبية والتنظيمية إلا وصفة فاشلة، ذلك أنها تُفرض على قطاعات تسعى للخروج بحلول بديلة ومبتكرة، كما يتم توجيه الخطاب السياسي نحو التضييق التقييد بدلاً عن دعم التطوير والاستثمار، وهو الأمر الذي يعكس النهج التقليدي الذي لم يثبت فعاليته على الإطلاق على مدار سنين طويلة.
ويحذر محللون من أن الاتحاد الأوروبي يقترب من تبنّي أشد أشكال التدخل البيروقراطي، في وقت يحتاج فيه بشدة إلى المرونة والتعاون لتعزيز موقعه الاقتصادي. وكما جاء في تقرير حديث للاقتصادي والسياسي الإيطالي البارز ماريو دراجي الذي يُعرف بدوره المؤثر في السياسة النقدية الأوروبية، فإن العودة إلى المنافسة تتطلب تقليص البيروقراطية، لا زيادتها، وتحفيز الاستثمار لا تثبيطه، إلا أن السياسات الحيالية تسير في الاتجاه المعاكس، مما يثير تساؤلات جدية حول أولويات صناع القرار في بروكسل.
وبالنظر لتجارب ناجحة في القضاء على التدخين، فإن التحول نحو بدائل أقل خطورة لا يجب أن يُعامل كخطر يجب تقييده، بل كفرصة يجب إدارتها بذكاء، لذلك، فإنه يتوجب على أوروبا إذا أرادت فعلاً تحسين الصحة العامة دون التضحية بالابتكار أو التنافسية، أن تبني سياساتها على التمييز بين المنع والإدارة وبفهم الواقع وتحفيز التغيير والمسؤول.
ومع اقتراب مؤتمر الأطراف الحادي عشر (COP 11) في اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية لمكافحة التبغ (FCTC) والذي من المقرر أن ينعقد في جنيف بسويسرا في نوفمبر القادم، يراقب العالم الجدل الأوروبي ويدعو مختصون ومستهلكون على حد سواء إلى تحوّل جذري في السياسات، من الحظر والتقييد، إلى الاعتراف بالبدائل الخالية من الدخان كوسيلة فاعلة لتقليل الأمراض والوفيات المرتبطة بالتدخين.