بوابة الدولة
الثلاثاء 16 يونيو 2026 06:23 مـ 30 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير البترول: زيادة الإنتاج المحلي أولوية قصوى.. وشحنة الغاز الواحدة ارتفعت تكلفتها من 43 إلى 80 مليون دولار وزير البترول: نستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول وتخزين الطاقة وتأمين احتياجات البلاد من الغاز خلال 2026 مصطفى البهي: ربط احتياجات المصانع بخطط توفير الغاز خريطة أمان للصناعة الوطنية ”ياسر الهضيبي: ينتقد الموازنة العامة: لا تعالج أزمات الاقتصاد ولا تخفف الأعباء عن المواطنين المنتخب القطري يواصل استعداداته لمواجهة كندا مصر للطيران تستأنف رحلاتها إلى الكويت بداية من غد الأربعاء 17 يونيو سياحة النواب تناقش أزمات الحجاج في الموسم الأخير.. وتوصية لوزارة السياحة التحفظ على المتهم الأول في قضية «السباح يوسف» بجلسة الاستئناف على حكم حبس باقي المتهمين مصر للطيران تستأنف رحلات القاهرة - الكويت غدًا الرئيس السيسى والمستشار الألمانى يتوافقان على أهمية دعم الحل السلمى لأزمات المنطقة رسائل روجينا ودينا فؤاد وصابرين لمنتخب مصر بعد التعادل مع بلجيكا البنك الأهلي المصري يحصل على شهادة الجودة ISO 9001 في مجال الإمداد اللوجستي والمخازن من هيئة” AFNOR Uk Limited”

الكاتب الصحفي محمود شاكر يكتب: وداعا بنات المنوفية

الكاتب الصحفي محمود شاكر
الكاتب الصحفي محمود شاكر

استيقظ أهالي محافظة المنوفية، كما استيقظ ملايين المصريين، على فاجعة إنسانية جديدة فوق طريقٍ لم يعرف سوى لون الدم، حادث مأساوي على الطريق الإقليمي المعروف بين الناس باسم طريق الموت، حصد أرواح 19 فتاة، إضافة إلى عدد من المصابين، بعضهم في حالة حرجة. الفتيات الضحايا كن في طريقهن إلى عمل شريف بمزارع العنب، لكنهن لم يصلن أبدًا، اصطدمت سيارة نقل ثقيل "تريلا" بميكروباص أجرة يقل العاملات، فكان الاصطدام أشبه بقنبلة بشرية انفجرت، وتناثرت معها الأرواح والأشلاء على الأسفلت.

هذا الطريق، الذي كان من المفترض أن يكون شريان حياة، أُنشئ عام 2018 ضمن المشروع القومي للطرق، ليربط المحافظات ويخفف الضغط عن الطرق الزراعية، لكنه، على أرض الواقع، تحوّل إلى فخ قاتل مفتوح على مدار الساعة، نتيجة غياب الإنارة، وانعدام الرقابة المرورية، وسوء البنية التحتية، وغياب أي لوحات تحذيرية أو إرشادية.

الحوادث عليه تتكرر بلا انقطاع، من بينها كارثة 2020 التي راح ضحيتها 14 عاملًا، ثم مأساة 2022 التي راح ضحيتها 9 طلاب جامعيين، واليوم، تأتي الكارثة الأكبر على الإطلاق: 19 قتيلة في مركبة واحدة.

لم يعد هذا الطريق مجرد إسفلت، بل صار مقبرة مفتوحة، والمشهد بات مألوفًا، سيارات الإسعاف لا تهدأ، وجثث متفحمة أو مشوهة، وعائلات مكلومة تنتظر خلف أبواب المشرحة. ولأن الحوادث تتكرر، فإن الأهالي لم يكتفوا بالحزن، بل رفعوا صوتهم عاليًا مطالبين الحكومة بعدد من الإجراءات العاجلة، أبرزها نشر رادارات على امتداد الطريق، وتركيب أعمدة إنارة، ووضع لوحات إرشادية وتحذيرية واضحة، وفرض رقابة مرورية مستمرة، وتوفير نقاط عبور آمنة للمشاة والعربات البطيئة.

ورغم أن العنصر البشري يظل هو السبب الرئيسي للحوادث – بسبب التهور والرعونة، خاصة من سائقي النقل – إلا أن العقوبات الحالية غير رادعة، فهي غالبًا لا تتعدى الغرامة أو الحبس مع وقف التنفيذ، فهل يُعقل أن تكون حياة الأبرياء بهذا الرخص؟ هل يُعقل أن نفقد 19 شابة في لحظة، ولا تُحرّك الجهات المعنية ساكنًا سوى التصريحات؟

وداعًا لبنات المنوفية، خرجتن تطلبن الرزق، فكنتن ضحايا الإهمال، واللا مبالاة، وسوء الإدارة، دعاؤنا بالرحمة للضحايا، وبالشفاء للمصابين، وبأن تتحرك الدولة قبل أن نستيقظ على دماء جديدة على الأسفلت.



education education education education education education education education education education education education education education education education education education education education