بوابة الدولة
الثلاثاء 16 يونيو 2026 01:58 صـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : المناصب وعلاقتها بالكشف عن معادن البشر .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

بات من الطبيعى أن تنتابنا صدمه عنيفه تأثرا بسلوك البعض من الناس الذين كنا نظنهم من الأكارم الفضلاء لكن المنصب الذى تولوه ، والمكانه الإجتماعيه الرفيعه التى أصبحوا فيها ، أزاحوا الستار عن حقيقتهم ، وكشفوا العوار الذى طال شخوصهم ، الأمر الذى معه إستقر اليقين أننا لا نستطيع تقدير قيمة وعطاء أى شخص ، وتحديد مساحة القرب منه أو الإبتعاد عنه وطى صفحته للأبد ، أو تأكيد الصداقه به إلا إذا شغل موقعا تنفيذيا رفيعا ، أو تولى موقعا شعبيا كنائبا بالبرلمان ، أو تحمل مسئوليه نقابيه ذا شأن ، لأن جميع شاغليها فى الوقت الذى لم يكونوا فيه من أصحاب السلطه قد نظن أنهم من الملائكه المنزلين ، تأثرا بالمعسول من الكلمات ، ومايظهرونه من أدب جم وذوق رفيع يبديه كل منهم من كريم الخلق ، والإمعان فى إطلاق الشعارات للإيهام أنهم لديهم مبادىء ، ثم عندما يتولوا موقعا رفيعا نراهم بشرا عجيبا ، غريبا ، يجعلنا نفقد الثقه فى قدرتنا على فرز الأشخاص ، وتقدير مساحة القرب بهم والثقه فيهم ، يتعاظم ذلك عندما ندرك أن البعض منهم صدقوا أنفسهم أنهم على هذا النحو .

أدركت ذلك بفضل الله مبكرا حيث شاء القدر أن أمتهن الصحافه شابا فور تخرجى من الجامعه والتى كانت لدى هوايه منذ الطفوله حيث كنت أنشر تغريدات بمجلات الأطفال الشهيره " ميكى ، وسمير ، وتان تان " ، وصبيا حيث كنت برفقة والدى رحمه الله قريبا من رموز عائلتى من النواب فى القلب منهم اللواء عبدالمنعم الشاذلى ، ومحيى بك الشاذلى خاصة فى فترة الإنتخابات ، ثم إمتهنت الصحافه مع تأسيس جريدة الوفد عام 84 ، فإقتربت من المسئولين وأصبحت متميزا بين أقرانى فى الريف ، لكننى إنتبهت ألا أنزلق فى هذا المنزلق تأثرا بالنشأه ، لذا كنت بفضل الله جزءا من كيان الناس حتى اليوم ، متعايشا معهم حيث ريف مصر ، رافضا الإقامه بالقاهره ، وبات من الطبيعى أن يدركوننى وسطهم شابا صحفيا ، ونائبا بالبرلمان عن المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، مشاركهم أفراحهم وأحزانهم ، معاونا لهم ، رافعا عنهم ظلم ، أزود عنهم كل مكروه وسوء حتى بعد أن تحللت من المسئولية النيابيه ، تمسكت بأن يكون نمط سلوكى وتعايشى كما هو منذ الشباب لذا من السهولة أن يلتقينى أبناء بلدتى كل الوقت .

فى الفترة الأخيره كثيرا ماأصابنى الذهول من تصرفات البعض الذين تولوا منصبا ، أو شغلوا موقعا ، أو كانوا قيادات حزبيه ، وأصحاب فكر ثورى ، وغيرهم نظرا لوجود تغير كبير فى شخوصهم طال حياتهم ، وإقتربوا كثيرا من المسئولين ، بل إن بعضهم أصبح من المسئولين ، الأمر الذى معه ظنوا أنهم أصبحوا من الأسياد ، فأخذوا يتعالون على أقرب الناس لهم ، ومن رصدوا نشأتهم ، وتابعوا مجريات حياتهم ، ويتصرفون تصرفات عجيبه وغريبه تعكس رغبتهم أن يضعوا أنفسهم فى مكانه فوق الجميع حتى أهلهم ، رغم أن ماهم فيه زائل فى الدنيا قبل الٱخره ، لأن المناصب لاتدوم ، وحتى السعه فى المال لا تستمر ، وكذلك المكانة المجتمعيه سرعان ماتتلاشى ، مثل هؤلاء لا يدركون أن من حولهم يتهامسون إشفاقا عند كل تصرف عجيب لهم ، أو نهج يحاولون به تعظيم الأنا لديهم ، وعشق الذات عندهم ، وإيهام أنفسهم أنهم باتوا من الأسياد .

نظرا لأن تلك النماذج البغيضه باتت هى الأكثر تواجدا وإنتشارا بالمجتمع الآن ، والنماذج الكريمه هى الإستثناء رغم أنهم من العظماء ، يطيب لى طرح جانبا من تلك النماذج الكريمه لأنهم صادقون مع أنفسهم ، أملا أن ينتبه الغفلى ، ويكونوا قدوه للكثيرين فى هذا المجتمع الذى تنامت فيه البشاعه ، والفخر أنهم تربوا على القيم والمبادئ والأخلاقيات التى جعلتهم لايتأثرون بترديات البشر ، فى القلب منهم الفاضل الكريم إبن الأكرمين معالى الوزير المستشار أحمد سعدالدين أمين عام مجلس النواب السابق ، ووكيل مجلس النواب السابق الذى جمعنى به وإخوته تقارب منذ الصغر ، وعشرة طيبه على مدى سنين العمر ، وحتى اليوم بفضل الله تعالى ، وتابعته من موقعى ككاتب صحفى متخصص فى شئون البرلمان ، وذلك أثناء توليه تلك المسئوليات ، تعاظمت الرؤيه وإدراك الجهد نظرا لأننى تشرفت بعضوية البرلمان قبله ، وكذلك بعد أن أدى رسالته فى تلك المواقع بالذمة والشرف والضمير ، وبات نائبا بالبرلمان وفقط ، الرائع أنه كما هو لم يتغير قيد أنمله منذ صباه لأنه تربى على الخلق الكريم فى أسره هى الفخر بحق أبا فاضلا متعه الله بالصحه والعافيه ، وأما عظيمه رحمها الله ، وإخوه أفاضل بحق ، لأنه إبن الأصول ، وسليل العلماء ، وبه تطال الأعناق ويفتخر الإنسان .

النموذج الآخر من خارج بلدتى بسيون لكننى أستشعر أنهم إخوتى لذا إمتدت الأخوه والصداقه حتى اليوم بفضل الله تعالى ، التوأم العظيم الذين كنت ألتقيهم يوميا على مدى سنوات طوال إقتربت من الثلاثين عاما ، حيث كنت صحفى متخصص فى شئون وزارة البترول ، وكانا من خيرة القيادات البتروليه أداءا ، وخبره ، وتعاملا ، وسلوكا ، ونزاهة ، وكذلك نائبا بالبرلمان عضوا بلجنة الصناعه ، وذلك قبل أن يكون المهندس سامح فهمى وزيرا للبترول ، والمحاسب هادى فهمى أحد قيادات البترول ، وإستمرت بعد أن أصبح وزيرا للبترول وحتى اليوم ، وهما لايتكرران كثيرا فى الحياه ، فهما من صانعى الخير ، المبدعين فى تخصصهم ، الذين يفخر بهم كل من إقترب منهم وتعامل معهم ، أشهد الله على ثوابتهم فى الحياه حيث لاينكرون فضلا ينطلق من موقف طيب لأحدا معهم رغم أنهما كانا هم أصحاب الفضل دائما على الجميع ، بل إنهم كانا ومازالا كراما أعزاء فضلاء قبل المنصب وأثنائه وبعده ، ولى الفخر أننى قلت بكل تلك المعانى النبيله بحق المهندس سامح فهمى تحت قبة البرلمان وتشهد بذلك مضابطه التى تضمنت ماقلت للتاريخ وذلك أثناء مناقشة السياسه البتروليه .

يبقى أن هناك نماذج فى هذا الوطن الغالى هى تاريخ عظيم يطيب لى تناولهم كل الوقت حيث تعايشت وإقتربت من معظمهم منذ إمتهانى الصحافه قبل مايزيد على واحد وأربعين عاما ، ولم يتغير أحدا فيهم فهم كما هم بخلقهم الكريم ، وثوابتهم الحميده قبل المنصب ، وأثناء المنصب ، وبعدالمنصب ، فى القلب هذا الرجل العظيم أبوالحكم المحلى معالى الوزير المهندس محمد عبدالظاهر الذى شغل موقع أمين عام الحكم المحلى ، ومحافظ القليوبيه والإسكندريه ، وصاحب المواقف المشرفه ، والذى أتشرف بصداقته منذ مايقرب من أربعين عاما لم ينقطع فيهم التواصل بيننا ، والفخر بحق معالى اللواء طارق عطيه مساعد أول وزير الداخليه والذى أتشرف بصداقته منذ أن كان برتبة مقدم بجهاز مباحث أمن الدوله ، وهو من عظماء جهاز الشرطه وكرامها ، الذين يطيب لى تناولهما وكل الكرام لاحقا وكثيرا . تبقى الأمنيه أن يهيىء الله تعالى لهذا الأمه أمر رشد فنجد مثل هؤلاء الكرام فى كل موقع وظيفى ، ويتعاظم لدى الناس قيمة الوفاء ، وعظيم التواضع وجبر الخاطر .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة



education education education education education education education education education education education education education education education education education education education education