بوابة الدولة
الجمعة 30 أكتوبر 2026 06:56 مـ 18 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
المصري يقيل أحمد سامي عقب تراجع النتائج بالدوري ويستعد للإعلان عن البديل الحصاد الاسبوعى لأنشطة وإنجازات وزارة التموين خلال الفترة من 24الى30 اكتوبر الحالى بعد حادث أتوبيس طلاب جامعة بني سويف.. أين اختفت أتوبيسات النقل الجماعي؟ تداول 70 ألف طن بضائع بميناء دمياط اليوم رئيس الجمارك: نعمل على تسهيل وميكنة الإجراءات الجمركية لخفض زمن الإفراج وتقليل الأعباء على المستثمرين مسئول في البنك المركزي الأوروبي: السياسة النقدية ”متزنة” وأغلب الأسعار مستقرة مانشستر يونايتد يفتح باب المفاوضات مع السيتي لضم الجزائري ريان آيت نوري حمزة علاء يعود لحراسة مرمى الأهلي أمام المقاولون العرب في كأس عاصمة مصر الزمالك يستأنف تدريباته استعدادًا لمواجهة وادي دجلة في كأس عاصمة مصر المصرية لنقل الكهرباء توقع عقدين بقيمة 4 مليارات جنيه لدعم الشبكة واستيعاب الطاقة المتجددة|صور مستشفى”العجوزة التخصصي” يجري 420 جراحة أورام خلال عام من إطلاق الخدمة مصر والمجر.. علاقات وارتباط وثيق على مدار التاريخ

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : ولنا فى تجارب الحياه آيات بينات فإعتبروا ياأولى الألباب .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

يبقى على الإنسان أن يدرك يقينا أنه إلى زوال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لحكمه أرادها رب العالمين سبحانه أن جعل الإنسان يحركه مشاعر إنسانيه ، ورغبات حياتيه ، لذا يتنازع داخله الخير والشر ، والقوه والضعف ، والمسكنه والجبروت ، فأحيانا يعتقد المقربين منه أنه طفل وديع تأثرا بسلوكه مع أحفاده وأقرب الناس له ، وهو هو نفسه أحيانا يظن البعض أنه قاسى القلب ، بما ينتابه من شده سيطرت على سلوكه ، وغلظه جاءت إنعكاسا لتصرفاته مع البعض إحتماءا بمنصب ، يبقى من الأهميه الإنتباه إلى أن الإنسان السوى هو من يستطيع السيطره على سلوكه وتصدير صورة محترمه تعكس نفسا طيبه ، ومن يدرك أن دوام الحال من المحال ، وأن دعوات الطيبين فى المحنه هى بمثابة تاجا وشرف وفخر يتباهى به بالمجتمع أولاده وأحفاده .

يتجلى ذلك عندما يفقد مسئول منصبه أو يتعرض لمحنه ، البعض منهم يلفظه الناس ويتشفون فيه ، والآخرون يصلون من أجله ، بالضبط كما حدث ذات يوم أن صلى كثر أنا أحدهم ودعونا فى سجودنا للصديق الغالى والحبيب معالى الدكتور عبدالهادى راضى وزير الرى وهو على فراش المرض رحمه الله ، وظلت تلاحقه الدعوات عند رحيله ومازالت لأنه ترك إرثا من العطاء والإحترام نادر الوجود ، وكذلك ظلت الدعوات الطيبات تلاحق أخى وصديقى معالى اللواء طارق عطيه مساعد أول وزير الداخليه السابق ، النموذج المشرف للشرطه المصريه ، تلك القامه الرفيعه الذى تعرض للظلم ذات يوم كأحد إخفاقات ثورة يناير والتى أراد البعض التزرع بها للنيل من الرموز والقامات التى أعطت للوطن ، وحافظت على مقدراته ، فلأنه بينه وبين ربه خبيئه من الخير أدرك جانبا منها يتعلق بالإنصاف ، وفعل الخير ، أدرك من لم يعرفه أنه إنسان بعد اليقين أنه متربع فى قلوب محبيه ، وعندما أنصفه القضاء وعاد لعمله مرفوع الرأس حبه حتى من لم يعرفه تأثرا بسلوك من يعرفونه .

حقا .. غريبه تلك الحياه وغريب أمر الناس فيها ، الإنسان يعيش الحياه يتكالب فيها على كل شيىء فيأتى بالخير قليلا، ويندفع لفعل الشر كثيرا ، ويسيطر عليه الأنا أحيانا لتحقيق الذات تأثرا بمنصب إعتلاه جرده من إنسانيته ، بل إن الناس لايعتبرون ولايتعظون ، رغم أنهم جميعا يتعايشون بالحياه كل الوقت مع المتناقضات التى أحيانا تزلزل الكيان ، وتؤلم النفس ، وتسيطر على رغباتنا تأثرا بالخوف ، والهلع من مجريات الحياه ، ومايتعرض له الإنسان ، فى نفس الوقت هو نفسه وفى لحظات الصدق مع النفس تنتابه حاله من السعاده عندما يدرك أن أحبته بخير ، وأن أمرا ما كان مهموما به سخر له رب العالمين سبحانه من يزيله من طريقه .

لعل من نعم الله تعالى أن خلقنا متفاوتين فى الفهم والفكر والرؤيه ، وجعل بشريتنا هى المسيطره على كياننا خاصة أصحاب المناصب فينا حتى لايتجبر أحد على العباد ويختل ميزان العداله ، لذا نراهم يبكون فى الملمات ويفرحون فى المناسبات السعيده ، وينتابهم الألم تأثرا بمرض عزيز لديهم ، وتنتابهم الهموم لكرب ألم بالبعض من أسرهم وهم من يرتعد البعض من ذكر أسمائهم لقسوة قلوبهم .

على أية حال كلما وطأت قدماى مدفن أسرتى بمقابر بلدتى بسيون التى فيها دفن أجدادى أغلى الناس ، وكذلك عندما أتجول فى المقابر أطيل التفكير والتأمل كيف لبشر لاينتبه لما تضمه تلك القبور من قامات ، كما تضم أيضا وفق مشيئة رب العالمين سبحانه من يفترى على الناس ويظلمهم ، ويأكل حقوقهم ، ويحول حياتهم إلى جحيم فى تلك الحياه الفانيه ، ولاينتبه أنه فى النهايه سيكون فى قبر لاونيس ، ولاأنيس فيه إلا عمله الصالح ، وجبر خاطر منكسر ، ودعوات الطيبين ، وهذا الجبر للخاطر يدخل الجنه حتى ولو كان لكلب ، فما الحال بالنسبه للإنسان ، حيث ورد في الصحيحين عن أبي هريرة رضى الله عنه قال " بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فسقته فغفر لها به . " هذه المرأة سقت كلبًا كاد أن يهلكَ ، ففعل الله بها هذا ، فكيف بمن أسقى الناس وأطعمهم وكساهم؟ فرحمة الله واسعة ، وكرمُه لا حدود له . كما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال ( عُذّبت امرأة في هرّة ، سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ؛ لا هي أطعمتها ، ولا سقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ) . ياأيها الإنسان ماأضعفك ، ماأهونك ، إتقى الله وبادر بتقديم الخير وجبر الخاطر ، وإتقاء الله تعالى رب العالمين ، والإنتباه للظلم لأن الظلم ظلمات يوم القيامه . ولنا فى تجارب الحياه آيات بينات ، ويبقى على الإنسان أن يدرك أنه إلى زوال .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .