بوابة الدولة
الإثنين 15 يونيو 2026 02:49 مـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الرئيس السيسى يجدد موقف مصر الثابت فى دعم استقرار وسيادة دولة الإمارات النواب يبدأ مناقشة التقرير النهائي لمشروع موازنة 2026-2027 الرئيس السيسى يعقد جلسة مباحثات موسعة مع الشيخ محمد بن زايد بالقاهرة النواب يوافق نهائيا على اتفاق مبادرة الشرق الأوسط الأخضر النائب خالد عبد الرحمن: اتفاقية التجارة التفضيلية تمنح مصر مزايا جمركية وتفتح أسواقًا جديدة أمام الدواء والأسمدة رئيس الوزراء يلتقى نظيره الصربى على هامش افتتاح المؤتمر الطبى الأفريقى البنك المركزى: 39.2 مليار دولار تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال 10 أشهر تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الإثنين فى البنوك التغير المناخي والأمن الغذائي يتصدران نقاشات مبادرة الشرق الأوسط الأخضر سعر الحديد في مصر اليوم الإثنين 15- 6 - 2026.. بكم الطن؟ ‎انكسار فى درجات الحرارة وعودة لـ”صيف زمان” قبل ”نزول النقطة” بـ48 ساعة 39.2 مليار دولار حصيلة تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الشهور العشرة الأولى من السنة المالية 2025/2026

يوسف عباس يكتب: فريد الأطرش رجل عاش بنصف قلب وخلّد اسمه بصوت لم يعرف النسيان

يوسف عباس
يوسف عباس

في زمان يتكاثر فيه الغناء ويتناقص فيه الفن وفي زمن تتكاثر فيه الأسماء وتختفي الظلال يظل اسم فريد الأطرش محفورًا لا في ذاكرة الطرب فقط بل في ذاكرة الشعور نفسه، رجل لم يكن صوته مجرد طبقة ولا عزفه مجرد إيقاع بل كان في صوته شيء يشبه صوت الأرض حين تبكي وفي عزفه نحيب مدفون لم يصرّح به إلا للعود.

ولد فريد الأطرش ليكون أميرًا

هرب صغيرًا من مملكة لم تُعطه شيئًا سوى الحنين فصنع من لجوئه وطنًا من نغمة، ومن وجعه لغة ومن وحدته مدرسة كاملة لا تزال تنبض حتى بعد رحيله بعقود.

لم يكن فريد الأطرش فنانًا تقليديًا، لم يكن صوتًا ينافس أصوات عصره، بل كان نصًا مختلفًا في كتاب الموسيقى

كان يشبه نغمة تبحث عن نفسها

يشبه رجلاً خائفًا من أن يُحب لأن الحب في حياته ارتبط دائمًا بالغياب وربما لهذا السبب ظل دون زواجلا لأنه لم يجد

بل لأنه وجد كثيرًا ولم يجد ما يشبهه.

حين يستمع إليه المرء لا يكتفي بالسمع بل يدخل في حال من التماهي يحس أن الرجل لا يغني

بل يحكي وأنه لا يحكي للناس بل يحكي عنهم.

لم تكن ألحانه تقليدًا ولا صوته ابن مدرسة محددة بل كان مشروعًا فنيًا متكاملًا رسم ملامحه بيده، استلهم من الشرق جمرته ومن الغرب سطوعه

صاغ في بعض ألحانه إيقاعات رومبا وفالس وسيمفونية

ولكنه لم يغادر شرقيته لحظة واحدة، حتى في ذروة التجريب كان يبقى فريدًا شرقيًا حزينًا

ومخلصًا لكل ما لا يُقال بالكلمات.

وراء صوته اللامع كان هناك رجل خجول يخبئ داخله طفلًا لم يكبر، كان كريمًا حتى في حزنه

وكان بسيطًا حتى وهو يتربع على عرش، كانت شقته مزارًا لأصدقائه ومائدته عامرة حتى في الأيام التي كان لا يجد فيها لنفسه راحة

ذات يوم أرسل لأحدهم مبلغًا كبيرًا دون أن يُسأل لأن قلبه لا يعرف حسابات السؤال والجواب

قال لمن أراد أن يرد له المبلغ

من يخرج من بيت فريد لا يعود ناقصًا، علاقته بأسمهان لم تكن مجرد أخوة بل كانت علاقة ظل بروح كان يعتبرها نصفه الآخر

وحين خطفها الموت مبكرًا لم يشف بعدها، قال ذات مرة إنه لم يعد يشعر بجمال الحياة من بعدها وأن الغناء صار مجرد وسيلة للنجاة لا للفرح.

فريد الأطرش لم يُبجل من الحكومات فقط بل من القلوب

عبد الناصر كان يقدّره السادات كان يسمعه والشعوب كانت تنتظره كأنها تنتظر خبزها اليومي.

لم يمت فريد يوم مات

ولا غاب يوم غاب صوته

بل بقي كما بقيت الأطلال

وكما بقي نهج البردة

وكما بقيت صوره على جدران الذاوكرة، هو ليس فقط ملك العود

بل ملك تلك المنطقة الصامتة التي بين الحنين والصوت بين النغمة والندبة بين الفقد والخلود.



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq