بوابة الدولة
الخميس 29 أكتوبر 2026 02:42 مـ 17 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
رئيس الوزراء يصطحب عددا من طلاب جامعات السويس لزيادة وعى الشباب بما يجرى على أرض محافظتهم وزير التموين: التعاون الروسى الأفريقى يتيح فرصا واعدة بمجالات تخزين الحبوب رئيس الوزراء يبدأ جولته التفقدية بمحافظة السويس لافتتاح عدد من المشروعات سعر الريال السعودى أمام الجنيه اليوم الخميس 29-10-2026 اليوم.. آخر موعد للتقديم على 400 وحدة صناعية جاهزة البترول: استعدادات لتنفيذ أكبر عملية تكسير هيدروليكى فى بالقطاع بالبئر الأُبَيِّض H18 موعد صرف تكافل وكرامة لشهر نوفمبر 2026.. خطوات الاستعلام بالرقم القومى توافد القادة الأفارقة إلى مقر انعقاد القمة الروسية الأفريقية فى موسكو فخامة الرئيس السيسى يؤكد أهمية مشروع الضبعة النووى مدير ”روس أتوم”: حريصون على بذل أقصى جهد لتنفيذ محطة الضبعة على أكمل وجه وزيرة الإسكان تبحث مع رئيسة المجلس القومي للمرأة تعزيز التعاون المشترك الدكتور محمد فريد: نستهدف توظيف الانتشار الدولي لمجموعة QNB وشبكة عملائها في الترويج للطروحات المصرية والفرص الاستثمارية

يوسف عباس يكتب: فريد الأطرش رجل عاش بنصف قلب وخلّد اسمه بصوت لم يعرف النسيان

يوسف عباس
يوسف عباس

في زمان يتكاثر فيه الغناء ويتناقص فيه الفن وفي زمن تتكاثر فيه الأسماء وتختفي الظلال يظل اسم فريد الأطرش محفورًا لا في ذاكرة الطرب فقط بل في ذاكرة الشعور نفسه، رجل لم يكن صوته مجرد طبقة ولا عزفه مجرد إيقاع بل كان في صوته شيء يشبه صوت الأرض حين تبكي وفي عزفه نحيب مدفون لم يصرّح به إلا للعود.

ولد فريد الأطرش ليكون أميرًا

هرب صغيرًا من مملكة لم تُعطه شيئًا سوى الحنين فصنع من لجوئه وطنًا من نغمة، ومن وجعه لغة ومن وحدته مدرسة كاملة لا تزال تنبض حتى بعد رحيله بعقود.

لم يكن فريد الأطرش فنانًا تقليديًا، لم يكن صوتًا ينافس أصوات عصره، بل كان نصًا مختلفًا في كتاب الموسيقى

كان يشبه نغمة تبحث عن نفسها

يشبه رجلاً خائفًا من أن يُحب لأن الحب في حياته ارتبط دائمًا بالغياب وربما لهذا السبب ظل دون زواجلا لأنه لم يجد

بل لأنه وجد كثيرًا ولم يجد ما يشبهه.

حين يستمع إليه المرء لا يكتفي بالسمع بل يدخل في حال من التماهي يحس أن الرجل لا يغني

بل يحكي وأنه لا يحكي للناس بل يحكي عنهم.

لم تكن ألحانه تقليدًا ولا صوته ابن مدرسة محددة بل كان مشروعًا فنيًا متكاملًا رسم ملامحه بيده، استلهم من الشرق جمرته ومن الغرب سطوعه

صاغ في بعض ألحانه إيقاعات رومبا وفالس وسيمفونية

ولكنه لم يغادر شرقيته لحظة واحدة، حتى في ذروة التجريب كان يبقى فريدًا شرقيًا حزينًا

ومخلصًا لكل ما لا يُقال بالكلمات.

وراء صوته اللامع كان هناك رجل خجول يخبئ داخله طفلًا لم يكبر، كان كريمًا حتى في حزنه

وكان بسيطًا حتى وهو يتربع على عرش، كانت شقته مزارًا لأصدقائه ومائدته عامرة حتى في الأيام التي كان لا يجد فيها لنفسه راحة

ذات يوم أرسل لأحدهم مبلغًا كبيرًا دون أن يُسأل لأن قلبه لا يعرف حسابات السؤال والجواب

قال لمن أراد أن يرد له المبلغ

من يخرج من بيت فريد لا يعود ناقصًا، علاقته بأسمهان لم تكن مجرد أخوة بل كانت علاقة ظل بروح كان يعتبرها نصفه الآخر

وحين خطفها الموت مبكرًا لم يشف بعدها، قال ذات مرة إنه لم يعد يشعر بجمال الحياة من بعدها وأن الغناء صار مجرد وسيلة للنجاة لا للفرح.

فريد الأطرش لم يُبجل من الحكومات فقط بل من القلوب

عبد الناصر كان يقدّره السادات كان يسمعه والشعوب كانت تنتظره كأنها تنتظر خبزها اليومي.

لم يمت فريد يوم مات

ولا غاب يوم غاب صوته

بل بقي كما بقيت الأطلال

وكما بقي نهج البردة

وكما بقيت صوره على جدران الذاوكرة، هو ليس فقط ملك العود

بل ملك تلك المنطقة الصامتة التي بين الحنين والصوت بين النغمة والندبة بين الفقد والخلود.