بوابة الدولة
الجمعة 30 أكتوبر 2026 10:34 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
أحمد حلمى يطرح التريلر الرسمى لفيلم «حدوتة».. ويكشف ملامح شخصية غامضة يسرا محنوش تتألق فى ختام الحفل قبل الأخير لمهرجان الموسيقى العربية أمين الفتوى: خروجك للعمل نعمة تستحق الشكر.. وقد يكون ما تتعب منه حلما يتمناه غيرك مصطفى حجاج يكشف سر اختفائه وتفاصيل إصابته فى أحباله الصوتية مسؤولون أمريكيون يطالبون بوقف الدعم الأمريكي لإسرائيل إضراب عالمي وتهديد بتعطيل شحنات بملياري دولا يشل موانئ 22 دولة احتجاجا على تصدير الأسلحة الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : كلام فى السياسه .. عاش الوفد ضمير الأمه عاش نضال الوفديين . النائبة مروة حسان: الدبلوماسية الرئاسية تفتح آفاقًا استراتيجية لتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي بين مصر وروسيا وإفريقيا ”ولدت في روض الفرج وترعرعت بشبرا”.. مصطفى حجاج يروي ذكريات طفولته وبداياته الفنية سعر الدولار أمام الجنيه داخل بنوك مصر سعر الذهب عيار 14 اليوم الجمعة 30 أكتوبر يصل إلى 4190 جنيها الاتحاد الأوروبي يبدي استعداده للتعاون مع رومانيا وبلغاريا لتعزيز أمن البحر الأسود

تفطر القلوب غزة.. أطفال لا يستطيعون البكاء من شدة الجوع ويموتون بين يدي ذويهم وعالم يراقب بفزع وجزع

مجاعة غزة
مجاعة غزة

تثير مشاهد وقصص قادمة من قطاع غزة الفزع والجزع في العالم.. مشاهد لم يشهد التاريخ البشري مثيلا لها وسط عجز دولي غير مفهوم وتساؤلات حول ما وصلت إليه البشرية من انحدار وسقوط أخلاقي.

ففي مشهد لا يليق بالقرن الحادي والعشرين، تحولت أجنحة مستشفيات غزة إلى ساحات موت بطيء، حيث يسقط ضحايا الجوع واحدا تلو الآخر. تقارير الأمم المتحدة تحذر من "أسوأ كارثة إنسانية" في العصر الحديث، بينما توثيقات طبية تكشف تفاصيل مروعة لوفيات كان يمكن منعها بدولارين من الأدوية.

وفي جناح الأطفال بمستشفى "أصدقاء المريض" شمال غزة، ساد الصمت المرعب، حين توقفت قلوب خمسة أطفال خلال أسبوع واحد فقط، ليس بفعل القصف أو المرض، بل من شدة الجوع. أطفال لم يعانوا من أي مرض مزمن، لكنهم رحلوا لأن أجسادهم الصغيرة لم تصمد أمام شبح الجوع.


وارتفع عدد الوفيات الناتجة عن المجاعة وسوء التغذية في قطاع غزة إلى 113 بينهم 81 طفلا، بعد تسجيل حالتي وفاة جديدتين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة في غزة الخميس.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة 48 شخصا على الأقل، بينهم 20 طفلا، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط، نتيجة سوء التغذية، مقارنة بـ10 أطفال في الأشهر الخمسة الأولى من العام.

وتقول الدكتورة رنا صبوح، العاملة مع منظمة "ميدغلوبال" الأمريكية، إن الأطفال باتوا يصلون إلى المستشفيات في مراحل حرجة غير مسبوقة: "هؤلاء الأطفال لا يستطيعون البكاء. أجسادهم واهنة، وأعينهم غائرة، وأطرافهم كالعصي.. نشهد أنواعا جديدة من الموت".

داخل الجناح الضيق، يتقاسم 19 طفلا أسرة متهالكة، بعضهم بعمر 11 و12 عاما، وهي فئة لم تكن تصنف ضمن الفئات المعرضة للمجاعة سابقا. في المستشفيات، بات الطاقم الطبي يضطر لاختيار من يعالج أولا بناء على توفر الحقن أو المغذيات، التي باتت تحسب بالقطارة.

في مستشفى الشفاء، استقبلت الطوارئ جثتين لرجل وامرأة تظهران علامات واضحة على المجاعة. أحدهما كان يعاني من السكري، والآخر من أمراض قلبية، لكن غياب التغذية الأساسية أنهى حياتهما.

الطفلة سيوار (4.5 أعوام) توفيت في العناية المركزة بعد ثلاثة أيام فقط، بسبب نقص البوتاسيوم. لم تجد المشافي دواء سوى محاليل منخفضة التركيز.

يزن وعمره (عامان) أصبح جسده هيكلا عظميا. تطعمه أسرته "ماء الباذنجان" مقابل 9 دولارات للوجبة، بعد أن عجزوا عن شراء الحليب أو الطعام.

حتى الممرضات أصبحن يحقن أنفسهن بمحاليل وريدية لمواصلة العمل في ظل الجوع والإجهاد.

وتبلغ نسبة السكان الذين يعانون من الجوع 90% من مواطني غزة، فيما بلغ عدد الوفيات بسبب الجوع في يوليو 13 طفلا على الأقل، في حين وصل إجمالي وفيات سوء التغذية منذ بداية العام 21 طفلا دون سن الخامسة، كما يحتاج 100 ألف طفل وسيدة لعلاج.

وتؤكد الأمم المتحدة أن ما يمنع إنقاذ غزة هو استمرار الحصار العسكري والقيود المشددة على دخول الغذاء والدواء.

وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" أن طفلا في غزة عمره 11 شهرا يزن 4 كغ فقط، أمه غير قادرة على إرضاعه، والأطباء "يتضورون جوعا"، فيما تشير "بي بي سي" إلى أن طفلا من كل خمسة أطفال في غزة يعاني الجوع الحاد، في حين أكدت "التايمز" أن أطفالا في غزة بأذرع وأرجل نحيلة كالعصي، وآباء يحدقون في أجساد أطفالهم التي تذوب.

وتتساءل CNN: "هل يستمع نتنياهو؟ مكالمة هاتفية واحدة من ترامب قد تغير الوضع".

يقول الدكتور أحمد الفرا، مدير قسم الأطفال في مستشفى ناصر "لا أحد في غزة بمنأى عن الجوع، حتى أنا كطبيب أبحث عن الدقيق لعائلتي".

وتقول خديجة المتوق، وهي أم تعيش في خيمة "أمشي في الشوارع بحثا عن الطعام لأطفالي... كشخص بالغ يمكنني التحمل، لكن أطفالي لا يستطيعون".

بعض العائلات تلجأ لأكل علف الحيوانات، أو البحث عن فتات في القمامة.. أطفال يطعمون ماء العدس والأرز الأبيض فقط.. موظفون صحيون يتناولون 10 ملاعق من الأرز يوميا لمواجهة نوبات طويلة من العمل.

في الوقت الذي استغرقته قراءة هذا التقرير، ربما لفظ طفل في غزة أنفاسه الأخيرة بسبب الجوع. السؤال لم يعد: "هل هناك مجاعة؟"، بل: "كم طفلا سيموت قبل أن يتحرك العالم؟".