عصابة تنتحل صفة موظفي البنوك لسرقة حسابات عملاء

لم يكن المتصل مجرد موظف خدمة عملاء حريص على تحديث بيانات الحساب البنكي، بل كان صوتًا خادعًا يختبئ خلفه أربعة محتالين محترفين، جلسوا في محافظة المنيا لكن أذرعهم امتدت إلى محافظات عدة، يلتقطون ضحاياهم عبر الهاتف ثم يفرغون أرصدتهم في لمح البصر.
تحقيقات قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة كشفت خيوط هذه الحيلة المحكمة: اتصالات هاتفية تبدو رسمية، بلهجة مطمئنة وأسلوب مقنع، يوهمون من خلالها المواطنين بأنهم يتحدثون باسم البنوك، ويعرضون “مساعدة” في تحديث البيانات أو تسهيل الحصول على قروض.
وما أن يحصلوا على بيانات بطاقات الدفع الإلكتروني، حتى يبدأ السباق مع الزمن لسحب الأموال وتحويلها.
الضربة الأمنية لم تتأخر، وبعد تقنين الإجراءات، داهمت القوات أوكار المتهمين لتضبط بحوزتهم مبالغ مالية بالعملة المحلية والأجنبية، إضافة إلى 23 هاتفًا محمولًا و32 شريحة هاتف مختلفة الشبكات، تحولت جميعها إلى أدوات نصب متنكرة في صورة خدمة عملاء، وبفحص الأجهزة، ظهرت دلائل رقمية تؤكد ضلوعهم في جرائم الاستيلاء على أموال المواطنين.
القضية لم تغلق بعد، والمتهمون في طريقهم إلى النيابة، بينما يظل الدرس الأبرز حاضرًا: ليس كل من يطلب بياناتك البنكية عبر الهاتف موظفًا حقيقيًا، فقد يكون نصابًا يختبئ خلف نغمة رنين مألوفة.