بوابة الدولة
الأربعاء 29 أبريل 2026 11:15 مـ 12 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
بوتين وترامب يبحثان تطورات الحرب على إيران.. وتحذير روسي من التصعيد البري باول: سأظل رئيسا المركزى الأمريكى ولن أغادر حتى انتهاء تحقيق وزارة العدل نائب وزير الصحة ترأس اجتماع تنفيذ بروتوكول التعاون السكاني البابا تواضروس يلتقى رهبان دير الأنبا أنطونيوس بالنمسا ويحدد ملامح «إنسان القيامة» رئيس الوزراء يترأس الاجتماع الأول للمجلس القومى للمياه بعد تشكيله ترامب: الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف.. ولن نرفعه دون اتفاق نووي تكريم 72 من الطلاب المتفوقين.. واحتضان 12 طالبة وطالبة قطعت الوكالة الامريكية للتنمية منحهم الديب يرأس لجنة على أرض الواقع لوضع نهاية حاسمة لنظام الفترتين بابو المطامير وزير الاتصالات يلتقي ممثل UNDP لتعزيز مكانة مصر مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي أبو ريدة يشارك في اجتماع مجلس ”فيفا” لتعديل لوائح كأس العالم تعديلات قانون التأمينات والمعاشات أمام البرلمان.. إلزام الحكومة بسداد 11 مليار جنيه سنويًا من المديونية رانيا رفعت: لقاء محافظ كفر الشيخ يعزز التعاون لتحسين الخدمات

نادية هنرى تكتب: بعد أزمة الانتخابات البرلمانية: مصر في لحظة تحتاج إلى إعادة فتح المجال السياسي

 نادية هنرى
 نادية هنرى

تعيش مصر اليوم إحدى أكثر لحظاتها السياسية حساسية منذ سنوات. فالانتخابات البرلمانية الأخيرة لم تمرّ كسابقاتها؛ إذ كشفت عن مستوى غير مسبوق من الارتباك، وانهيار في المعايير التي تُفترض لضمان الحد الأدنى من النزاهة والحياد. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُثار فيها الشكوك حول العملية الانتخابية، لكن ما جرى هذه المرة تجاوز حدود الأخطاء التقليدية إلى مشهد أعمق وأخطر.

فقد ارتفعت درجة الفجور في الممارسات الانتخابية إلى حد أثار القلق ليس فقط لدى المواطنين أو المراقبين، بل حتى داخل الدوائر التي صممت المشهد وأدارته. والأخطر من ذلك أن العملية السياسية — بكل ما شابها — تمت في ظل إغلاق شبه كامل لقنوات الاتصال بين الدولة والمجتمع، من دون أي مساحة تسمح بتهدئة التوتر أو احتواء الغضب، وهو وضع قد يعرّض أي نظام سياسي، مهما بلغت قوته، لأزمات غير محسوبة.

غياب الجسور السياسية: من أين بدأ التآكل؟

لم تعرف مصر نظامًا ديمقراطيًا مكتملًا عبر تاريخها الحديث، لكنها عرفت دائمًا وجود أطر سياسية — مهما كانت هشّتها — تؤدي دور الوسيط بين الدولة والناس.
بدءًا من الاتحاد الاشتراكي في عهد عبد الناصر، مرورًا بتجربة المنابر ثم الحزب الوطني، كانت هذه الكيانات، على اختلاف طبيعتها ومستويات فعاليتها، قنوات اتصال تستوعب جزءًا من الحركة الاجتماعية والسياسية داخل البلاد.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تآكلًا حادًا لهذه الجسور. فالأحزاب التي شُجِّعت أو صُنعت لتكون بدائل سياسية لم تستطع القيام بوظيفتها؛ غابت عنها القواعد الشعبية، وغاب الخطاب السياسي القادر على التفاعل مع نبض المجتمع. ومع توسع الدور الأمني وانحسار المجال المدني، أصبح المشهد السياسي أقرب إلى فراغ كامل لا تعبّر فيه المؤسسات الشكلية عن واقع الناس ولا عن تعقيد اللحظة المصرية.

هذا التآكل بنيوي وليس عابرًا؛ أشبه بجسد سياسي يهاجم نفسه، كما لو أن المنظومة دخلت مرحلة “مناعة ذاتية” تفقد فيها مكوناتها القدرة على العمل بتناغم أو حماية نفسها.

مخاطر اللحظة: الدولة قبل السياسة

إن خطورة الوضع لا تتعلق بخصومة سياسية ولا بصراع انتخابي، بل تتعلق بأساس أكثر جوهرية:
قدرة الدولة على إدارة الأزمات.

ففي ظل غياب قنوات الوساطة السياسية، وتراجع مستويات الثقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم، تصبح أي أزمة غير متوقعة — اقتصادية كانت أو اجتماعية — أكثر قابلية للتوسع خارج السيطرة.
الاستقرار السياسي لا يرتبط بالقوة الأمنية وحدها، ولا بالإعلام مهما كانت قدرته على صناعة روايات، بل يرتبط بوجود منظومة سياسية متماسكة قادرة على امتصاص الصدمات، وتوفير مساحات للحوار، وتقديم حلول تستند إلى المشاركة لا الإقصاء.

ليست دعوة… بل قراءة لواقع معلن

لا يقدم هذا المقال قائمة مقترحات، ولا يطرح أجندة سياسية.
فالجهات التي هندست المشهد السياسي قادرة، دون شك، على رؤية الاختلالات التي ظهرت بوضوح خلال الأسابيع الماضية، وقادرة على اتخاذ خطوات تصحيحية إذا أرادت.

لكن سرد الواقع كما هو أصبح ضرورة.
فالإنكار لم يعد خيارًا في لحظة وصلت فيها الأزمة إلى حدّ لا يمكن تجاهله. نحن أمام فراغ سياسي، تآكل مؤسسات الوساطة، وانسداد في قنوات الحوار، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى أعلى درجات المرونة والاستعداد.
الخلاصة: ما تحتاجه مصر اليوم

مصر لا تحتاج إلى صراع سياسي جديد، ولا إلى مزيد من الشروخ في المجتمع، بل تحتاج إلى إعادة فتح المجال السياسي، وإحياء جسور الثقة، وخلق آليات واقعية للتواصل بين الدولة والمواطنين.
ليس من أجل المعارضة، ولا من أجل الصور الديمقراطية، بل من أجل الدولة نفسها وقدرتها على الصمود أمام ما يواجهها من تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية.

فاللحظة الحالية ليست لحظة مزايدة أو عتاب، بل لحظة وعي بأن الاستقرار الحقيقي يبدأ من السياسة، وأن تجاهل السياسة يأتي دائمًا بأكثر الأثمان كلفة.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى29 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 52.9771 53.0771
يورو 62.0097 62.1321
جنيه إسترلينى 71.5562 71.7125
فرنك سويسرى 67.1191 67.2714
100 ين يابانى 33.1418 33.2085
ريال سعودى 14.1250 14.1524
دينار كويتى 172.7891 173.1718
درهم اماراتى 14.4230 14.4510
اليوان الصينى 7.7520 7.7683