بوابة الدولة
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 08:26 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الزراعة يتوجه إلى إسطنبول للمشاركة فى قمة البوسفور مران قوي للبدلاء في الزمالك قبل مواجهة التأمين في كأس مصر منتخب الناشئين يتعادل مع الإمارات في الشوط الأول بنهائي كأس الخليج البابا تواضروس يستقبل وفد مدارس مصر للغات: «الوطن والوقت» عطيتان من الله مجمع البحوث الإسلامية يفتتح وحدة التجهيزات الفنية بمجلة الأزهر لتطوير إصداراتها وزير الشباب والرياضة يفتتح صالة لياقة بدنية متكاملة بمقر الوزارة بالعاصمة الجديدة لخدمة العاملين بالحي الحكومي محافظ أسيوط: حملات مكثفة لرفع الإشغالات بمركز الفتح وتيسير حركة المواطنين والسيارات محافظ أسيوط: مواصلة امتحانات دورة أكتوبر لتعليم الكبار في 9 إدارات ومراكز بالمحافظة انتخابات التجديد النصفي.. 7 مرشحين صنعوا التاريخ في سباق الكونجرس وزير الإنتاج الحربي يتابع تنفيذ مشروعات «حياة كريمة» ويوجه بالاعتماد على المنتج المحلي وتكثيف العمالة بمواقع العمل محافظ أسيوط: تحرير 50 محضرًا متنوعًا خلال حملة مكبرة بديروط لضبط الشوارع وإزالة انطلاق مباراة الاتحاد السكندري أمام غزل المحلة في كأس مصر

المستشار محمد سليم ينعى قضاة مصر الأربعة: رحيلٌ يطعنُ القلب ويُوجِعُ الروح

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

يتقدم المستشار محمد سليم، عضو المحكمة العربية لفض المنازعات بين الدول العربية، وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق، بقلوب خاشعة مؤمنة بقضاء الله وقدره، بخالص العزاء والمواساة إلى السيد المستشار وزير العدل، وإلى المجلس الأعلى للقضاء، وإلى الأسرة القضائية في مصر، في المصاب الجلل الذي أدمى القلوب وأفجع الضمائر، إثر وفاة أربعة من خيرة رجال القضاء في حادث سير أليم على الطريق الصحراوي بمحافظة المنيا، أثناء عودتهم من أداء واجبهم ورسالتهم في إرساء العدل وحماية الحقوق وإعلاء كلمة القانون.

لقد تلقينا نبأ رحيلهم كالصاعقة.. خبر ثقيل لا يُحتمل، ومشهد مؤلم تُدمع له العيون قبل أن تنطقه الشفاه، بعدما انتقل إلى رحمة الله تعالى كل من:
القاضي محمد عبد الناصر محمد عبد الحكيم، القاضي إسلام حمدي كاشف عبد الرحمن، القاضي محمد محمد إبراهيم محمد البكري، القاضي مصطفى محمد مصطفى صالح، وهم جميعًا من قضاة محكمة المنيا الابتدائية، والرؤساء بمحكمة ديروط الكلية.

رجالٌ خرجوا في الصباح ليحملوا ميزان العدالة، ويؤدّوا رسالتهم بشرف واقتدار وإخلاص، ثم عادوا محمولين إلى رحاب رب كريم. خرجوا لأداء عملهم، لا يبتغون إلا وجه الله، وإرساء حق، وإنصاف مظلوم، وحماية وطن. كانوا جنود العدل الذين لا يعرفون تعبًا ولا يتهربون من مسؤولية، يمضون في الطريق ذاته كل يوم، ثم شاء القدر أن يكون هذا الطريق آخر ما تطأه أقدامهم في الدنيا.

إن رحيل هؤلاء القضاة الأجلّاء فاجعة لا تخص أسرهم وحدها، بل مصاب يمسّ كل بيت وكل مواطن.. لأن القاضي ليس مجرد موظف يؤدي عملاً، بل ضمير وطن، وحصن مجتمع، وصوت الحق حين يشتد الظلم، وملاذ المظلوم حين تضيق به السبل.

لقد عرفنا هؤلاء القضاة الأربعة بنزاهتهم، وبقلبهم الأبيض، وبقيمهم العالية التي جسدت معنى العدل في أنقى صوره. كانوا نماذج مضيئة في محراب القضاء، يحملون هيبة المنصة ووقارها، ويعاملون الناس بإنسانية لا تعرف التكبر ولا الانحياز. عاشوا رجالاً، وماتوا وهم على طريق الواجب.

وإذ نعزّي أسرهم الكريمة، نعزّي أنفسنا قبلهم.. نعزّي مصر كلها، ومؤسسة العدل التي فقدت اليوم أربعة من أنبل أبنائها. نعزّي القلوب التي لن تنسى وجوههم، ولن تنسى أحكامهم العادلة، ولن تنسى إخلاصهم الذي شهدت عليه سنوات خدمتهم الطويلة.

نسأل الله تعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يجزيهم خير الجزاء عمّا قدموه، وأن يسكنهم فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. ونسأله عز وجل أن يُلهم أسرهم وذويهم وزملاءهم الصبر والسلوان، وأن يربط على قلوبهم، ويجعل هذا المصاب الجلل آخر الأحزان.

لقد رحل رجال العدل.. لكن أثرهم باقٍ، وسيرتهم خالدة، وميزان الحق الذي حملوه لن يسقط ما دام في مصر قضاة يسيرون على نهجهم حتى آخر العمر.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

موضوعات متعلقة