بوابة الدولة
الخميس 29 يناير 2026 07:49 صـ 10 شعبان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
انتفاضة تنفيذية مسائية لرفع الاشغالات من انحاء محافظة الشرقية حاتم محمود يكريم المتميزين فى الانشطة بادارة فاقوس التعليمية بالشرقية أحمد القصاص يكتب: أزمة الزمالك المالية بين الواقع والحل.. تدخل رجال الأعمال ضرورة لإنقاذ شريان الكرة المصرية صلاح يتربع على عرش أوروبا.. قائمة هدافي ليفربول في دوري أبطال أوروبا تاريخيًا معتمد جمال: فتوح يخضع للأشعة والسعيد يعود للتدريبات.. الزمالك يستعد لمواجهة المصري في الكونفدرالية محمود الشاذلى يكتب : إطلاله وطنية على الزمن الجميل لعلنا ننتبه لكارثية واقعنا المرير . 152 شاحنة مساعدات إنسانية تصل قطاع غزة من معبر رفح معرفة بلا حواجز، رحلة في عالم الكتب بين سور الأزبكية وشارع النبي دانيال رئيس ملف الشرق الأوسط بمنتدى دافوس: مشاركة الرئيس السيسي تاريخية ومصر محور رئيسي بحضور أبو ريدة.. ختام مرحلة ”التصفية” بمشروع تنمية المواهب ”FIFA TDS” شيخ الأزهر: «المذهب الأشعرى» طوق نجاح لكل المسلمين على اختلاف مذاهبهم السيطرة على حريق داخل سفينة فى ورشة تصليح بالبدرشين

المستشار محمد سليم يكتب: الحكومة والمحمول وقتل الفرحة

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

لم يكن الهاتف المحمول يومًا مجرد جهاز إلكتروني يُدرج في جداول الجمارك أو يخضع لتعريفة ضريبية، بل كان رمزًا لفرحة إنسانية خالصة، هدية بسيطة تختصر سنوات غربة ، وتعيد رسم الابتسامة على وجوه أبناء ينتظرون آباءهم العائدين من السفر، أو بنات يترقبن خالًا أو عمًا يحمل لهن مكافأة نجاح، أو زوجات يرين في الهاتف تعويضًا صامتًا عن بُعد طال، أو أمهات عدن من حج أو عمرة يحملن الدعاء في القلب و«المحمول» في الحقيبة، لكن الحكومة قررت، ببرود إداري يفتقر لأي حس إنساني ، أن تضع يدها بين الهدية والدمعة، وأن تحوّل لحظة الفرح إلى محضر، والحب إلى مخالفة، والعودة إلى الوطن إلى تجربة جباية قاسية.
قرار فرض رسوم وضرائب على الهواتف المحمولة الشخصية الواردة بصحبة المسافرين من الخارج لم يكن إجراءً تنظيميًا بقدر ما كان عقابًا غير مبرر، إذ لم يأتِ لمعالجة الخلل الحقيقي في منظومة التهريب، ولم يستهدف شبكات تجارية منظمة، ولم يُغلق ثغرات المنافذ التي تمر منها الشحنات الكبرى، بل كشف التطبيق العملي له أن المستهدف الحقيقي هو المواطن العادي، الأب الذي اقتطع من دخله ليشتري هاتفًا لابنه الناجح، أو الخال الذي عاد بهاتفين لابني أخته، أو العائد من الحج والعمرة، ليجد الجميع أنفسهم فجأة متهمين بحيازة «سلعة» لا لشيء إلا لأنها أدخلت فرحة إلى بيت مصري.
وعندما تُفرض رسوم تقترب من 38٪ من قيمة الهاتف الشخصي، فإننا لا نكون أمام سياسة تنظيم سوق أو حماية صناعة وطنية، بل أمام سياسة جباية صريحة تُمارَس بلا مواربة، تُحوِّل الفرحة الإنسانية إلى وعاء ضريبي، ثم تخرج الحكومة لتتفاخر بتحقيق حصيلة تُقدَّر بنحو 10 مليارات جنيه منذ بداية عام 2025، دون أن تملك الشجاعة للإجابة عن السؤال الجوهري، هل جاءت هذه المليارات من مواجهة التهريب التجاري الحقيقي، أم من كسر خاطر مواطنين عادوا إلى بيوتهم بهدايا ؟
الأكثر قسوة أن الحكومة لم تكتفِ بقتل الفرحة مرة واحدة، بل قررت أن تمنحها مهلة، فأقرت إيقاف الهاتف بعد 90 يومًا حتى لو غادر صاحبه البلاد وعاد بنفس الجهاز، وكأن المحمول أصبح شاهد إدانة، وكأن المواطن مطالب بإثبات براءته كلما عاد إلى وطنه، في سابقة عبثية لا تعرفها أي دولة تحترم نفسها أو تحترم مواطنيها.
أما المصريون المقيمون بالخارج، الذين يمثلون أحد أهم ، مصادر الدخل القومي، والذين بلغت تحويلاتهم خلال أقل من عام 37.5 مليار دولار بزيادة تجاوزت 42٪، فقد فوجئوا بأن الدولة لا تستقبلهم بالتقدير ولا بالامتنان، بل بالفاتورة، وتساوي بينهم وبين السائح العابر، وتضعهم في خانة الاشتباه، وكأن الغربة تحولت من تضحية وطنية إلى تهمة اقتصادية.
والأخطر من كل ما سبق أننا أمام حكومة لا تحترم السلطة التشريعية، ولا تُقيم وزنًا لتوصيات مجلس النواب، فقد تجاهلت عن عمد توصيات لجنة الاتصالات منذ يناير 2025، والتي طالبت بإعفاء الهاتف المحمول مرة سنويًا بدلًا من مرة واحدة طوال العمر، والسماح بإعفاء هاتفين بدلًا من هاتف واحد، ورفع قيمة الهدايا المعفاة من الجمارك، واستثناء المصريين بالخارج، في سلوك يطرح سؤالًا دستوريًا خطيرًا حول احترام مبدأ الفصل بين السلطات.
إن تجاهل هذه التوصيات لا يُعد مجرد خلاف إداري، بل يمثل إهدارًا لدور السلطة التشريعية، وإضعافًا متعمدًا لمكانتها، وتكريسًا لفكرة شديدة الخطورة مفادها أن هذه حكومة تتصرف فوق البرلمان، تُشرّع بالقرار، وتُحصّل بالقوة، وتُخطر المجلس بعد التنفيذ، ثم تترك الشعب يدفع الفاتورة.
ما يحدث لا يمكن وصفه بتنظيم السوق أو دعم التصنيع المحلي، بل هو قتل متعمد للفرحة، وتجاوز دستوري، وتغوّل تنفيذي، وتحويل للعودة إلى الوطن من لحظة دفء إلى لحظة انكسار، فالمحمول لم يعد رفاهية، والفرحة ليست جريمة، والمواطن ليس متهمًا حتى يُثبت العكس، والبرلمان ليس شاهد زور.
الدول تُقاس بمدى احترامها لشعبها ولمؤسساتها، وبقدرتها على التفريق بين المهرب والمواطن، وبين التاجر والمغترب، وبين السلعة والهدية، لكن هذا القرار اختار الطريق الأسهل والأقسى، فبدلًا من محاربة التهريب، حارب الفرحة، وبدلًا من احترام البرلمان، تجاوزه، وبدلًا من احتضان المواطن، كسر خاطره.
بحسرة لا تخطئها العين:
أي وطن هذا الذي يخشى هدية، ويحوّل المحمول إلى مخالفة، ويستقبل أبناءه بالفاتورة بدل الاحتضان ؟ وأي حكومة هذه التي تعجز عن مواجهة المهرب، فتنتصرعلى المواطن، وتعجز عن احترام البرلمان، فتتصرف فوقه ؟ إن الأوطان لا تُبنى بالجباية، ولا تُدار بتهميش السلطة التشريعية، ولا تستمر بكسر القلوب ، ومن يقتل الفرحة اليوم، يدفع ثمن الغضب غدًا.

كاتب المقال المستشار محمد سليم - عضو المحكمة العربية لفض المنازعات بين الدول العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى28 يناير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 46.8643 46.9643
يورو 56.1153 56.2444
جنيه إسترلينى 64.5743 64.7309
فرنك سويسرى 61.0769 61.2311
100 ين يابانى 30.7166 30.7841
ريال سعودى 12.4958 12.5231
دينار كويتى 153.7542 154.1329
درهم اماراتى 12.7584 12.7871
اليوان الصينى 6.7464 6.7611

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 8205 جنيه 8160 جنيه $174.09
سعر ذهب 22 7520 جنيه 7480 جنيه $159.58
سعر ذهب 21 7180 جنيه 7140 جنيه $152.33
سعر ذهب 18 6155 جنيه 6120 جنيه $130.57
سعر ذهب 14 4785 جنيه 4760 جنيه $101.55
سعر ذهب 12 4105 جنيه 4080 جنيه $87.04
سعر الأونصة 255225 جنيه 253805 جنيه $5414.77
الجنيه الذهب 57440 جنيه 57120 جنيه $1218.62
الأونصة بالدولار 5414.77 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى