بوابة الدولة
الأربعاء 29 يوليو 2026 03:17 صـ 13 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : أزمة ” مراسى ” العبار والجدل الذى يتطلب توضيح من الحكومه .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى


يقينا .. شعبنا عظيم والمواطن المصرى ذكى ، ويعى مايدور حوله جيدا ، حتى وإن لاذا بالصمت طويلا وكثيرا ، تلك حقيقه يقينيه تعاظمت حيث أدركت ردود الفعل على مقالى أول أمس الذى نشر بعنوان " أزمة العبار الإماراتى صاحب مراسى وعلاقتها بالسياده المصريه " والذى تناولت فيه أزمة مراسى " العبار " ونظام الإداره بها ، وعلاقة ذلك بالسياده المصريه ، لاأخفيكم سعدت كثيرا سعاده ممزوجه بالذهول أن ينطلق هذا الإهتمام من أهلنا الطيبين الذين تحدثوا معى منذ أول أمس حول مضامين المقال ، وفيهم من لايمكن لى أن أتخيل أن هذا الأمر قد يكون فى إهتماماته ، وأسعدنى سعادتهم بالتأكيد على أننى فلاح وجزء من كيان الناس ، حتى أن أحدهم عقب بأن تلك الكلمات تنفى وجود أى شبهة يعتقد فيها البعض أننى إنتقلت من خندق أهالينا البسطاء الذى لى أن أفخر اننى جزء من كيانهم إلى مصاف البهوات وأصبح لى مكانا بمراسى .

يعكس هذا جانبا من جدل مجتمعى كبير طال كل فئات المجتمع حتى المواطن البسيط الذى لايعنيه إلا تعظيم الإراده الوطنيه ، وذلك على خلفية أزمة قرية "مراسي" بالساحل الشمالي بين عدد من الملاك ورجال الأعمال من جهة ، وإدارة شركة "إعمار مصر" بقيادة رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار من جهة أخرى ، وذلك بسبب فرض قيود صارمة على دخول الضيوف وتحديد شروط إستخدام الشواطئ ، حالة من الغضب بين الملاك بسبب فرض رسوم مالية وإشتراطات مرتفعة لإستخدام بعض الشواطئ والمرافق التابعة للفنادق داخل المشروع ، إلى الدرجه التى لجأ فيها نحو 22 مالكاً بمنتجع مراسي للقضاء ضد شركة "إعمار مصر" للمطالبة بتعويضات مالية تجاوزت 100 مليون جنيه نتيجة الإنتقاص من منافع الوحدات .

لاشك أن أزمة العبار مالك " مراسى " أخذت أبعادا كبيره لأنها لم يعد منطلقها مجرد خلاف بين ملاك وحدات وإدارة مشروع حول رسوم إستخدام الشواطئ وتنظيم دخول الزوار ، بل تحولت إلى معركة أكبر حيث شملت تداعيات الإستثمار فى مصر ، وهل يعمقه إستقلاليه لدى المستثمر بأن يطلق يده يفعل مايشاء ، ويفرض مايريد من شروط ، وذلك إنطلاقا من طرف الأزمه الأساسى رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، عظم ذلك إصطفاف البعض من رجال الأعمال والإعلاميين للدفاع عنه ، والتركيز على حجم إستثماراته ومساهماته الإقتصادية ، بدلًا من بحث الأزمه ومنطلقاتها ، ومدى علاقتها بسيادة الدوله على أرضها ، وكذلك مناقشة شكاوى الملاك والبحث في مدى قانونية الإجراءات التي أثارت غضبهم .

تكمن المأساه التى كشفتها تلك الأزمه فى تعاظم النفاق الذى بات أحد أبرز مكونات الشخصيه لدى المنتفعين ، تجلى ذلك فى أن البعض من رجال الأعمال والإعلاميين كانوا ملكيين أكثر من الملك ، لأنه فى الوقت الذى حاول فيه العبار إمتصاص غضب المعترضين ، والتأكيد على أن إدارة المشروع منفتحة على النقد والملاحظات ، وتسعى بشكل دائم إلى تحسين مستوى الخدمات وتقديم تجربة أفضل لجميع الزائرين مناشدا المعترضين مؤكدا إذا أخطأنا في شيء نصلح الخطأ وأرجوكم سامحونا.. الموضوع بالنسبة لنا ليس تجارة ولكن نحن مغرمون بالمهنة والعقار» ، نجد من إنتفض من رجال الأعمال للدفاع عن العبار فوجدنا من إعتبر أن الانتقادات التي يتعرض لها تمثل «حملة مصطنعة» تستهدف أحد أبرز المطورين العقاريين الإماراتيين والمستثمرين في السوق المصرية ، وآخر قال أنه ليس من المنطقي الهجوم على مستثمر ناجح يسعى للحفاظ على مستوى مشروعه وتنظيمه ، أما المذيعه " الفزلوكه " فزعمت أن هناك من يستغل أي أزمة لمهاجمة الدولة والمستثمرين ، والإضرار بصورة مصر الإستثمارية ، وزعمت أن البعض يحاول تقديم صورة بأن الدولة غير قادرة على التدخل في بعض الأماكن داخل مصر، وهو ما إعتبرته محاولة لتشويه مناخ الإستثمار .

لاشك أن من يربط بين الحرص على ثوابتنا الوطنيه خاصة فيما يتعلق بالإستثمارات الأجنبيه ، يعى جيدا قيمة هذا النهج وأهمية إدراك أن تعظيم الإستثمار في مصر يجب أن يكون له أولوية وطنية شريطة أن يكون ذلك وفق إستراتيجيات متنوعة ، تنطلق من تحسين البيئة التنافسية وتيسير الإجراءات ، وتفعيل الحوافز التشريعية ، وتطوير البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية ، وتعظيم الاستثمار الأجنبي في مصر خاصة العقاري ، وذلك إنطلاقا من تحقيق معادلة جذب النقد الأجنبي عبر تحويلات من الخارج دون المساس بالسيادة الوطنية ، وذلك من خلال قصر تملك الأجانب على الوحدات المبنية لا الأراضي السيادية ، وربط الشراء بإقامات مؤقتة ، وتفعيل المنصات الرقمية للتسجيل السريع .

خلاصة القول .. أرى من الأهميه القضاء على هذا الجدل الذى طال كل الوطن وأن تخرج الحكومه ببيان يتضمن توضيح حكومي قاطع لحسم الجدل الدائر ، والتأكيد على ثوابتنا الوطنيه الذى يجب أن تكون منطلقات أى مستثمر بمصر ، على أن يتناول البيان أزمة قرية "مراسي" بالساحل الشمالي التابعة لشركة إعمار مصر ورئيسها محمد العبار ، مع التأكيد على السيادة الوطنية ، وكذلك التأكيد على أن أي مشروع إستثماري داخل أراضي الدولة يقع تحت مظلة القوانين المصرية وسيادة الدولة الكاملة دون إستثناء ، وضرورة إلتزام الشركات المطورَة باللوائح والتعاقدات الرسمية بما لا يتعارض مع القوانين العامة ، وحقوق المواطنين ، وأمن المجتمع .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .