بوابة الدولة
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 05:33 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

محمود الشاذلى يكتب : بضمير وطنى مازال المواطن المقهور يعانى رغم تعليمات الرئيس .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى


بات من الطبيعى أن نتوقف كثيرا وطويلا أما نهج التفاعل مع هموم المواطن ، بعد تلك الإيجابيه التى خلفها أداء بعض المسئولين الذين إستجابوا لهموم المواطنين واجبا مجتمعيا عظمه توجيهات الرئيس السيسى بتلك الحزمة من التوجيهات الحاسمة للحكومة والمسئولين لسرعة التجاوب مع مشكلات المواطنين وتسهيل الخدمات المقدمة لهم ، حيث شملت التكليفات الرئاسية 7 توجيهات حاسمة تمس الحياة اليومية للمواطنين جاء ذلك خلال كلمته الأخيرة بمناسبة احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف بالعاصمة الإدارية الجديدة ، الأمر الذى يكون من الطبيعى أن ينفذ فورا جميع المسئولين على كافة المستويات الوظيفيه تلك التوجيهات ويدركوا خطورة نهج خليهم يتسلوا والذى خلف حاله من الإحتقان والتردى بالشارع المصرى .

طبيعى أن يكون لكل مسئول تنفيذى رؤيته في الإداره ، ونهجه في التعامل مع مرؤوسيه الأعلى منه في الدرجه الوظيفيه ، وكذلك مع مساعديه الشركاء فى المسئوليه ، وذلك لتحقيق ماينشده من أهداف تضعه في مصاف الناجحين إنطلاقا من توجيهات الرئيس السيسى ، وهذا بشفافيه حقه الذى لاينازعه فيه أحد ، ويبقى شخصه له كل الإحترام والتقدير والتوقير ، لكن يبقى من حقنا كأصحاب أقلام نعبر عن ضمير الوطن ، وصوت المواطن ، ومعنا الفاعلين في المجتمع من ساسه ، ومنتمين للأحزاب السياسيه الشرعيه ، أن نرصد ذلك ونعظم الإيجابى منه ، ونشير إلى نقاط الضعف ومواطن الخلل التى طالت الأداء فيه ، بغية الوصول إلى نتائج فاعله ، بل ويكون لنا رؤيه ليست بالضرورة تكون متوافقه مع رؤية المسئول ، بل قد تكون عكسها ، أو متناغمه معها ، أو موازيه لها عبر منعطفات أخرى ، باليقين منطلقها حجج وبراهين ، ومع ذلك هى رؤيه من الطبيعى أن تكون محل دراسه ونظر ، طالما إنطلقت من قواعد راسخه ، وحجج يقينيه ، ووقائع ثابته ثبوت اليقين ، يبقى على المسئول أن يأخذها مأخذ الجد ، لأنها تساعده على كشف مايجهله ، فيكون من الطبيعى أيضا أن يصوب ماقد يكتشفه من إخفاق خاصة وأنها ليس منطلقها مصالح شخصيه ، أو شطط فى الطرح ، أو تجاوز فى الألفاظ ، أو حتى النيل من شخص المسئول الذى هو محل تقدير .

كما بات من الضرورى التوضيح بأهمية أن يكون طاقم مكتب المسئول خاصة الوزراء والمحافظين ومسئولى الأمن على نفس مستواهم فى الفهم والوعى وحتى الرؤية التى يطرحها المسئول ، بل إن نجاح المسئول فى تحقيق سياسته فى الأداء ، مرهون بطاقم مكتبه ومساعديه خاصة مدير المكتب ، والذى قد يتملكه الغرور كما أدركنا لدى كثر عبر مسيرة طويله من التواصل عندما يجد نفسه مسموع الكلمه ، وهو من يحرك كل شيىء نظرا لأن المسئول وزير كان أو محافظ دائما مشغول فى ملفات كثيره ، المفارقه أن مدير المكتب هو قولا واحدا أهم عنصر فى منظومة نجاح المسئول أو إخفاقه ، لأنه قد يعظم دور المسئول ويدفع به خطوات للأمام بما يتمتع به من حكمه وخبرة وأداء متفرد وعلاقات قويه مع الجميع ممزوجه بالثقه والتقدير والإحترام ، كما رصدت عن قرب بشأن مديرى مكاتب وزراء ومحافظين خاصة بمحافظات وسط الدلتا ، وقد يكون مدير المكتب نقطة الضعف الجوهريه لدى المسئول رغم مايتمتع به المسئول من أداء رائع ، وجهد عظيم ، وفهم هو محل تقدير ، لأنه يعزله عن الجميع بحسن نيه ، ظنا منه أنه بذلك يبعده عن وجع الدماغ ، وأن يكون باله رايق ، يتعاظم الأمر عندما يحجب الجميع عن مقابلته فيعزله أيضا بالكليه حتى عن مساعديه ، المأساه أن المسئول يعتقد أن كله تمام كما زين له مدير مكتبه ، عظم ذلك تلك الرؤيه لديه حيث يقابل بترحاب فى الجولات واللقاءات التى لاتسمح حتى لمواطن أن يقول " آه " ، وتكون فيها الكاميرات أكثر من الحضور ، بل يزين له كل شيىء على أنه تمام التمام ، وهو فى الوقت نفسه لايمكن لأى مواطن بل والقيادات العاملين معه من الإقتراب منه أو مقابلته وتلك مصيبه كبرى لايتم تداركها إلا بعد خراب مالطه .

يقينا .. يأتى هذا الطرح من خلال معايشه دقيقه لدولاب العمل الإدارى فى بداية عملى الصحفى منذ عام 84 وحتى كتابة هذا المقال أى على مدى 42 عاما ، ثم نائبا بالبرلمان ، وصحفيا متخصصا فى شئون وزارات الداخليه والإداره المحليه أبان كان إسمها الحكم المحلى ، والبترول ، والرى ، والأوقاف ، والأزهر ، والبحث العلمى ، والصناعه ، إلى نائبا لرئيس تحرير متخصص فى الشئون السياسيه والبرلمانيه والأحزاب ، عايشت خلالها محافظين كل منهم يصلح رئيس وزراء فى القلب منهم أحبابى الكرام والعشرة الغاليه أبوالحكم المحلى المهندس محمد عبدالظاهر الأمين العام للحكم المحلى ومحافظ القليوبيه والإسكندريه السابق ، نهاية بالكرام الأعزاء اللواء أحمد ضيف صقر ، والدكتور طارق رحمى محافظا الغربيه السابقين ، صاحبى المدرسة المتفرده فى الإداره المحليه ، وأخى الحبيب المهندس سامح فهمى وزير البترول السابق صاحب البصمه القويه والعظيمه بالبترول ، والمهندس عصام راضى وزير الرى الذى كان يحفظ الترع والمصارف عن ظهر قلب وبعض القائمين عليهم من الملاحظين ، والدكتور عبدالهادى راضى وزير الرى العالم الجليل ، واللواء عبدالحليم موسى وزير الداخليه السابق الذى كان يتمتع بعلاقات طيبه مع كثر تنطلق من بعد إنسانى ، ويمتلك رؤية أمنيه قويه ، وأتذكر انه عام 98 عندما كنت مرشحا لمجلس الشورى عن دائرة بسيون وكفرالزيات أرسلنى إلى أحد العمد فى كفرالزيات فذهبت دون إدراك أنه لامعرفه قويه وإذا بالعمده يساندنى بقوه ووجدته على تواصل قوى بالوزير ، والدكتور محمود شريف وزير الإداره المحليه الذى كان يقف على الكثير من الأمور بنفسه ، بعيدا عن الرسميات ، فى تقديرى أن مرجع قوة هؤلاء جميعا منطلقها قوة معاونيهم فى القلب منهم مديرى مكاتبهم ، ومالديهم من علاقات قويه غير معلنه ، مع فئات مختلفه من الناس جعلت لديهم المعلومه الصحيحه والدقيقه ، وكشفت النقاب عن أى أمر يخفيه عنهم مديرى مكاتبهم ، لذا يتعين أن ينتبه المحافظ أو الوزير ، ويوسع كل منهم دائرة علاقاته ليعرف مايحجبه عنه مدير المكتب وهذا سيفرض على مدير المكتب أن يكون أكثر تفاعلا فى تغيير نهجه خوفا من أن يناله مايؤلمه من المسئول محافظ أو وزير .

كما يبقى من الأهمية توضيح خطورة سياسة إرزعوا دماغكم في الحيط بالنسبه لأصحاب الشكوى تأثرا بالموروث البغيض ، وإن كانت غير معلنه ، وضد منهج الرئيس السيسى ، والذى أرى أنها إذا كانت تصلح في الماضى حيث الجهاله ، وإنعدام الثقافه ، والأجواء المغلقه إعلاميا ، فإنها لاتصلح على الإطلاق في الوقت الحاضر فى ظل تنامى وسائل التواصل الإجتماعى " الفيس بوك " ، وبعد أن أصبحت الأجواء سماء مفتوحه ويستطيع أى مواطن رصد مواطن الخلل وبثها على الهواء مباشرة ليراها كل الناس وتصبح حديث العامه ، يضاف إلى ذلك أننا أصبحنا على مشارف جمهوريه جديده ننشدها جميعا ، تلك الجمهوريه التى بددت المفاهيم المغلوطه والتى مؤداها الزعم بأن من تنعته الصحافه بالنقائص هو الإنسان الناجح والذى كان يروج لهذا المفهوم الفاشلين منذ عقود من الزمان ، وأن من يكرهه من هم تحت ولايته دليل أنه شغال ، والتى صدرها البعض ليظل الفاشلين على كراسييهم ، ويمارسون سياستهم في قهر الناس ، دون إدراك أن الحق عنوان الحقيقه ، وأن فحص الوقائع ورصد التصرفات هي معايير يقينيه لمدى شفافية الشخص وعطائه من عدمه ، وليس هذا النهج المستهجن الذى أراد الفاشلين على مدى التاريخ ترسيخه ليكون حقيقه في واقع الحياه .

يبقى أمر شديد الخطوره مؤداه أن منح الوزير والمحافظ سلطه مطلقه لمديرى المكاتب يتصرفون ومن معهم كيف يحلو لهم ويروق ، دون متابعه ، وتصويب ، ومحاسبه ، ورصد بعيدا عن الآليات الإداريه المعروفه والمعلومه لذا يتم السيطره عليها وتوجيهها لاشك تكون النتيجه كارثيه ، أكد ذلك الواقع والأحداث ، وليس أدل على ذلك مما يتم إكتشافه من مخالفات جسيمه ، وترصده الرقابه الإداريه أحد أعظم الأجهزه الرقابيه في هذا الوطن الغالى ، والذى لولاه لإنهار الجهاز الإدارى وتغول الفساد ، إلا خير شاهد فى وقائع كثيره ، بل إن جميعها حدد مواطن الخلل ، والرائع أنها تتمسك بتفعيل القانون ورفض نهج لم الموضوع ويادار مادخلك شر ، والمسامح كريم ، ليقينهم أنه لو ثبت ذلك وتحقق ستفقد كل الأجهزه الرقابيه مصداقيتها ، بل وستتغير نظرة الناس إليها لأنه لاحساب ولاعقاب فيتوحش الفساد ويغوص في أعماق الوطن وهذا مالانتمناه على الإطلاق ، هذا ماأردت طرحه حيال تلك القضيه الخطيره بضمير وطنى ، وشفافيه مطلقه ، وحرص للصالح العام ، لذا يتعين أن يصدر تقريرا شفافا حيال كل أزمه ، أو مشكله ، بل وكل موضوع يدور بشأنه حوارات ونقاشات ، وغموض ، وتجاوزات ، ليدرك الناس أن الوطن بخير لامكان فيه لفاسد ، ولاتهاون فيه من مسئول حيال أي تجاوز .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريده الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة