بوابة الدولة
الأربعاء 5 أغسطس 2026 04:20 صـ 20 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ياسر داود: الأهلي لم يخسر بطولة ألعاب قوى منذ 12 عامًا.. وحلمي إنشاء ملعب متخصص و أبطال جدد يحملون راية الأهلي ومصر جامعة العاصمة تصرف زيادات الأجور للعاملين وأعضاء هيئة التدريس محمود الشاذلى يكتب : محمود الشاذلى يكتب : مرحبا دكتوره رشا خضر وداعا دكتور أسامه بلبل . منصور للسيارات تطرح أوبل فرونتيرا الجديدة بأول سبعة مقاعد من أوبل في مصر .. مواصفات وسعر النيابة العامة: قيد دعاوى الولاية على النفس إلكترونيًا للمحامين بدءًا من 15 سبتمبر الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: سارة خليفة.. من الشهرة إلى الإعدام وزير الصحة يترأس الاجتماع الثالث للمجلس الوطني للسياحة الصحية المحكمة المصرية تحيل أوراق المذيعة سارة خليفة إلى المفتي حملات مكثفة لرفع الإشغالات وتحسين مستوى النظافة بشوارع بولاق الدكرور منال عوض: الحد من التلوث البلاستيكى أولوية وطنية ونعمل على دعم البدائل المستدامة متحدث مجلس الوزراء: سعر السكر بالمجمعات الاستهلاكية 28 جنيها للكيلو مجلس القضاء الأعلى - الهيئة القومية للبريد - البريد الإلكتروني المسجل - التحول الرقمي - العدالة الناجزة - قانون الإجراءات الجنائية -...

الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة.. موضوع خطبة الجمعة المقبلة

الاوقاف
الاوقاف

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان "الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة"، مشيرة الي ان الهدف من الخطبة: التوعية بأهمية الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة وأثر ذلك على المدعوين والتحذير من التشدد والغلو.

فالدعوةُ إلى الله تعالى فريضةُ الفرائض، وسنامُ الواجبات، وهي الرسالة التي اصطفى الله لها أنبياءه، وهي زادُ العلماء، وتاجُ الصالحين، ودُرَّةُ العارفين؛ هي أشرفُ الأعمال قدرًا، وأعلى المقامات شأنًا، بها تنفتح القلوب لمعرفة الله، فينتبه الغافل من غفلته، وتنهض الهمم الخاملة من رقادها، ويتعلم الجاهل سبيل الحق، وتسمو الأخلاق، ويتهذب السلوك، ويستقيم ميزان المجتمع، ويُستأصل الفساد من جذوره.

أهمية الدعوة وطريقها الصحيح من خلال ما يلي:

الدعوة إلى الله تعالى وظيفة النبيين:

لأجلِ الدعوةِ إلى الله تعالى اصطفى اللهُ الرسلَ والنبيين، وبعثهم في كلِّ زمانٍ ومكان، يحملون مشاعل الهداية، ويوقظون القلوب من سباتها، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]؛ أي: ما من أمةٍ إلا مضى فيها رسولٌ من عند الله، يدعوها إلى الحق، ويقيم عليها الحجة. وقد تجلَّت عظمةُ هذا الاصطفاء في كثرة من بعثهم الله لهداية البشر، حتى روى الإمام ابن حبان في «صحيحه» عن أبي ذرٍّ الغفاري رضي الله عنه أنه قال: قلتُ: يا رسولَ الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائةُ ألفٍ وعشرون ألفًا»، قلتُ: يا رسولَ الله، كم الرسل من ذلك؟ قال: "ثلاثمائةٍ وثلاثةَ عشر، جمًّا غفيرًا".

ولولا الدعوة ما بعث الله الرسل، ولا أنزل الكتب، وصدق الإمام الرازي إذ قال: "فالأنبياءُ صلواتُ الله عليهم ما بُعثوا إلا للدعوة إلى الحق" [مفاتيح الغيب].

فالدعوةُ إذن هي الشعارُ الأول للاقتداء بسيدنا رسول الله ﷺ، والطريقُ الواضحُ لكل من أراد أن يسلك سبيله، كما نطق بذلك القرآن الكريم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨].

الدعوة إقامةٌ للحجّة وأداءٌ للأمانة:
بالدعوة تُقام حُجّةُ الله على الخلق، وتنهض الرسالة التي من أجلها أُرسِل الرسل، فهي أمانة البلاغ، ومقام الشهادة بين يدي الله يوم يقوم الأشهاد. بها تُرفع الأعذار، وتُقطع المعاذير، فلا يبقى لأحدٍ على الله حُجّة بعد أن أشرقت أنوار الرسالة في الآفاق، كما قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥]

أرسلهم الله بشيرًا ونذيرًا، ليكون الطريق واضحًا، والحجة قائمة، فلا يقول قائل يوم القيامة متحسرًا: ﴿رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ [طه: ١٣٤] عندئذٍ لا يبقى عذر، ولا يُقبل احتجاج، فقد بلغ البيان منتهاه.

ومن هنا، فإن مهمة الداعية أن يُبلِّغ ويُبيِّن، أن يزرع الكلمة الصادقة في القلوب، ثم يَكِل ثمرة دعوته إلى مشيئة الله وحكمته. فليس عليه أن يقسر النفوس، ولا أن يُسيطر على القلوب، فقد قال الله لنبيه الكريم: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر﴾ [الغاشية: ٢٢]، وقال: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠]، وقال: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩].

فلا يُثقِل قلبَك ضلالُ من أعرض بعد أن سمع، ولا يحزنك من ولّى بعد أن بُيِّن له السبيل؛ إنما الذي يُخيف ويُدان هو السكوت عن الحق، وترك البلاغ، وإهمال النفوس حتى تُقبِل على ربها ولم يصلها نور الهداية. ذاك هو التقصير الذي تُسأل عنه الضمائر قبل أن تَسأل عنه المحاكم الإلهية. وقد لخّص الإمام القشيري هذا المعنى بكلماتٍ تهزّ القلب وتوقظه؛ حيث قال: "ليس عليك إلا البلاغ؛ فإن آمنوا فبها، وإلا فكلهم سيرون يوم الدين ما يستحقون" [لطائف الإشارات] فهنيئًا لمن أدّى الأمانة، وبلّغ الرسالة، وترك القلوب لرب القلوب.

الدعوة إلى الله: طريق الجنة وأمان الأمة من الهلاك:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من دَعا إلى هُدًى، كانَ له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا، ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا» [رواه مسلم].

وعَنْ سيدنا سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لسيدنا علي بن أبي طالب "يوم خيبر": «...، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» [متفق عليه].

قال الإمام النووي: (هي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، يضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه، وتشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب من الأفهام، وإلا فذرة من الآخرة الباقية خير من الأرض بأسرها وأمثالها معها لو تصورت. وفي هذا الحديث بيان فضيلة العلم، والدعاء إلى الهدى، وسَنِّ السنن الحسنة). [شرح النووي على صحيح مسلم].

وكما أثنى الله تعالى على من يقوم بالدعوة ورتب له الأجر العظيم؛ فقد ذم من يتخلفون عنها ولا يقومون بحقها، إذ لا قيمة لأمة الإسلام إذا لم تسلك مسلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد لَعَنَ الله تعالى أقوامًا لأجل تركهم دعوة نبيهم، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٨، ٧٩].

وفي الحديث: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ، حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ» [رواه أحمد والطبراني بسند حسن].

ولا أجد عبارة في مدح الدعوة إلى الله تعالى في كلام علمائنا أوفى من عبارة حجة الإسلام الغزالي رضي الله عنه حين قال: "فإنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طُوِيَ بساطُه، وأُهْمِلَ علمُه وعملُه؛ لتعطَّلتِ النبوة، واضمحلَّتِ الديانة، وعمَّتِ الفترة، وفَشَتِ الضلالة، وشاعَتِ الجهالة، واستشرى الفساد، واتَّسْعَ الخرْقُ، وَخُرِّبَتْ البلاد، وهَلَكَ العباد، ولم يشعروا بالهلاك إلَّا يوم التناد. [إحياء علوم الدين.

موضوعات متعلقة