الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : القصبي.. حكيم البرلمان وعنوان الحضور المصري
عندما يُذكر الثقل السياسي الحقيقي، والحضور البرلماني الذي يمنح أي منصة قيمة مضاعفة وهيبة مضاعفة، فلا يتقدم المشهد سوى اسم الدكتور عبد الهادي القصبي.
شخصية صنعت مكانتها بالفعل لا بالشعار، وبالعمل لا بالضجيج، حتى أصبح وجوده في أي موقع مسؤولية عنواناً للجدية، وعلامة على أن الملف في أيدٍ أمينة.
الدكتور عبد الهادي القصبي، رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية وشيخ المشايخ، ونائب رئيس حزب مستقبل وطن – أكبر حزب سياسي في مصر – ورئيس لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، هو نموذج متكامل لرجل الدولة الذي جمع بين الروحانية العميقة، والخبرة السياسية، والحنكة البرلمانية، والرؤية الفكرية الواسعة.
عرفناه نجماً في كل موقع تقلده، وزعيماً في كل ساحة اعتلاها، تابعناه عن قرب زعيماً للأغلبية بمجلس النواب، حيث كان صمام أمان في محطات تشريعية دقيقة، يدير التوازنات بحكمة، ويصوغ التوافقات بثبات، ويضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.
لم يكن حضوره تحت القبة عادياً، بل كان حضوره رسالة طمأنينة بأن القرار يُدار بعقل الدولة وروح المسؤولية، وعندما تولى رئاسة لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بمجلس النواب، وهي اللجنة الأكبر اختصاصاً والأثقل عبئاً، كان أمامه ملف يمس حياة ملايين المصريين، فهى لجنة تختص بملفات عديدة ،التضامن والعدالة الاجتماعية والتكافل، والضمان والرعاية والإغاثة، والدفاع الاجتماعي ورعاية الأحداث والتأهيل، ورعاية الطفولة والأمومة والمرأة المعيلة والمسنين والأشد احتياجاً، وتنظيم الأسرة، وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام، والجمعيات والمؤسسات الخيرية، والتخطيط والبحوث الاجتماعية، والتنمية الاجتماعية، والأسر المنتجة، والتكوين المهني، والمجتمعات المستحدثة والمحرومة، وأعمال المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، ورعاية المهجرين وأسر الشهداء والمصابين، والتشريعات الخاصة بالتضامن والأسرة وذوي الإعاقة.
إنها لجنة تحمل أعباء شعب ووطن، وقد تعامل معها القصبي باعتبارها رسالة إنسانية قبل أن تكون مسؤولية تشريعية، اقترب من الملفات بقلب يشعر بمعاناة البسطاء، وعقل يدرك تعقيدات التشريع، فكان صوتاً للفقراء، ومدافعاً عن محدودي الدخل، وحارساً لكرامة الإنسان المصري.
ثم جاءت مرحلة مجلس الشيوخ، ليتولى رئاسة لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي، وهي من أخطر وأهم اللجان لما تحمله من أبعاد داخلية ودولية.
وعندما تقلد رئاسة لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، لم يتسلم لجنة تؤدي دورها التقليدي فحسب، بل أعاد إليها الحياة والسطوع من جديد، نقلها من الإطار الروتيني إلى مساحة الفعل والتأثير، فصارت منصة حقيقية للحوار الجاد، ومنبراً للدفاع عن الحقوق، وجسراً للتواصل بين الدولة والمجتمع.
تحت قيادته استعادت اللجنة بريقها، واتسع حضورها، وأصبحت رقماً صعباً في معادلة العمل البرلماني، تناقش الملفات بعمق، وتصدر توصيات بوزن الدولة، وتتحرك بثقة تعكس خبرة قائد يعرف كيف يحول المسؤولية إلى إنجاز.
وفي ظل تحديات إقليمية ودولية معقدة، كان القصبي صوتاً متزناً يعبر عن رؤية مصر في ملف حقوق الإنسان، مؤكداً أن الحقوق لا تنفصل عن الاستقرار، وأن العدالة الاجتماعية جزء أصيل من منظومة الحقوق الشاملة،رسخ مفهوماً متكاملاً يجمع بين حماية الحقوق، وتعزيز التنمية، وصون الأمن الوطني، في إطار من الالتزام بالدستور والقانون.
يمتلك الدكتور عبد الهادي القصبي شبكة علاقات واسعة مع الوزراء وكبار المسؤولين، قائمة على الاحترام المتبادل والتنسيق الفعّال لخدمة المواطن.
كان دائماً حلقة وصل قوية بين البرلمان والحكومة، ينقل نبض الشارع إلى صانع القرار، ويحول الرؤى إلى تشريعات، والتوصيات إلى خطوات تنفيذية.
وعلى المستوى العربي والدولي، لا يمكن فصل اسم الدكتور عبد الهادي القصبي عن حضور مصر الديني والبرلماني والفكري في المحافل الإقليمية والدولية، فهو يمثل امتداداً لقوة مصر الناعمة، وصوتاً يعكس توازنها بين الوسطية الدينية، والخبرة التشريعية، والرؤية الفكرية المستنيرة.
حضوره في اللقاءات والمؤتمرات لم يكن حضوراً بروتوكولياً، بل كان معبّراً عن دولة عريقة تعرف كيف توحد بين الدين المستنير، والبرلمان المسؤول، والفكر الوطني الواعي.
بصفته شيخاً للمشايخ ورئيساً للمجلس الأعلى للطرق الصوفية، يحظى بتقدير واسع من القيادات الدينية والسياسية، وتربطه علاقات طيبة بعدد من الملوك والرؤساء والشخصيات العامة، علاقات تعكس مكانته، وتؤكد الثقة التي يحظى بها، وتُبرز صورة مصر باعتبارها دولة اعتدال ووسطية وحضارة.
كما أن علاقته بالمؤسسات الدينية الكبرى، وعلى رأسها الأزهر الشريف، تقوم على التعاون في نشر الفكر الوسطي ومحاربة التطرف وترسيخ القيم السمحة. فهو يجمع بين عمق الانتماء الديني، ورحابة الأفق السياسي، والالتزام الوطني الكامل.
القصبي خبرة ممتدة وتجربة متراكمة في مواقع هامة وحساسة. يتمتع بعقلية اقتصادية وإدارية متميزة، قادرة على قراءة المشهد بكل أبعاده، وترتيب الأولويات بدقة، واتخاذ القرار في توقيته المناسب. لا يتحرك بردود الأفعال، بل وفق رؤية واضحة تستند إلى فهم عميق لطبيعة الدولة ومتطلبات المرحلة.
من يعرفه عن قرب يدرك أنه لا يبحث عن الأضواء، لكنها تلاحقه. لا يسعى إلى الألقاب، لأنها تأتي إليه نتيجة طبيعية لمسيرة من العمل الجاد. يعمل في صمت، ويتحرك بثبات، ويؤمن أن خدمة الوطن تكليف ومسؤولية قبل أن تكون مكانة أو منصباً.
في زمن تتعاظم فيه التحديات، وتتشابك فيه الملفات الاجتماعية والحقوقية والاقتصادية، تحتاج الدولة إلى شخصيات استثنائية قادرة على الجمع بين الحكمة والحسم، وبين الإنسانية والانضباط، وبين الفكر والتنفيذ. والدكتور عبد الهادي القصبي واحد من هؤلاء الذين استطاعوا أن يجعلوا من كل موقع يتولونه منصة لخدمة الوطن، ومن كل مسؤولية فرصة لتعزيز مكانة مصر.
هكذا صنع القصبي مكانته، حضور يضيف للمكان قيمة، وللملف ثقلاً، وللوطن طمأنينة، وسيظل اسمه مرتبطاً بكل لجنة ترأسها، وبكل مسؤولية تحملها، لأنه ترك فيها بصمة رجل دولة يعبر بصدق عن روح مصر الدينية والبرلمانية والفكرية في آنٍ واحد.



















.jpeg)


