النائب نور أبو ستيت. يكشف فساد الأوقاف ويحذر من التفريط في أرض وقف السلطان الملك الظاهر أبو سعيد قانصوه الخيرى
كشف النائب نور أبو ستيت عن وقائع فساد كبرى داخل وزارة الأوقاف، محذرًا من محاولات خطيرة للتفريط في أموال الوقف الخيري لصالح رجال أعمال، دون أي رقابة قانونية، ودون مراعاة للأطر الشرعية التي تحمي هذه الأصول التاريخية.
وأشار أبو ستيت، في طلب إحاطة تقدم به إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لإحالته إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزيري الأوقاف والعدل، إلى أنه حصل على مستندات رسمية تثبت قيام بعض المستشارين المنتدبين بهيئة الأوقاف بعرض مذكرة مشبوهة على رئيس مجلس إدارة الهيئة بتاريخ 22 أكتوبر 2025، تتضمن محاولة تسليم قطعة أرض فضاء بمساحة نحو 52 ألف متر مربع بمنطقة العمرانية – محافظة الجيزة – لصالح رجل أعمال محدد، وتقديم التوصية بعدم الممانعة في إصدار تراخيص بناء أو أي تعاملات عقارية، على الرغم من أن الأرض وقف خيري مخصص للصرف على الأيتام والأرامل والمساكين والمساجد، وهو ما يجعل أي تصرف فيها خارج القانون ومخالفًا للشرع.
وأكد أبو ستيت أن الأرض محل النزاع تابعة لوقف السلطان الملك الظاهر أبو سعيد قانصوه الغوري الخيري الشرعي، أحد أهم الأوقاف التاريخية في القاهرة، والمسجل قانونيًا لدى هيئة الأوقاف المصرية، وأن عوائد هذا الوقف مخصصة لأعمال الخير والبر، بما في ذلك دعم المستحقين من الفقراء والمحتاجين، وصيانة المنشآت الدينية. ولفت النائب إلى أن أي محاولات لتسليم هذه الأرض أو التصرف فيها دون الرجوع للجهات المختصة تشكل مخالفة جسيمة وصريحة للقانون ولأحكام الشريعة الإسلامية، وتعد إهدارًا واضحًا للمال العام وخرقًا للواجب الديني والأخلاقي تجاه المستحقين.
وحذر أبو ستيت من أن المستندات التي حصل عليها تشير إلى محاولات تدليس وإيهام رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف بأن الأرض تحت يد رجل الأعمال المذكور وأنه حاصل على أحكام نهائية بشأنها، بينما الواقع أن الأرض مملوكة للوقف الخيري بشكل كامل، وأن أي تصريحات أو قرارات بالإذن بالتعامل عليها أو التنازل عنها ستكون باطلة قانونيًا وموضوع مساءلة عاجلة. وأوضح أن الرجل المعني هو ضيف دائم في مكتب المستشارين المنتدبين بالهيئة، مما يثير شبهة المحسوبية والتواطؤ على حساب المال العام وأموال الوقف.
وشدد النائب على أن القرار الوزاري رقم 350 لسنة 2023 يمنع أي إصدار بيانات أو مستخرجات أو شهادات تتعلق بأراضي الوقف إلا بعد الرجوع للجهات القضائية أو الرقابية المختصة، أو بموافقة كتابية صريحة من رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف، وأن أي مخالفة لهذه الضوابط تمثل اعتداءً مباشرًا على القانون وأموال الوقف وأمانة المجتمع.
واعتبر أبو ستيت أن ما يحدث هو مسلسل إهدار متعمد للمال العام والوقف الخيري بفعل فاعل، محذرًا من أن السكوت عن هذه المخالفات قد يؤدي إلى كارثة أخلاقية وقانونية، حيث أن أموال الوقف ليست ملكًا شخصيًا لأي مسؤول أو مستشار، بل هي أمانة شرعية وقانونية يجب صيانتها وحمايتها من كل أشكال الاستغلال أو العبث.
وطالب النائب بضرورة إحالة الوقائع إلى جهات التحقيق المختصة على الفور، ووقف أي إجراءات تتعلق بالأرض لحين الانتهاء من الفحص القانوني والفني الكامل للمستندات، مع التأكيد على أن البرلمان لن يقف صامتًا أمام أي شبهة فساد تمس الوقف الخيري أو المال العام، وأن كل المخالفين سيكونون محاسبين أمام القانون والضمير العام.
وختم أبو ستيت تحذيراته بالقول إن هذه الواقعة تستدعي تعزيز الرقابة داخل هيئة الأوقاف ومراجعة كافة قرارات التخصيص والتصرف في أراضي الوقف الخيري خلال الفترة الأخيرة، حفاظًا على أموال الأيتام والفقراء، ومنعًا لأي محاولات للتلاعب أو الغش أو التواطؤ لصالح مصالح خاصة على حساب الصالح العام.

























.jpeg)


