اغتيال أحمد ماهر باشا داخل البرلمان، رصاصات في ”البهو الفرعوني” هزت مصر عام 1945
في مثل هذا اليوم من عام 1945، شهدت الحياة النيابية في مصر واحدًا من أخطر حوادث الاغتيال السياسي في تاريخها، حين سقط رئيس الوزراء أحمد ماهر باشامضرجًا في دمائه داخل البهو الفرعوني بمجلس النواب، بعد أن استقرت ثلاث رصاصات في صدره، في مشهدٍ لا يزال محفورًا في ذاكرة التاريخ السياسي المصري.
خلفية القرار المصيري
تعود جذور الواقعة إلى أربعينيات القرن الماضي، حين كانت القيادة السياسية تفكر في اتخاذ قرار بالدخول في الحرب العالمية الثانية، وتباينت الآراء بين مؤيد لدول المحور وداعم للحلفاء.
وكان أحمد ماهر باشا، رئيس الوزراء وزعيم الحزب السعدي، يميل إلى مساندة الحلفاء ضد المحور، فعقد جلستين سريتين داخل البرلمان لعرض وجهة نظره وحججه، وانتهت المناقشات بحصوله على التأييد لإعلان الحرب على دول المحور.
لحظة الاغتيال
عقب انتهائه من كلمته في مجلس النواب، توجه أحمد ماهر إلى مجلس الشيوخ لعرض الموقف ذاته، نظرًا لقرب المسافة بين المجلسين آنذاك، وأثناء مروره في البهو الفرعوني، أطلق عليه شاب يُدعى محمود العيسوي ثلاث رصاصات أصابته في صدره، كما أطلق رصاصتين باتجاه الحراس.
سقط رئيس الوزراء على الأرض بعد دقائق من إلقائه أحد أشهر خطاباته السياسية، لتُسجَّل الجريمة كأبرز حادث اغتيال داخل البرلمان المصري.
سيرة سياسية حافلة
يُعد أحمد ماهر باشا من أبرز ساسة الأربعينيات؛ تخرج في كلية الحقوق، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة مونبلييه بفرنسا، تولى وزارة المعارف في وزارة سعد زغلول، ثم رئاسة الوزراء في عهد الملك فؤاد الأول.
وانفصل عن حزب الوفد بعد توقيع مصطفى النحاس معاهدة 1936 مع بريطانيا، ليؤسس لاحقًا الحزب السعدي.
القاتل ودوافعه
ألقت السلطات القبض على الجاني، وتبيّن أنه محامٍ وعضو بالحزب الوطني الذي أسسه مصطفى كامل، وأقرّ في التحقيقات بأنه أقدم على اغتيال رئيس الوزراء لمنع صدور قرار دخول مصر الحرب إلى جانب إنجلترا.
وكشفت التحقيقات أنه كان يؤمن بالعنف المسلح وسيلة لإجبار بريطانيا على الجلاء، وأكد أنه غير نادم على فعلته، معتبرًا إياها «عملًا وطنيًا» من وجهة نظره.
جنازة رسمية وحكم بالإعدام
شيّعت جموع المصريين، بمختلف طبقاتهم، جنازة أحمد ماهر باشا في وداعٍ شعبي ورسمي مهيب، وكلف الملك فاروق، عقب الحادث، محمود فهمي النقراشي بتشكيل الحكومة الجديدة.
وأُحيلت القضية إلى المحكمة العسكرية العليا، التي قضت بإعدام الجاني شنقًا، ونُفذ الحكم في سبتمبر 1945.




















.jpeg)


