الكاتب الصحفى عزت سلامة يكتب : فى خطاب ترامب الأخير ..نصر على الورق وهزيمة على الأرض
خطاب ترامب الأخير يحمل أكثر من دلالة ويبعث بعدة رسالات للداخل والخارج .. للداخل الأمريكى بأنه حقق انتصارا على أرض الواقع ومازال هو الرئيس الأقوى .. ورسالة للخليج بأن الحرب مازالت مفتوحة وعليكم الإصطفاف خلف الولايات المتحدة ، لإسقاط النظام الايرانى الذى يهدد الجميع. وبرسالة لإيران بأن الأيام القادمة سوف تشهد تصعيدا قتاليا ، وسيكون هناك ضربات موجعة بلا هواده .. فى نظرى خطاب ترامب يحمل نصرا إعلاميا مزيفا وليس حقيقيا على أرض الواقع ، كما يحمل الخطاب عدة تناقضات ، تكشف عن توتر حقيقى يسيطر على ادارة ترامب ، فلا هو حقق انتصارا حقيقيا ولا هو توصل الى اتفاق بوقف الحرب ، والجلوس مع النظام الايرانى على مائدة المفاوضات ، كما سيطر على خطاب ترامب لهجة عنترية سطحية ، تحتوى على عنجهية مكشوفة ، وسرد لوقائع غير حقيقية ، اعتاد ترامب سردها فى خطاباته ، لتصدير نصرا مزيفا ، ومن بين التناقضات التى وردت فى خطاب ترامب أيضا ، أنه فى الوقت الذى يزعم بأنه حقق إنتصارا على إيران واقتربت ضرباته من تحقيق أهدافها ، تعلن إسرائيل عن تلقيها ضربات موجعة من قبل ايران ، شُلت بسببها حركة الحياة فى إسرائيل ..خطاب ترامب يهدف الى تحويل المنطقة الى بركان سرعان ماينفجر من أجل نزواته ، ولتوصيل رسالة للعالم وللدول الكبرى ، بأنه مازال الرجل الأقوى والأهم ، وعلى الكل أن ينصاع لإرادته ، جارا خلفه مجموعة من القطيع ، وعليهم السمع والطاعة ، من أجل تنفيذ أطماع اسرائيل وتوسعاتها ، واعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من جديد..الخلاصة : خطاب ترامب يتجاوز كونه مجرد تصريح سياسي عابر ، ليصبح رسالة مركبة موجهة إلى أكثر من طرف في توقيت بالغ الحساسية.
ويحاول من خلاله إدارة الرأي العام عبر صناعة رواية سياسية متماسكة ، حتى وإن كانت الوقائع أكثر تعقيدا ولا سيما مع غياب مسار تفاوضي واضح ..ويبقى السؤال الأهم : هل نحن أمام نهاية مرحلة من التصعيد أم بداية لمرحلة أكثر خطورة قد تعيد رسم توازنات المنطقة بالكامل ؟




















.jpeg)


