عزت سلامة يكتب : ”تعديلات الأحوال الشخصية تقلب موازين الأسر المصرية”
التعديلات التى تقودها بعص نائبات مجلس النواب على قانون الأحوال الشخصية تقلب الموازين داخل الأسر المصرية ، حيث تكشف تلك التعديلات الانحياز التام للنساء على حساب الرجال مايؤثر سلبا على استقرار الأسر المصرية ويضربها فى مقتل .. تلك التعديلات التى يناقشها البرلمان حاليا ، ليست مجرد مواد قانونية تُكتب داخل قاعات المجلس ، وإنما تمس أدق تفاصيل الحياة اليومية للمصريين ، وتحدد شكل العلاقة بين الزوج والزوجة والأبناء لعقود قادمة. ولذلك فإن أى تعديل يُطرح يجب أن يكون هدفه الأول هو الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية ، لا الانتصار لطرف على حساب طرف آخر ، لأن الأسرة لا تقوم بالغلبة لصالح أحد الطرفين ، وإنما تقوم بالتوازن والعدل والرحمة بين الزوجين ..المشكلة الحقيقية التي تثير قلق قطاع واسع من المصريين اليوم هى أن بعض الأصوات التي تقود النقاش حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية ، تتحدث بمنطق “حقوق النساء فقط”، وكأن الرجل أصبح مجرد ماكينة إنفاق لا مشاعر له ولا حقوق ولا أزمات اقتصادية تحاصره من كل اتجاه... فحين تُطرح أفكار مثل التوسع في نفقة المتعة لسنوات طويلة ، ورفض بيت الطاعة بشكل مطلق ، والتحفظ على حق الاستضافة أو تقليص دور الأب بعد الطلاق ، فإن الرسالة التي تصل إلى كثير من الرجال هي أن القانون الجديد قد يتحول إلى أداة عقابية ضد الزوج ، لا وسيلة لتحقيق العدالة بين الطرفين.. وهنا تكمن الخطورة لأن أى قانون يفقد التوازن يفقد احترام المجتمع له ، حتى لو صدر بشكل رسمي. فالعدالة لا تكون بانحياز تشريعي للنساء ، ولا بانحياز للرجال ، وإنما بتحقيق مصلحة الأسرة كوحدة متكاملة. ومن الخطأ الفادح تصوير الرجل دائما باعتباره الطرف الظالم ، وأن المرأة هى الضحية ، لأن الواقع المصرى أكثر تعقيدا من هذه الصورة المبسطة..فالأوضاع الاقتصادية الحالية فى مصر تضغط على الجميع.. ملايين الأسر تعاني من ارتفاع الأسعار وصعوبة المعيشة ، وتراجع القدرة الشرائية ، وبالتالي فإن تحميل الرجل التزامات مالية مبالغا فيها دون مراعاة الواقع الاجتماعي والاقتصادي ، قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تماما ، وهي عزوف الشباب عن الزواج وارتفاع نسبة العنوسة ، أو زيادة معدلات الطلاق ، أو تفكك الأسرة مبكرا بسبب الإحساس بالظلم ، والخوف من المستقبل...والأكثر إثارة للتساؤل أن الصوت الرجالي داخل النقاش البرلماني يبدو خافتا للغاية ، بينما تتصدر المشهد أصوات نسائية تتحدث بحماس شديد عن حقوق المرأة ، لكننا نادرا ما نسمع حديثا متوازنا عن حقوق الأب ، أو معاناة الرجل بعد الطلاق ، أو تأثير القوانين الحالية على الصحة النفسية والاجتماعية للأبناء الذين يتحولون أحيانا إلى ضحايا لصراع الكبار..ومن الناحية الدستورية ، فإن أى قانون يُبنى على التمييز أو الإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين ، قد يصبح عرضة للطعن بعدم الدستورية ، لأن الدستور المصري ينص على العدالة والتوازن وحماية الأسرة باعتبارها أساس المجتمع... فإذا شعر قطاع كبير من المواطنين أن القانون ينحاز لنوع ضد آخر ، فإن ذلك سيخلق حالة من الاحتقان الشعبى ، وربما يُفقد القانون شرعيته الشعبية حتى قبل ملاحقته قضائيا .. فى تقديرى ان الأسرة المصرية اليوم لا تحتاج إلى معركة جديدة بين الرجل والمرأة ، بل تحتاج إلى تشريع عقلاني يعترف بحقوق الطرفين دون الجور على طرف لصالح اخر ، ويحمي الأطفال ، ويشجع على استمرار الزواج لا تفكيكه ، ويوازن بين الواجبات والحقوق دون مزايدات إعلامية فجة وموجهة ، أو خطابات انتقامية مغلفة بشعارات حقوقية..فلا يوجد قانون عادل يُكتب تحت ضغط الصراع بين الجنسين ، وإنما يٌكتب بعقل يريد حماية المجتمع كله ، رجلا كان أو امرأة.





















.jpeg)


