الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. نحن أمه عظيمه وشعب مناضل لكننا نعانى خللا طال المفاهيم .
لم أكن يوما من المتشائمين أو المحبطين أو المتخاذلين ، أو فاقدى القدره على تحقيق السعاده للآخر ، أو اليقين بأن القادم أفضل حقيقه واقعه ، لكن بعد أن تجاوز عطائى فى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه عامى الواحد والأربعين أصبحت بمقتضاها من الصحفيين الرواد بنقابة الصحفيين ، كيف لى أن تستقر تلك القناعات لدى والمجتمع يعيش الآن حاله من التردى وإفتقاد المصداقيه ، وتعظيم النفاق الذى بات يعتبره أى مسئول من الواجبات المحتمه ، والحقائق الثابته ، لذا لم يعد يعنيه أى شخص لأن الجميع بحسن او بسوء نيه وجدوا أنفسهم من المداحين ، لذا يمتعض المسئول عندما يجد من يشير إلى إخفاق له ، أو يعمل على تصويب رؤيه أراد لها أن تكون واقعا حقيقيا بالمجتمع ، ولاينتبه إلى أن هذا طبيعى لأنه بشر ، ولولا الإخفاق ماكان النجاح والإبداع ، وأن الخلاف حول الأداء واجب مستحق ، وهذا لاينفى أن جميع المسئولين بالدوله شخوصهم محل تقدير وإحترام ، وأن الإخفاق مرجعه إجتهاد يمكن تصويبه ، يبقى أن الغاية نبيله أننا جميعا شركاء فى بناء هذا الوطن الغالى مسئولين ومواطنين ، فى القلب الزملاء الصحفيين أعضاء نقابة الصحفيين ، حملة الأقلام الذين يتعين أن يحصلوا على المعلومه الصحيحه لتبصير الناس ، وتوضيح الحقائق لهم ، وأن يكون هناك جسور من التواصل والثقه مع الزملاء الصحفيين خاصة وأنهم ليسوا موظفين عند الحكومه ، أو أى مسئول ، لأنهم أصحاب رساله نبيله منبعها أن الصحافه صوت الشعب وضمير الوطن ، وأن أقلامهم تظل ترصد أداء المسئول ، وتحلل مضامين نهجه مابقى له من عمر ، ويكون من الطبيعى أن ينتهى به المطاف أن يخلد إلى نفسه تاركا خلفه رصيدا من الفخر والتقدير أو إخفاقات تلاحقه حتى يلقى الله .
مؤلم أن أقول أننا أصبحنا نعيش فى تيه ، تتقاذفنا أمواج الحياه يمنة ويسره حتى أصبحنا فى قلق تأثرا بالنهاية التى ستقذفنا إليها تلك الأمواج .. ويبقى التكهن يتلك النهايه من المستحيلات بعد أن أصبح سوء الظن من أعظم الآفات التى يعانى منها مجتمعنا لأنه بحكم الطبيعه البشريه لايحدث إلا بين المتقاربين سواء كانوا أصدقاء ، أو زملاء عمل ، أو دراسه ، أو جيران ، أو حتى إخوه أشقاء ، ولعلها إفراز طبيعى لمجتمع أصبح يتحكم فيه الأحقاد ، ويسيطر عليه الكراهيات ، ويرسم معالمه الغل ، والأنانيه حيث وصلوا فى مجتمعنا إلى حد لم نره فى أى مجتمع على مر التاريخ ، حتى ترسخ فى الأذهان أنه لاتقارب ، ولاصداقه ، ولاحتى حب وإحترام بلا ثمن .
يظل الشخص نفسه يرتاب من أى لحظة تقارب مع الآخر ويقاومها من داخله بعنف شديد ، وشراسة منقطعة النظير ، وإغتيال لمشاعره التى قد ترتاح نفسه إليها بحكم الطبيعه البشريه للنفوس الذكيه ، وذلك إنطلاقا من هذا الموروث الثقافى اللعين والبغيض ، لذا بات من النوادر أن نرى فى المجتمع نموذج الصديق الحبيب الذى يمتلىء قلبه بحب الناس ، والسعى للخير ، والحرص على مشاعر الآخرين ، والتعايش مع همومهم أملا فى أن يكون سببا فى التخفيف عنهم .
تلك الأجواء الكارثيه تعكس حقيقه هامه مؤداها أننا تمردنا على ثوابتنا ، وفقدنا القدره على التعايش مع أجواء مجتمعيه فيها منافسه شريفه ومحترمه ، فضاعت قيمنا وأصبحنا تتباهى بخيبتنا ، ونندفع لتحطيم رموزنا ، وهذا يخالف الفطره السويه التى بها يفتخر أى شخص بقامات بلده ، وعائلته ، ويتباهى بهم ويعلى من شأنهم ، حتى فى أحاديثه الخاصه ، لكن المجرمين أصبحوا يتبنون السفهاء ، لتشويه الرموز لمجرد أنهم قد يكونوا منافسين فى امر ما ، أو رافضين لدعمهم ، وكأن هناك من يريدوننا شعب بلا أخلاق ، منسلخ من دينه ، فاقد الثقه فى كل شيىء حتى رموزه .
يتعين أن ننتبه لتلك الظواهر السلبيه التى إنتشرت بالمجتمع ونعمل على ضبط إيقاعها ، لأننا أمه عظيمه وشعب مناضل ، حتى وإن فرض علينا البعض الجهاله حتى ضحك من جهلنا كل الشعوب ، وأصبحوا يتعجبون من أحوالنا التى تنطلق من التباغض ، والصراعات ، ثم فوجئوا بإنقلابنا على ثوابتنا ، لكنهم تمسكوا بتقدير ثوابتهم ، وتعظيم شأنهم ، والفخر بصنائعهم ومواقفهم ، ليس هذا فحسب بل إنتابتهم حاله من الذهول عندما وجدوا تلك الحاله من التطاول علي كل ماهو قيمة في وطننا الغالى ، بقصد أو بدون قصد ، بحسن نيه أو بسوء نيه ، بهدف خبيث أو غاية نبيله ، المهم هناك خلل في المفاهيم ندركها جيدا منذ فتره تنامت الآن توحشت وتنامت . مما جعل المنصفين يتألمون من خيبتنا حيث نتنافس فى التشويه ونندفع نحو التقزيم ، وأصبحنا نتبنى أمورا تم تصديرها إلينا ورغم تأكدنا أننا مجرد مستخدمين نتمسك بها ونعلى من شأنها رغم عدم مصداقيتها .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .












.jpeg)


