الضيف أحمد، عبقري الكوميديا الذي رحل مبكرًا فانهارت فرقة الثلاثي
الضيف احمد، صنايعي فرقة الثلاثي (الضيف وجورج وسمير)، وأحد أعمدة تكوينها، إلا أن قِصر عمره الفني تسبب في توقف الفرقة وتفككها. قدم خلال مسرحياتها كوميديا الموقف، ونال شهرة فنية كبيرة خلال ثماني سنوات عمل فيها مع الفرقة، كان خلالها العقل المفكر والمحرك الأساسي لها. كما شارك في تقديم أول فوازير للتليفزيون. رحل في مثل هذا اليوم 16 أبريل 1970.
الضيف احمد عضو فرقة الثلاثى
لقّب الفنان الضيف أحمد بـ«صنايعي الكوميديا»، واشتهر بإفيهاته الضاحكة، حيث تقوم فلسفته في التمثيل على أن الجمهور يضحك لأنه يُشغّل عقله ويفهم مغزى الإفيه. وترجع هذه الفلسفة إلى سؤال وجّهه إليه الكاتب ثروت أباظة: هل ستستمر الكوميديا على النحو الذي يقدمه الضيف (كوميديا الموقف)، أم ستعود يومًا إلى الكوميديا الإنسانية التي كان يقدمها الريحاني؟
فأجاب الضيف: «كلا النوعين سهل، ومن الممكن لأي عمل أن يقدمه، لكن طموحي أن يكون المستقبل للكوميديا الفكرية».
عازف كمان الكوميديا
قال عنه الصحفي مصطفى أمين: عاش الضيف أحمد حياته القصيرة يبحث عن مفاتيح الفن عند شارلي شابلن، ووصفه الكاتب صلاح حافظ بـ«عازف كمان الكوميديا».
وُلد الفنان الكوميدي الضيف أحمد عام 1936 بقرية تمي الأمديد بمحافظة الدقهلية. وكان يُوصف بأنه «ابن موت» نظرًا لجسده الضعيف النحيل، لكنه كان فنانًا شاملًا: غناءً وتمثيلًا وتأليفًا وإخراجًا. عشق التمثيل، وكان واحدًا من ثلاثة طلاب زملاء بالجامعة، هم أعضاء فرقة «ثلاثي أضواء المسرح». حصل على ليسانس في قسم الاجتماع بكلية الآداب عام 1960، وظهرت موهبته الفنية مبكرًا، فنال جوائز عن أدواره على مسرح الجامعة، وكذلك عن إخراجه لعدة أعمال من روائع المسرح العالمي وهو لا يزال طالبًا.
كانت البداية مع «مع الناس»
بدأت المسيرة الفنية للضيف أحمد مع الثلاثي من خلال فقرة قُدمت في برنامج «مع الناس» بعنوان «الشحاتين حول العالم». شاهدهم المخرج محمد سالم، فاتصل بالضيف أحمد أولًا، وناقشه في إمكانية تكوين فرقة مسرحية تقدم أعمالًا كوميدية هادفة. وافق جورج والضيف وسمير على الفكرة، إذ كان كل منهم يحلم بأن يصبح نجمًا كوميديًا، رغم أن النقاد وصفوا الفكرة بالمجنونة.
تحمس سالم وقدم الثلاثة في اسكتش «دكتور الحقني المغص جوه بطني»، الذي حقق نجاحًا وشعبية كبيرة.
فوازير الثلاثي في التليفزيون
فكّر المخرج محمد سالم بعد ذلك في تقديم الفوازير للتليفزيون ببطولة الثلاثي، فظهرت في البداية في شكل تمثيليات قصيرة تُعرض بعد الإفطار. خرجت فكرتها من الثلاثي، وكتب حلقاتها الشاعر حسين السيد، ولحنها محمد منير وحلمي بكر ومحمد الموجي.
كوميديا هادفة
خلال مشواره الفني القصير، قدم الضيف أحمد أكثر من 40 عملًا فنيًا، جسّد من خلالها الكوميديا الهادفة، سواء مع الفرقة أو خارجها. ومن أبرز أعماله دوره في مسرحية «أنا وهو وهي» مع الفنان الراحل فؤاد المهندس، وهو الدور الذي كان نقطة انطلاقه نحو الشهرة.
وجاء ترشيحه للمسرحية بالصدفة، حين كان فؤاد المهندس يبحث عن وجه جديد لدور الخادم، فاختار الضيف أحمد، لتبدأ بعدها رحلته نحو النجومية، خاصة بعد تحويل المسرحية إلى فيلم بالاسم نفسه. ولا يزال الجمهور يردد جملته الشهيرة: «إنت مين يا أَض؟».
كما شارك في أفلام أخرى، منها «عروس النيل» في دور مجنون، و«مراتي مدير عام» في دور محمدين عامل الفندق، و«الحياة حلوة» بشخصية السمسار «أجلاسيه» الذي يجذب الزبائن بخبرته وحكمته.
حصل الضيف أحمد على عدة جوائز، من أبرزها الميدالية الذهبية في مسابقات كأس الجامعات المصرية عن أعمال من المسرح العالمي، مثل: «شترتون»، «ألفريد يغني»، «جون دورك»، «الغربان»، و«الإخوة كرامازوف». ومن خلال هذه التجارب تعرّف على فؤاد المهندس، الذي شاركه لاحقًا بطولة مسرحية «أنا وهو وهي»، وصرّح في أكثر من لقاء بأنه مكتشفه.
سقوط مفاجئ أثناء البروفة
عُرض فيلم «المجانين الثلاثة» في الأردن وحقق نجاحًا كبيرًا، واستقبلته الجماهير بحفاوة. وأثناء استعداد الضيف أحمد لإخراج مسرحية «الراجل اللي اتجوز مراته»، التي كان مؤلفها، تعرّض لأزمة تنفس مفاجئة خلال إحدى البروفات. نُقل إلى مستشفى العجوزة، حيث فارق الحياة.
وأكمل فؤاد المهندس إخراج المسرحية، التي عُرضت باسم مخرجها الأصلي الضيف أحمد.





















.jpeg)


