مدبولي يعرض أمام البرلمان رؤية الدولة لمواجهة الأزمة العالمية وخطة شاملة لدعم الاقتصاد وحماية المواطنين
يلقى بعد قليل مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بيانًا مهمًا أمام الجلسة العامة لـمجلس النواب المصري، برئاسة المستشار هشام بدوى، يستعرض خلاله بالتفصيل حزمة الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، في ظل التحديات المتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد الدولي، وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على مختلف الاقتصادات، ومن بينها الاقتصاد المصري.
ومن المنتظر أن يؤكد مدبولي، في مستهل كلمته، أن الدولة المصرية تعاملت مع الأزمة العالمية برؤية شاملة ومتكاملة، اعتمدت على التوازن بين الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، وبين حماية محدودي ومتوسطي الدخل من تداعيات موجات التضخم العالمية وارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تتعامل مع الأزمة بمنطق رد الفعل فقط، بل سعت إلى استباق التحديات من خلال سياسات مرنة وقابلة للتكيف مع المتغيرات الدولية.
ويشير رئيس مجلس الوزراء إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي انتهجته الدولة خلال السنوات الماضية، كان له دور محوري في تعزيز صلابة الاقتصاد الوطني، ورفع قدرته على الصمود في مواجهة الأزمات الخارجية، موضحًا أن هذا البرنامج ساهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وزيادة معدلات النمو، وتعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في الاقتصاد المصري.
كما يستعرض مدبولي بالتفصيل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على معدلات التضخم، والتي شملت تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق، والتوسع في منافذ بيع السلع الأساسية بأسعار مخفضة، وضمان توافر السلع الاستراتيجية بكميات كافية، إلى جانب اتخاذ قرارات عاجلة للحد من الممارسات الاحتكارية التي تؤثر سلبًا على استقرار الأسعار.
وفي السياق ذاته، يوضح رئيس الوزراء أن الحكومة أولت اهتمامًا بالغًا بملف الحماية الاجتماعية، حيث تم التوسع في برامج الدعم النقدي، وزيادة مخصصات الدعم للفئات الأولى بالرعاية، إلى جانب تنفيذ حزم استثنائية لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية التي أثرت على أسعار الغذاء والطاقة.
ويتناول البيان كذلك الجهود الحكومية في دعم القطاع الخاص باعتباره قاطرة النمو الاقتصادي، حيث تم العمل على تحسين مناخ الاستثمار من خلال تبسيط الإجراءات، وإزالة المعوقات أمام المستثمرين، وتقديم حوافز متنوعة لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، بما يسهم في زيادة الإنتاج، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وفي إطار التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، يؤكد مدبولي أن الحكومة تبنت سياسات تستهدف توطين الصناعة وتعميق المكون المحلي، وتشجيع الإنتاج المحلي في مختلف القطاعات، بما يقلل الاعتماد على الاستيراد، ويحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية على الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على دعم الصناعات الاستراتيجية وتوفير مستلزمات الإنتاج لها.
كما يسلط رئيس الوزراء الضوء على جهود الدولة في تحقيق الانضباط المالي وإدارة الدين العام، حيث تسعى الحكومة إلى خفض عجز الموازنة تدريجيًا، والحفاظ على معدلات آمنة للدين، من خلال ترشيد الإنفاق العام، وتعظيم الإيرادات، دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، مع الاستمرار في تنفيذ المشروعات القومية التي تمثل ركيزة أساسية لدفع عجلة التنمية وتحقيق النمو المستدام.
وفي سياق متصل، تشهد جلسة مجلس النواب المصري غدًا الأربعاء عرض أحمد كجوك، وزير المالية، البيان المالي لمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027، والذي يتضمن ملامح السياسة المالية، وأولويات الإنفاق، وخطط تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، إلى جانب آليات زيادة الإيرادات دون فرض أعباء جديدة على المواطنين.
كما يلقي وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية بيانًا حول مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام ذاته، متضمنًا مستهدفات الدولة في مختلف القطاعات، وخطط تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي، بما يحقق التنمية الشاملة والمستدامة.
وتتضمن جلسات البرلمان أيضًا مناقشة مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والذي يستهدف ترسيخ قواعد سوق عادلة تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص، ومنع أي ممارسات احتكارية قد تضر بالمنافسة أو تعيق جذب الاستثمارات، حيث يتضمن المشروع توسيع صلاحيات جهاز حماية المنافسة ومنحه أدوات أكثر فاعلية للتدخل السريع وضبط الأسواق.
ويؤكد مشروع القانون على أهمية تطبيق مبدأ الحياد التنافسي، من خلال وضع آليات تضمن المساواة بين مختلف الكيانات الاقتصادية، ومنع منح أي مزايا غير مبررة لبعض الأطراف على حساب غيرها، بما يعزز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال داخل مصر.
كما تشمل المناقشات أخذ الرأي النهائي على مشروع تعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، في إطار استكمال البنية التشريعية اللازمة لدعم قطاع الطاقة، وتعزيز الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية وفقًا لأعلى معايير الأمان.
وتأتي هذه التحركات البرلمانية في إطار الدور التشريعي والرقابي الذي يقوم به مجلس النواب المصري، وحرصه على متابعة الأداء الحكومي بشكل مستمر، وضمان توافق السياسات الاقتصادية مع أهداف الدولة في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.









.jpeg)


