بوابة الدولة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 06:19 مـ 16 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
المتحدث الرئاسي ينشر صور وصول الرئيس السيسي لموسكو لترؤس وفد مصر في القمة الروسية – الإفريقية الثالثة بعد تخطى عقبة ألبانيا.. الفراعنة الصغار يبهرون العالم في مونديال المواهب شارع بإسمه.. صلاح يحظى بتكريم تاريخي في تركيا بعد إجراء القرعة.. تعرف على مجموعات بطولة كأس الكونفدرالية الأهلي على قمة المجموعة الأولى في الكونفدرالية الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: أحمد قورة.. نائب لن يكرره التاريخ.. راهب في محراب خدمة الناس وجندي في معركة التنمية بدار السلام كيونت تسلط الضوء على HomePure واستدامة المياه خلال أسبوع القاهرة للمياه 2026 عميد قصر العيني يستعرض التجربة المصرية في الشبكة القومية للسكتة الدماغية أمام مؤتمر عالمي: من 10 وحدات إلى 206 مصرع سائق وسيدة وإصابة 42 شخصًا في حادث مروع لأتوبيس طلاب جامعة على طريق الفشن بني سويف محافظ بني سويف يتابع حادث تصادم سيارة نقل بأتوبيس بالطريق الشرقي القديم وسقوط وفيات ومصابين كيونت: منتجات تنقية المياه تمثل أكثر من 25% من مبيعات الشركة في السوق المصرية وزيرة الاتصالات الأوغندية تبحث التعاون مع مصر للمعلوماتية في بناء القدرات الرقمية والبحوث التطبيقية والابتكار

معلومات الوزراء: الأسواق الناشئة أصبحت ساحة أساسية لتفاعلات الاقتصاد العالمى

معلومات الوزراء
معلومات الوزراء

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عددًا جديدًا من مجلة "آفاق اقتصادية معاصرة" بعنوان: "الأسواق الناشئة التحديات والفرص"، سلط من خلالها الضوء على ملامح الأسواق الناشئة باستعراض أبرز اتجاهاتها، والفرص التي تتيحها، والتحديات التي تواجهها، إلى جانب قراءة معمقة لتجارب بعض الاقتصادات الكبرى فيها، ومتابعة لأهم المؤشرات المحلية والعالمية، بما يوفر رؤية شاملة للتطورات الاقتصادية الراهنة والمستقبلية.

أوضح المركز، أن الاقتصاد العالمي يشهد في المرحلة الراهنة تحولات عميقة تعكس إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية على المستويين الدولي والإقليمي، فبينما تواصل الاقتصادات المتقدمة مواجهة تباطؤ النمو وارتفاع مستويات التضخم والفائدة برزت الأسواق الناشئة باعتبارها محركات أساسية للنمو العالمي مدفوعة بزيادة عدد السكان الشباب، واتساع الطبقة المتوسطة، وتسارع التحول الرقمي، وتنامي الحاجة إلى استثمارات في البنية التحتية والطاقة والخدمات، وهذه العوامل مجتمعة جعلت من الاقتصادات الناشئة بيئة جاذبة لرؤوس الأموال.

ومع ذلك فإن هذه الأسواق لا تخلو من التحديات إذ تواجه ضغوطًا بنيوية تتمثل في تقلبات أسعار الصرف وارتفاع معدلات التضخم وضعف الأطر المؤسسية، فضلًا عن المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية العالمية، وتفرض هذه العوامل على المستثمرين اتباع استراتيجيات أكثر مرونة تقوم على التنويع الجغرافي والقطاعي، وتعزيز الشراكات المحلية لضمان استدامة العوائد، كما تؤكد التجارب الدولية وعلى رأسها "تجارب الصين والهند والبرازيل"، أن الاستثمار في البنية التحتية ودعم الصناعات الاستراتيجية يمثلان مدخلًا جوهريًا لتعزيز الاستقرار الاقتصادي وزيادة النفوذ العالمي.

وفي هذا السياق، تكشف البيانات الحديثة عن الدور المتنامي للأسواق الناشئة إذ حققت هذه الاقتصادات مجتمعة أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2025، وأسهمت بنحو الثلثين من نمو الاقتصاد العالمي خلال العقد الماضي، كما تشير التوقعات إلى استمرار هذه الديناميكية خلال العقود المقبلة، خصوصًا في آسيا وجنوبها، حيث يُتوقع أن يقود النمو المتسارع في الهند واقتصادات أخرى صاعدة مثل "بنغلاديش وإندونيسيا وفيتنام" التحولات الاقتصادية الكبرى في وقت يتزايد فيه تعقيد السوق الصينية، ويتيح فرصًا جديدة للتجارة والاستثمار.

ولا تقتصر ملامح التحول على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى إعادة رسم أنماط النفوذ الجيوسياسي وسلاسل القيمة العالمية، في ظل التنافس التجاري والاستراتيجي المتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وما صاحبه من تحولات في السياسات التجارية والتطور التكنولوجي السريع، وإعادة تشكيل أسواق العمل بفعل الأتمتة والذكاء الاصطناعي، هذه العوامل تجعل من الأسواق الناشئة ساحة أساسية لتفاعلات الاقتصاد العالمي، وفرصة استثمارية واعدة رغم ما تحمله من مخاطر.

أشار العدد من خلال رؤى الخبراء والباحثين والمحللين إلى سبل تعزيز أداء الأسواق الناشئة والتي جاء من أبرزها:

1- إجراء بحث شامل حول السوق؛ وذلك من خلال فهم السوق المحلية، والفروق الثقافية، وتفضيلات المستهلكين، والبيئات التنافسية، مما يمكن أن يساعد على التعاون مع الشركاء المحليين في توفير رؤى قيمة.

2- تنويع الاستثمارات بدلًا من تركيز الموارد في سوق واحد؛ حيث ينبغي تنويع الاستثمارات عبر اقتصادات ناشئة متعددة لتوزيع المخاطر.

3- مراقبة الاتجاهات السياسية والاقتصادية والاطلاع على التغيرات في السياسات الحكومية، والاتفاقيات التجارية، والعوامل الاقتصادية العالمية، ويمكن أن يساعد الانخراط مع خبراء أو مستشارين محليين في التنقل عبر هذه التعقيدات وتخفيف حدتها.

4- التركيز على الأهداف طويلة الأجل فقد تواجه الأسواق الناشئة تحديات قصيرة الأجل، لكن آفاق نموها على المدى الطويل تبقى قوية، والشركات التي تلتزم بإنشاء وجود في هذه الاقتصاديات غالبًا ما تجني مكافآت كبيرة.

5- الاستفادة من التكنولوجيا واعتماد تقنيات قابلة للتوسع، وأنظمة تعتمد على التكنولوجيا وحلول مدفوعة بالتكنولوجيا لمعالجة تحديات العمل في الأسواق الناشئة، على سبيل المثال استخدام منصات التجارة الإلكترونية للوصول إلى العملاء أو أنظمة الدفع الرقمية للتغلب على قيود البنوك.

أوضح الخبراء والأكاديميون والباحثون من خلال العدد أن الأسواق الناشئة تعد اليوم أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد العالمي، إذ أظهرت قدرة متزايدة على التكيف مع التقلبات الاقتصادية وتحقيق معدلات نمو مرتفعة مدفوعة بعوامل داخلية، أهمها التحول الرقمي، توسع الطبقة الوسطى، وزيادة الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة، غير أن هذه المسيرة المستقبلية ما تزال محفوفة بتحديات هيكلية جوهرية، أبرزها ضعف الحوكمة، وتقلب أسعار الطاقة، والآثار المتفاقمة لتغير المناخ، وهي عوامل قد تحد من استدامة مكتسبات النمو.

ولضمان انتقال هذه الأسواق إلى مرحلة أكثر استقرارًا وشمولاً، يبرز أمام صناع السياسات ضرورة تبني إصلاحات هيكلية عميقة تتجاوز الأطر القصيرة الأمد، من خلال تنويع الاقتصادات، ودعم القطاعات الواعدة كالتكنولوجيا والطاقة المتجددة، كما أن تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد يشكلان ركيزة أساسية لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة وآمنة، في حين يمثل الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والشمول المالي الرقمي خطوة حاسمة لردم الفجوة الرقمية، وتشجيع الابتكار والشركات الناشئة، ومن جانب آخر فإن تعزيز التكامل الإقليمي والانخراط في التكتلات الاقتصادية يسهم في رفع القدرة التنافسية وتوسيع أسواق التجارة والاستثمار البيني.

أما على مستوى الأعمال، فإن الفرص المتاحة في الأسواق الناشئة ترتبط بمخاطر مرتفعة، وهو ما يستدعي اعتماد استراتيجيات قائمة على التحليل الدقيق وتنويع المحافظ الاستثمارية بين القطاعات والدول، كما يمثل التركيز على المشروعات والشركات التي تتبنى معايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية توجهًا واعدًا للاستفادة من الاتجاهات المستقبلية، خاصًة في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الأخضر.

وبذلك، فإن مسار الأسواق الناشئة نحو نمو مستدام وشامل لن يتحدد بمسارات معدة مسبقا، بل بمدى قدرتها على التكيف مع التحديات واستثمار الفرص الكامنة، إن تبني رؤية استراتيجية طويلة الأمد قائمة على الابتكار الإصلاح، والتعاون الدولي، يُمثل الطريق الأمثل لضمان استدامة النمو وتحقيق تنمية أكثر شمولاً وعدالة في المستقبل.

موضوعات متعلقة