الكاتب الصحفى عزت سلامة يكتب : من الحراسة للبلطجة ..الوجه الخفى للبوابين !! ”
لم تكن طبيبة الأسنان تتوقع ، وهي تخطو أولى خطواتها نحو شقتها الجديدة ، أن تواجه "حارس العقار" لا بصفته بوابا يؤدى عمله فى حراسة وتنظيف العقار ، بل طرفا يفرض شروطه بقوة الأمر الواقع. طلب مبلغا ماليا كبيرا مقابل "تسهيل الأمور"، وكأن الملكية لا تكتمل بعقد بين طرفى البيع والشراء ، بل بإذن غير مكتوب من بواب العمارة...الواقعة رغم قسوتها ليست استثناء ، بل تكشف عن ظاهرة تتسع في صمت داخل عدد من المناطق ، حيث تحولت بعض مداخل العمارات إلى مراكز قوى ، يديرها أفراد استغلوا غياب التنظيم ، وضعف الرقابة ، ليصنعوا لأنفسهم نفوذا غير مشروع في سوق البيع والشراء...فلم يعد دور البوابين مقتصرا على الحراسة أو النظافة ، بل تجاوز ذلك إلى التدخل في تفاصيل البيع والشراء والتحكم فى شقق العمارات ، ومن يدخل ومن يشتري ومن يستأجر ، بل وتحديد السعر ، وأحيانا مقابل "إتاوة" تُفرض تحت مسميات مختلفة. وفي حال الرفض تبدأ المضايقات : تعطيل المصالح ، افتعال مشكلات ، أو حتى التهديد ..المؤلم أن الضحية غالبا ما يكون مواطنا بسيطا ، أو أسرة تبحث عن الاستقرار ، أو كما في هذه الحالة ، طبيبة ظنت أن القانون وحده كفيل بحماية حقها. لكنها اصطدمت بواقع مختلف ، واقع تُدار فيه بعض الأمور خارج نصوص القانون ..
الحقيقة أن ماحدث مؤخرا مع الطبيبة لا يمكن اختزاله في تصرف فردي ، بل نتيجة تراكمات منها : غياب اتحاد ملاك فعّال ، تساهل بعض السكان ، وترك إدارة شؤون العقار بشكل غير رسمي للبواب ، ومع مرور الوقت تتحول هذه المساحات الفارغة إلى بيئة خصبة لممارسات غير قانونية ، يصعب كسرها دون تدخل حاسم..القانون المصري واضح في تجريم الابتزاز وفرض الإتاوات ، لكن التحدي الحقيقي يبقى في سرعة التطبيق ، وجرأة المواجهة. فكل تنازل صغير عن الحق ، يُغذي هذا التسيب ، ويمنحه شرعية غير مستحقة..المطلوب اليوم ليس فقط إنصاف ضحايا ابتزاز البوابين ، بل فتح هذا الملف على نطاق أوسع. لأن ما يحدث خلف أبواب العمارات ، قد يبدو شأنا خاصا ، لكنه في الحقيقة يمس مفهوم العدالة نفسها : هل تُدار الحقوق بالقانون أم بالأمر الواقع ؟..الإجابة على هذا السؤال تظل مرهونة بمدى قدرتنا على كسر دائرة الصمت ، واستعادة المعنى الحقيقي لشرعية طريقة البيع والشراء ، دون وسطاء فرضوا أنفسهم خارج الشرعية .









.jpeg)


