الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : مستشفيات الحكومة ” معندهاش دم ” !!
الحكمة القائلة " المصائب لا تأتى فرادى " تتجسد هذه الأيام فى قلب المنظومة الصحية خاصة فى المستشفيات الحكومية والتعليمية ومستشفيات التأمين والتى كانت هى الملاذ الآمن الذى كان يلجأ إليه المرضى من الفقراء ومحدودى الدخل الذين يمثلون السواد الأعظم من الشعب.
تعانى هذه الصروح العلاجية الكبرى من عدم وجود أماكن للحالات التى تحتاج للرعاية المركزة فضلاً عن وجود عجز شديد فى الحضّانات حتى أبسط المستلزمات الطبية التى قد تحتاج المرضى إليها فى الإستقبال فهى أيضا غير متوافرة ، ولكن الطامة الكبرى التى يعانى منها هذه الأيام عدد كبير من المرضى المصابون بأمراض خطيرة مثل الأورام والسرطان والفشل الكلوى المزمن وأنيميا البحر المتوسط ونخاع العظم ، فى مختلف هذه المستشفيات هو نقص الدم خاصة للفصائل النادرة مثل (A-, B-, O-, AB-) فى ظل إرتفاع أسعارها بصورة مبالغ فيها فى الأسواق حيث يصل سعر كيس الدم إلى نحو ١٥٠٠ جنيها فى الوقت الذى يبلغ السعر في بنوك الدم داخل هذه المستشفيات ٣١٠ جنيهات فقط للكيس إلا أنه غير متوافر.
نقص الدم في المستشفيات تسبب في إنتكاسات خطيرة للمرضى لما له من تأثير سلبي حاد على المرضى ويؤدى إلي تدهور الحالة الصحية لهم حيث أنه في حالة عدم توافر أكياس الدم للمريض أو التأخير فى توفيره يتسبب فى هبوط حاد فى ضغط الدم ويؤدي إلى فشل القلب في ضخ الأكسجين للأعضاء الحيوية ، فضلا عن أن الكلى والكبد يتوقفان عن العمل نتيجة نقص التروية الدموية خلال دقائق أو ساعات قليلة ، وفي حالات النزيف الحاد يكون تأخر الدم لعدة دقائق هو الفارق بين الحياة والموت.
هذه الفصائل النادرة تمثل تحدياً كبيراً لأن نسبة أصحابها في المجتمع لا تتعدى ١٥ % من السكان ، ويعود العجز فى هذه الفصائل إلى عدة أسباب منها تضائل عدد المتبرعين وعدم الوعي وزيادة الطلب ، وهى الأمور التى تسببت فى حدوث تدهور حاد فى الحالة الصحية للمرضى الذين يجدون معاناة كبيرة من شدة الألم من ناحية ومن عدم توافر أكياس الدم من ناحية أخرى مما يتسبب فى دخول المريض فى دوامة الآلام الشديدة.
والمحزن أن عدد كبير من المستشفيات الخاصة خاصة المتعاقدة مع الهيئة العامة للتأمين الصحى تستغل هذه الأزمة أسوأ إستغلال حيث يقوم بعضها بالضغط على أهالى المرضى للتبرع بكميات غزيرة من أكياس الدم كلاً حسب فصيلته ولم تكتف بذلك بل تحصل على مبالغ مالية كبيرة فى الوقت نفسه ، وعلى سبيل المثال توجه أحد مرضى الأورام ويدعى سيد عبدالله عبدالحميد إلى مستشفى صيدناوى للتأمين الصحى التى يعالج فيها ونظراً لتدهور حالته التى كانت تستدعى نقله فوراً إلى غرفة الرعاية المركزة والتى لم تكن متوافرة كالعادة فى هذا المستشفى كما هو الحال فى جميع المستشفيات التابعة للتأمين الصحى وكذلك المستشفيات الحكومية ، فقامت إدارة المستشفى بتحويل المريض إلى إحدى المستشفيات الخاصة ، وإستدعى الأمر ضرورة توفير ٥ أكياس دم للمريض صاحب الفصيلة النادرة " _O " وتم إجبار أهل المريض على توفير ٢٥ كيس دم بفصائل مختلفة فضلاً عن سداد ٥٠٠ جنيها عن كل كيس توفره المستشفى للمريض التابع للتأمين الصحى علماً بأن هناك قرار لوزارة الصحة يؤكد على أن يُصرف كيس الدم بالمجان لمرضى الأورام !!.
وطبقاً لتصريحات مسئولي وزارة الصحة فإن الوزارة تتخذ إجراءات لتوفير الدم عبر بنوك الدم القومية الأكثر أماناً المنتشرة فى مختلف المحافظات فضلا عن بنك الدم التابع للهلال الأحمر الذى من المفترض أن يوفر مخزوناً إستراتيجياً ويساعد فى توفير الفصائل النادرة ، ولكن للأسف فإن فيروس العجز والنقص فى كميات الدم المطلوبة للمرضى مازال ينهش فى جسد المنظومة الصحية مما جعلها مصابة بحالة من الوهن والضعف ، أما المريض فله ولنا الله.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى









.jpeg)


