بوابة الدولة
الجمعة 25 سبتمبر 2026 10:48 مـ 12 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الإسماعيلي يكسر البداية المتعثرة ويفوز على دلتا يونايتد 3-2 ضبط سائق نقل لقيادته سيارة بحمولة زائدة دون تأمين بالإسكندرية ضبط 1.128 طن سلع مجهولة المصدر في حملة مكبرة ببيلا وتحرير 4 محاضر للمخالفين منتخب مصر يبدأ مشوار أمم إفريقيا 2027 بمواجهة أنجولا.. أرقام حسام حسن مع الفراعنة سفير مصر لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي يفتتح مؤتمر علم المصريات البلجيكي السنغال تسقط في فخ التعادل أمام موزمبيق 1/1 في تصفيات أمم أفريقيا قناة مفتوحة.. القنوات الناقلة لمباراة مصر وأنجولا اليوم في تصفيات أمم إفريقيا غينيا بيساو تهزم تنزانيا بثنائية في تصفيات أمم إفريقيا المغرب يتجاوز البرازيل في تصنيف فيفا ويعادل أفضل إنجاز لمنتخب إفريقي مجلس الوزراء يكشف حقيقة فيديو رفض علاج طفل: الواقعة قديمة والعملية تمت بنجاح وزير الخارجية يلتقي وكيل سكرتير عام الأمم المتحدة الممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات وزير الخارجية يشارك في مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الخارجية وتحالف الأمم المتحدة للحضارات

الكاتبة الصحفية كريمة موسى تكتب : هاني شاكر.. حين ينتصر الفن الراقي ويبقى الحب بعد الرحيل

الكاتبة الصحفية كريمة موسى
الكاتبة الصحفية كريمة موسى

شهدت مصر في الخمسينات والستينات واحدة من أزهى فتراتها الحضارية، حيث ازدهرت الثقافة والأدب والفنون، ووهبها الله عمالقة الغناء الذين أثروا الوجدان المصري والعربي بأعذب الكلمات وأرقى الألحان، فصارت تلك المرحلة علامة مضيئة في تاريخ الفن العربي.
ثم جاءت السبعينات لتتسلم الراية أجيال جديدة، كان من أبرز نجومها الفنان الكبير هاني شاكر، الذي استطاع أن يحافظ على أصالة الغناء المصري، ويقدم فناً راقياً حمل المشاعر الصادقة والرومانسية الرفيعة، حتى أصبح صوتاً يمثل شريحة واسعة من الجمهور العربي.
وقد كشف رحيله منذ أيام حجم مكانته الحقيقية في قلوب الناس، بعدما عمّ الحزن الشارع المصري، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بكلمات الرثاء والمحبة. وهذا يؤكد أن الفن الحقيقي لا يموت، وأن الأعمال الهادفة المحترمة تبقى في الذاكرة مهما تعاقبت الأجيال.
كما أثبتت تلك اللحظات زيف المقولة التي يرددها البعض: "الناس عايزة كده"، في إشارة إلى الفن الهابط، فالجمهور بطبعه ينجذب لما يلامس وجدانه ويحترم عقله، والدليل أن الناس تبكي الفنان الصادق، وتخلّد صاحب الرسالة.
وخلال توليه منصب نقيب المهن الموسيقية، خاض هاني شاكر معارك شرسة دفاعاً عن الذوق العام، ووقف بقوة أمام موجات الإسفاف الفني، في محاولة للحفاظ على هوية الغناء المصري، وهو ما جعله يتحمل ضغوطاً كبيرة انتهت بتقديم استقالته بعد مسيرة نقابية امتدت لفترتين.
ورغم نجاحه الكبير، ظل الفنان الراحل إنساناً بسيطاً قريباً من الناس، عاش سنوات طويلة في حي المنيل، ولم ينتقل إلى منزله الجديد إلا منذ فترة قصيرة، وكأن البساطة كانت جزءاً أصيلاً من شخصيته.
كما واجه المرض في سنواته الأخيرة بشجاعة نادرة، فلم ينكسر، بل ظل يبتسم ويغني ويمنح من حوله الأمل، ليقدم درساً إنسانياً عظيماً في الصبر والقوة والرضا.
إن حياة هاني شاكر تذكرنا بأن القيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بما يملك، بل بما يزرعه من حب، وما يقدمه من عطاء، وما يتركه من أثر طيب في قلوب الناس. فهؤلاء وحدهم من يرحلون بأجسادهم، لكنهم يبقون في الوجدان إلى الأبد.

حين نتحدث عن هانى شاكر والجيل الذي سبقه، ومنهم عبد الحليم حافظ وفريد الأطرش ومحرم فؤاد وموسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب، يصبح من الصعب بل ومن الظلم أن نعقد أي مقارنة بينهم، لأن كل فنان من هؤلاء يمثل مدرسة فنية متفردة، وصوتًا يحمل بصمة لا تتكرر، وجمهورًا ارتبط به وجدانياً عبر أجيال طويلة.

فهناك من صنع حالة رومانسية خاصة، وآخر تميز بالطرب الأصيل، وثالث جمع بين التلحين والغناء والعبقرية الموسيقية، بينما استطاع هانى شاكر أن يحافظ على مكانته كأحد أهم الأصوات الرومانسية في الوطن العربي لعقود طويلة.
الفن الحقيقي لا يُقاس بمن الأفضل، وإنما بما تركه كل نجم من أثر في قلوب الناس وذاكرتهم، ولهذا سيظل لكل واحد منهم عرشه الذي لا ينافسه فيه أحد.

موضوعات متعلقة