الأعلى للثقافة ينظم ندوة عن الترجمة في عصر الذكاء
نظمت لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي ومقررتها الدكتورة نيفين مكرم لبيب-، وبالتعاون مع لجنة الترجمة بـالمجلس الأعلى للثقافه -ومقررها الدكتور محمد نصر الجبالي مدير المركز القومى للترجمه- ندوة بعنوان: "الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي: مقاربة أم منافسة؟"، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والخبراء في مجالات الترجمة واللغات وتكنولوجيا المعلومات، وأدار الندوة كل من الدكتورة نيفين مكرم لبيب، والدكتور محمد نصر الجبالي، حيث أكدا في الافتتاح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عنصرًا فاعلًا يعيد تشكيل مفهوم الترجمة بين الدقة التقنية والروح الإنسانية للنص.
وشارك في الندوة عدد من المتخصصين، وهم: الدكتورة إيمان محفوظ، وكيلة كلية اللغة والإعلام بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري (عبر فيديو كول)، والدكتور خالد عباس، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، والدكتورة داليا أكرم كشميري، المحاضرة بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، والدكتورة رشا كمال، أستاذة اللغة الصينية ووكيلة كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر، والمهندس زياد عبد التواب، عضو المجلس الأعلى للثقافة، والدكتورة مها الباشا، مدرس بقسم اللغة الفرنسية بكلية الألسن جامعة عين شمس؛ حيث تناولت المداخلات أبعاد التحول الرقمي في مجال الترجمة.
الذكاء الصناعي ليس خصم للمترجم
وأكد المهندس زياد عبد التواب أنه لا ينبغي النظر إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي كخصم لمهنة الترجمة، بل كأداة داعمة لرفع الكفاءة وتحسين الإنتاجية وتسريع إنجاز الأعمال اللغوية المعقدة، خاصة في ظل التطور المتسارع في نماذج المعالجة اللغوية.
وأشار إلى أن الاستخدام الرشيد لهذه التقنيات يمكن أن يخفف الأعباء الروتينية عن المترجم، ويتيح له التفرغ للمهام الأكثر إبداعًا ودقة في تحليل النصوص وإعادة صياغتها، كما شدد في ختام حديثه على أهمية مراعاة جانب الخصوصية وحماية البيانات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في النصوص الحساسة أو ذات الطابع المؤسسي، مؤكدًا أن غياب الضوابط قد يفتح المجال أمام مخاطر تتعلق بتسريب المعلومات أو إساءة استخدامها، وهو ما يتطلب وعيًا تقنيًّا وتشريعيًّا مواكبًا لهذا التطور.
وأكدت الدكتورة رشا كمال أن الترجمه الأليه شهدت تطورًا كبيرًا في السنوات الأخيرة بفضل تقنيات التعلم العميق، لكنها لا تزال تواجه حدودًا واضحة في فهم السياق الثقافي والدلالات العميقة، ما يجعل دور المترجم البشري ضروريًّا في إعادة ضبط المعنى وإنتاج نص أكثر دقة ووعيًا، داعية إلى تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي عربية قادرة على المنافسة عالميًا وتعكس الخصوصية اللغوية والثقافية.
وأشارت الدكتورة إيمان محفوظ إلى أن الذكاء الاصطناعي أحدث طفرة في سرعة الترجمة، إلا إن التحدي الحقيقي يكمن في الدمج بين الكفاءة التقنية والوعي الثقافي، موضحة أن تعليم الترجمة بات يعتمد على مهارات جديدة مثل هندسة الأوامر والتحرير ما بعد الترجمة الآلية، مؤكدة أن دور المترجم سيتحول إلى محرر وناقد للنصوص أكثر من كونه ناقلًا مباشرًا لها.
ومن جانبه، أوضح الدكتور خالد عباس أن الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي أصبحت عملية معرفية معقدة تتجاوز مجرد النقل اللغوي البسيط، إذ تتداخل فيها الأبعاد الثقافية والسياقية والدلالية للنصوص، وهو ما يجعلها أقرب إلى إعادة إنتاج للمعنى لا إلى مجرد استبدال كلمات بين لغتين، وحذر من أن الاعتماد الكامل على الآلة في الترجمة قد يؤدي إلى فقدان النص لأبعاده البلاغية والإنسانية، خاصة تلك المرتبطة بالإحساس والسياق الثقافي والتعبير الأدبي.
اللمسة الإنسانية تحافظ على روح النص الأصلية
وأكد في مختتم حديثه أن تميز الترجمة البشرية، يتمحور حول ما تضيفه من لمسة إنسانية قادرة على التقاط الظلال المعنوية والتعبيرات الدقيقة، بما يحافظ على روح النص الأصلية ويمنحه حياة داخل اللغة المنقول إليها، وهو ما لا يمكن للآلة أن تحققه بالقدر نفسه من العمق والتأثير.
وتحدثت الدكتورة مها الباشا، مؤكدة أن الترجمة في العصر الرقمي أصبحت أكثر تعقيدًا وتشابكًا مع التكنولوجيا، مشددة على ضرورة تحديث برامج إعداد المترجمين بما يواكب التحول الرقمي، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم والتدريب، مع الحفاظ على الدور المحوري للمترجم الفوري في اختيار الألفاظ وصياغة المعنى بسرعة ودقة.
وأشارت في ختام حديثها إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمثل وسائل مهمة ينبغي على المترجم إتقانها، لما لها من دور في تعزيز الإنتاجية ورفع كفاءة العمل اللغوي بصورة ملحوظة، محذرة في الوقت ذاته من أن تجاهل هذه التحولات والتعامل معها بجمود قد يؤدي إلى التراجع وفقدان القدرة على المنافسة في سوق العمل المستقبلي.
كما حذرت الدكتورة داليا أكرم كشميري من استغلال بعض الجماعات الإرهابية لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج رسائل متعددة اللغات لأغراض التحريض والتضليل، مشيرة إلى تطور أدوات هذه الجماعات تقنيًّا، ومؤكدة في الوقت ذاته أن الاتجاه العالمي يتجه نحو نماذج (Human-in-the-Loop) التي تبقي الإنسان عنصرًا أساسيًّا في عملية الترجمة واتخاذ القرار.
وفي ختام الندوة أكدت كلمات المشاركين ومداخلات الحضور أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل بديلًا عن الإنسان، بل أداة تعيد تشكيل أدواره، وأن مستقبل مهنة الترجمة سيعتمد على القدرة على التكيف وإدارة الأدوات الذكية بوعي مهني وثقافي، بما يضمن الحفاظ على جودة الترجمة وهويتها الإنسانية


















.jpeg)


