محمود الشاذلى يكتب : من الحياه .. أبكتنى الفتاه لذا أبحث لها عن الإنسانيه إنطلاقا من الشهر العقارى واللجان الطبيه .
الإنسانيه هى الحياه لذا مجتمع بلا إنسانيه يكون منعدم القيمه ، تاثرا بذلك ينتابنى الٱن حاله من البكاء الشديد ، وكيف لاأبكى وأنا الإنسان الضعيف الذى يدرك إنعدام الإنسانيه بالوجود ، أزرف الدمع وأنا أكتب الٱن تلك الكلمات أناجى ربى أن يرحم عباده المخلصين ، حيث يزلزل كيانى آهات الفتاه الكريمه إبنة بلدتى بسيون التى يحاصرها المرض ، ويزلزل كيانها الوهن ، وتواجه الحياه وحيده بعد سند بعد أن فقدت والديها سندها فى الدنيا ، الذين رحلوا إلى دار الحق . يقينى راسخ أن منطلق اللوائح والقوانين يتعين أن يكون إنسانى ، وإلا رسخنا للقهر سبيلا للتعايش فى الحياه ، وحاشا لله أن يكون ذلك كذلك ، لذا قلبى ينفطر من الحزن تأثرا بأحوال البشر ، وماطال الناس من قهر وإعتراهم من مذله ، أستشعر أننا على مشارف القيامه حيث يتعاظم الإختبار والإمتحان ، ولأنها من الفضليات كان الإختبار على قدر الإيمان .
شاء القدر أن ألتقى عام 2015 ، إبنة صديقى العزيز رحمه الله النابغه الرائعه ، تلك الفتاه التى تفوقت على نفسها فكانت من الأوائل على دفعتها ، وحصلت على الماجستير ، وبدأت الإعداد للدكتوراه ، وصدر قرارا بتعيينها بالشهر العقارى ضمن حملة الماجستير ، لكنها واجهت صعوبات فى التنفيذ ، فكان من الطبيعى التدخل والتواصل مع صديقى معالى الوزير المستشار الجليل عمر مروان مدير مكتب السيد الرئيس الٱن ، والذى كان مساعدا لوزير العدل لشئون الشهر العقارى ، حيث ترجع صداقتنا لعام 97 عندما كان المحامى العام الأول لنيابات أمن الدوله العليا وكنت رئيسا للقسم القضائى بجريدة الوفد ، وكنت أقوم بتغطية قضية عبد الوهاب الحباك رئيس الشركة القابضة للصناعات الهندسية ورئيس مجلس إدارة شركة النصر للمسبوكات سابقاً والتى أسدلت محكمة أمن الدولة العليا في مصر الستار عليها بالحكم عليه في 14 يوليو 1997 ، الذى كان فيها ممثلا للنيابه ، ومرت الأيام وإستمرت صداقتنا حيث شغل موقع وزير شئون مجلس النواب وكنت محررا برلمانيا بجريدة الجمهوريه ، ثم تولى حقيبة وزارة العدل ، معالى المستشار الجليل عمر مروان الذى أكرمنا كرم كبير ، وأمر بتطبيق القرار ، وتعيينها على الفور وإستلمت التعيين بفضل الله تعالى وإنصافه الطيب ، وتوزيعها على الشهر العقارى بطنطا .
ولأنها من الفضليات إختبرها الله تعالى فى صحتها ، فأصيبت بمرض وهن العضلات ، (Myasthenia Gravis) وهو طبقا لتشخيص الأطباء والرؤيه العلميه مرض مناعي ذاتي مزمن ، يسبب ضعفاً وتعباً سريعاً في العضلات الإرادية بالجسم ، وهو يحدث نتيجة خلل في الإشارات بين الأعصاب والعضلات ، مما يعيق قدرة الجسم على التحكم العضلي الجيد ولا يوجد علاج نهائي له ، لذا حولها إلى حطام بشر ، غير قادره على الحركه الطبيعيه ، وبالكاد تمشى وتتحرك بصعوبه ، وكان من الطبيعى أن تلجأ عام 2021 إلى الإداره المركزيه للجان الطبيه بالغربيه التابعه للتأمين الصحى ، للحصول على أجازات مرضيه للمعاش بأجر كامل وذلك طبقا للماده 51 من قانون الخدمة المدنيه رقم 81 لسنة 2016 والتى حلت محل الماده 66 مكرر ، لكن الدكتوره منال محمود بلجنة العجز والأجازات وكأنها إلتبس عليها الأمر فرأت أن مرض وهن العضلات من الأمراض التى يمكن لها أن تمارس به الرياضة ولو كرة القدم كيف لاأعرف ، ولأننى لست طبيبا كان الصمت بعد أن أصبحنا فى زمن اللامعقول واللامفهوم ، وبات علي تلك الفتاه المسكينه أن تقاوم الحياه ، وتعيش كالأصحاء ، وتمارس حياتها فى تحدى وبداخلها بركانا من القهر ورغم ذلك لم تدعو ربها لظالميها إلا بالستر ، وأن يعينها على مواصلة الحياه .
كان من الطبيعى أن يمثل لها التحرك من بلدتى بسيون لطنطا معاناة بالغة القسوه ، خاصة بعد أن توفى والدها سندها فى الحياه ومعاونها فى السفر ، ثم لحقت به والدتها التى كانت تحتضن وجدانها ، وتعينها فى كل أمورها ، ووجدت نفسها تعيش فى هذه الحياه وحيده بلا سند أو عائل فتم نقلها إلى الشهر العقارى ببلدتى بسيون ، لكنها مالبثت إلا ووجدت قرارا بنقلها بندبها إلى الشهر العقارى بقطور والسبب سد العجز ، رغم ظروفها المرضيه المأساويه الأمر الذى معه شاركتها البكاء على الإنسانيه التى ماتت فى الضمير الإنسانى لدى البعض من المسئولين فى وطننا الغالى ، لكننى مازالت أراهن على كثر من المسئولين الكبار أنهم تجسدت لديهم الإنسانيه حال إدراكهم بظروف العباد خاصة أسيادنا المرضى .
المؤلم أن مسئولى الشهر العقارى بالغربيه وقياداته لم ينظروا فى طلبها بإلغاء إنتدابها إلى الشهر العقارى بقطور والعوده إلى الشهر العقارى ببلدتى بسيون مراعاة لظروفها المرضيه ، التى يجسدها واقع الحال ، والسبب وجود عجز ، دون إدراك أن الإنسانيه تسمو وتعلو على اللوائح والقوانين ، ومايسمى سد العجز . بل إننى فى صدمه حيث تلاشى البعد الإنسانى الذى أثق أنه مازال لدى البعض من المسئولين فى الشهر العقارى بالغربيه ، الذين أستحلفهم بالله لو كانت تلك الفتاه إحدى قريباتهم باليقين سيكون لديهم إستنفار لإحتضان ماتبقى لديها من أشلاء ، بعد أن أصبحت حطام بشر . يبقى قبل أن أبكى حال البشر وأنعى الإنسانيه التى تكون بذلك قد فارقت الحياه إذا فشلت محاولات إنقاذ تلك الفتاه ، أتمنى أن تكون كلماتى هذه التى خطها قلمى بوازع من ضمير جعل قلبى ينتفض محل إعتبار لدى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء الإنسان ، ومعالى المستشار الجليل محمود حلمي الشريف، وزير العدل إبن الأصول . فهل سأكتب عن الإنسانيه التى ستحركهم لمساعدة تلك الفتاه التى لاتطلب المستحيل إنما أن ترجع إلى مكتب الشهر العقارى ببلدتى بسيون نظرا لظروفها المرضيه المأساويه التى أتمنى أن تكون محل نظر اللجنه الطبيه ، أو أكتب باكيا لتلاشى الإنسانيه فى واقعنا المعاصر داعيا الله تعالى أن يرحمنا برحمته ، وألا يخسف بنا الأرض رحمة بصغارنا وضعفائنا وأطفالنا وقبل الجميع مرضانا الأسياد الذين لم تطالهم الإنسانيه .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .




















.jpeg)


