بوابة الدولة
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 12:28 صـ 15 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ضبط طالب أدار صفحة على مواقع التواصل للترويج للألعاب النارية فى القليوبية ضبط طرفي مشاجرة المترو بالقاهرة بين طالب وطالبة وشخص بسبب خلافات عائلية إصابة 3 أشخاص إثر تصادم دراجتين ناريتين على طريق منية النصر بالدقهلية متحدث الوزراء: 80% من مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص تُخصص لمحدودى الدخل الخارجية: المصرى المتسلل لحدود إسرائيل غير متزن نفسيا وجاري إجراءات إعادته مدير الكرة بنادي الزمالك يكشف موقف محمد عواد من المشاركة في مباراة المقاولون العرب النائبة وفاء رشاد تطالب باستدامة معارض اهلا رمضان والمدارس طوال العام للتخفيف علي المواطنين «تعليم الشيوخ» تناقش استراتيجية تفعيل اللغة العربية في المجتمع المعاصر ودورها في النهوض الحضاري صلاح حسب الله وأحمد سعد وضياء داوود وعبد المنعم إمام في زفاف كريمة محمد توفيق الأعلى للإعلام يحدد موعد انتهاء البرامج الرياضية عند منتصف الليل بدءًا من 23 نوفمبر محافظ البحيرة تحيل مسؤول النظافة للتحقيق وتؤكد الانضباط في العمل مسؤولية ولا تهاون مع المقصرين برنامج (من ماسبيرو) يفتح الملف الشائك هل ستقبل نقابة الأطباء جميع خريجي طب الجامعات الخاصة؟

الكاتب الصحفى محمد طرابيه يكتب : المونوريل .. ومواكب الوزراء

محمد طرابيه
محمد طرابيه

انتشرت في الأيام الماضية صور لعدد من الوزراء داخل قطار المونوريل وهم في طريقهم إلى مقار وزاراتهم.

لاقت هذه الصور تفاعلا واسعا على مواقع التواصل وعلق الناس بإعجاب هذه هي القدوة هذا هو الترشيد.

والهدف الظاهر من نشر هذه الصور واضح وهو أن الحكومة تريد ارسال رسالة للشعب نحن مثلكم نستخدم المواصلات العامة ونحرص على التوفير ونبتعد عن مظاهر البذخ.

صورة مدروسة وتوقيتها مناسب وشكلها يليق بالمرحلة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

مشهد جميل يبعث على التفاؤل ويوحي بوجود نية حقيقية للإصلاح.

لكن إذا تأملنا الأمر بهدوء سنجد أن هذه الصورة لحظية ومؤقتة التقطت في دقائق ثم نشرت وانتهى الأمر.

والسؤال المهم هل تعبر هذه اللقطة عن الواقع اليومي. هل يستقل الوزير المونوريل كل صباح ومساء أم كانت هذه رحلة استثنائية من أجل التصوير ؟! .

الشعب اليوم أكثر وعيا من قبل ولم يعد ينخدع بالصور واللقطات الإعلامية. الناس تريد أفعالا مستمرة لا استثناءات عابرة وتريد سلوكا يوميا ثابتا لا مشهدا مصورا لمرة واحدة.

إن ترشيد الإنفاق الحقيقى لا يبدأ بركوب قطار المونوريل ليوم واحد بل يبدأ بقرارات جادة وحقيقية لا تظهر في الصور. يبدأ بالاستغناء عن مواكب الحراسة الضخمة التي تعطل حركة المرور وتغلق الشوارع.

موكب مكون من ثماني أو عشر سيارات لشخص واحد هو إهدار للمال العام وإهدار للوقت وإرهاق لأعصاب المواطنين.

كما يبدأ ترشيد الإنفاق من السيارات الفارهة والمصفحة المخصصة للوزراء وكبار المسؤولين.

سيارة تكلفتها ملايين الجنيهات وتتحرك طوال اليوم حتى لو كان صاحبها في راحة.

يكفي وجود فرد أمن أو اثنين للتأمين بشرط أن يكونوا مدربين وأكفاء.

وإذا أعلنت الحكومة هذا العدد بوضوح وشفافية فستكسب ثقة الناس أكثر من أي صورة.

ويبدأ الترشيد أيضا بتقليل أعداد الحراسات الشخصية حيث نجد أن بعض الوزراء لديهم أربعة أو خمسة أفراد أمن يرافقونهم حتى داخل مكاتبهم.

والوقود الذي يستهلك في هذه التنقلات اليومية يكلف الدولة مبالغ ضخمة ولو جمعنا هذه المبالغ لوجدناها مليارات تضيع كل عام بلا داع.

يكفي أن يبقى فردان فقط للتأمين ويصدر بيان رسمي يحدد العدد الأقصى للحراسة لكل وزير.

الشفافية في هذا الأمر ستبني جسر ثقة بين الحكومة والشعب أقوى من مئات الصور لقطار المونوريل.

والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن مواكب الوزراء في مصر لا تزال مثالا واضحا على إهدار المال العام والبذخ في الإنفاق. نفس المواكب ونفس إغلاق الطرق ونفس الاستعراض الذي اعتدنا عليه منذ سنوات.

وهذا يتناقض تماما مع التوجيهات المتكررة للرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة التقشف وترشيد الاستهلاك في كل مؤسسات الدولة.

الرئيس أكد مرارا على المسؤولين أن يشعروا بالناس وأن يكونوا قدوة في التوفير والبساطة.

التوجيهات واضحة وصريحة لكن المشكلة تكمن في طريقة التنفيذ على أرض الواقع.

لذلك الرسالة الأخيرة بسيطة ومباشرة : كفى تمثيلا على الشعب.

لقد تعب المواطن من كثرة الصور والشعارات. المواطن الذى يدفع فاتورة الكهرباء والغاز والمواصلات من دخله المحدود يريد أن يرى المسؤول يحس به ويعيش ظروفه ويوفر مثله.

الشعب يريد أفعالا لا صورا ويريد قرارا يتخذ ثم ينفذ ثم يتابع. يريد موكبا يتقلص وسيارة فارهة تباع وميزانية وقود تتراجع. عندها فقط سنصفق ونقول إن رحلة المونوريل هذه كانت بداية الطريق الصحيح.

أما إذا بقي الوضع على ما هو عليه فستظل الصورة مجرد صورة ويبقى الواقع كما هو دون تغيير.