الخطة والموازنة تطالب بوقف إنشاء هيئات اقتصادية جديدة وإعادة هيكلة القائم منها
أصدرت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب نحو 14 توصية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بشأن الهيئات العامة الاقتصادية، مشددة على عدم إنشاء هيئات اقتصادية جديدة لحين الانتهاء من تنفيذ أعمال الإصلاح وإعادة الهيكلة الجارية، وذلك في ضوء دراستها لأوضاع الهيئات الاقتصادية ومراجعة أدائها المالي والإداري.
وأكدت اللجنة أنه فيما يتعلق بدراسة أوضاع الهيئات الاقتصادية في ضوء قوانين إنشائها وإمكانية دمج الهيئات المتشابهة في النشاط، فقد تم اتخاذ عدد من الخطوات خلال الفترة الأخيرة بهدف إصلاح مسار الهيئات الاقتصادية وتحسين مستوى أدائها.
وأشارت اللجنة إلى صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3994 لسنة 2022 بشأن تشكيل لجنة عليا للهيئات الاقتصادية تستهدف تحسين مستوى أداء تلك الهيئات والتنسيق فيما بينها لتحقيق استراتيجيات الدولة، وإعداد خطة متكاملة ذات توقيتات وإجراءات محددة لإعادة هيكلة أعمال الهيئات العامة الاقتصادية، بما يمكنها من السيطرة على مصروفاتها وتعظيم إيراداتها والوصول إلى نقطة التعادل، بما يضمن قدرتها على تمويل التزاماتها دون الاعتماد على الموازنة العامة للدولة وتحقيق تدفقات نقدية إيجابية.
كما أوضحت اللجنة أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2062 لسنة 2024 بشأن تشكيل أمانة فنية للجنة العليا للهيئات الاقتصادية برئاسة الدكتور رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وعضوية ممثلين عن وزارات المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، وذلك بهدف التنسيق مع الوزراء الذين تتبعهم الهيئات الاقتصادية، والوصول إلى رؤية متكاملة تتضمن دراسة أوضاع الهيئات العامة الاقتصادية بما يتوافق مع توجهات الدولة الحالية.
وأضافت أن الأمانة الفنية تتولى دراسة عدد من المحاور المهمة، من بينها اقتراح آليات تطوير بعض الهيئات الاقتصادية التي تتطلب أوضاعها إعادة هيكلة، ودراسة إمكانية دمج هيئتين أو أكثر في هيئة واحدة إذا كانت تمارس أنشطة متشابهة، بما يسهم في رفع كفاءة وفاعلية الإدارة والحفاظ على المال العام وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة وزيادة حجم الناتج المحلي.
كما تتولى الأمانة الفنية إبداء الرأي بشأن إلغاء بعض الهيئات الاقتصادية التي لم تعد تحقق الغرض من إنشائها، أو تحويل بعض الهيئات الاقتصادية إلى شركات مساهمة قابضة أو منفردة تخضع لقوانين الشركات، أو تحويل بعضها إلى هيئات خدمية حكومية أو هيئات عامة اقتصادية وفقاً لطبيعة نشاطها.
وأكدت اللجنة أنه يتعين على الأمانة الفنية عند تقييم تلك الهيئات مراعاة عدد من المعايير، في مقدمتها الأثر الاقتصادي لعمل الهيئة، ومدى قدرتها على تغطية التزاماتها الجارية والرأسمالية، والدور التنموي الذي تؤديه لصالح الدولة، فضلاً عن جهود التطوير الداخلي التي تقوم بها لتحسين أدائها.
وأشارت اللجنة إلى أن الأمانة الفنية عقدت سلسلة من جلسات العمل المكثفة لدراسة أوضاع الهيئات الاقتصادية من خلال مراجعة قوانين إنشائها، والأغراض التي أنشئت من أجلها، وطبيعة أنشطتها، وتطور نتائج أعمالها خلال السنوات العشر الأخيرة، وذلك بهدف الوقوف على مدى جدوى استمرار بعض الهيئات الاقتصادية.
وأوضحت أن الدراسة تستهدف تقييم كفاءة التشغيل في تلك الهيئات وإبداء التوصيات اللازمة للحفاظ على استدامتها المالية، أو تحديد متطلبات رفع كفاءة التشغيل بما يمكنها من مواجهة أعبائها وتحقيق أهدافها الاقتصادية.
كما تتضمن الدراسة تحديد الهيئات التي لم تعد تحقق جدوى اقتصادية من استمرارها، ودراسة إمكانية دمج أنشطتها داخل كيانات إدارية أخرى بالدولة تمارس الاختصاصات نفسها، بالإضافة إلى دمج بعض الكيانات الاقتصادية المتشابهة بما يحقق زيادة القدرات المالية وتحسين الكفاءة وخفض تكاليف الإنتاج والخدمات ورفع الجودة والقدرة التنافسية وتعظيم الاستفادة من الأصول العامة.
وفي ضوء ما تقدم، أوصت لجنة الخطة والموازنة بسرعة انتهاء أعمال اللجنة العليا للهيئات الاقتصادية وتنفيذ ما تنتهي إليه من توصيات، مع مراعاة عدم إنشاء هيئات اقتصادية جديدة قبل الانتهاء من تنفيذ تلك التوصيات.
كما أوصت اللجنة بالالتزام بالصرف في حدود الاعتمادات التي أقرها مجلس النواب في قوانين ربط موازنات الهيئات وعدم تجاوزها إلا بعد الرجوع إلى السلطة المختصة بإقرار التشريعات اللازمة في حال طلب تجاوز تلك الاعتمادات.
وشددت على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحصيل الإيرادات التي أقرها مجلس النواب في قوانين ربط الموازنات، وبصفة خاصة إيرادات النشاط، باعتبارها الحد الأدنى الواجب تحقيقه، وذلك في إطار القوانين واللوائح المنظمة.
وأكدت اللجنة ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سداد الهيئات العامة الاقتصادية للمساهمة التكافلية المقررة بواقع اثنين ونصف في الألف من إجمالي الإيرادات السنوية لتلك الهيئات وفقاً لقانون نظام التأمين الصحي الشامل.
وطالبت بضرورة قيام الهيئة العامة للتأمين الصحي بتحصيل كافة الاشتراكات والمديونيات المستحقة لها لدى الجهات المختلفة.
كما أوصت بضرورة قيام الهيئة المصرية العامة للبترول بمراجعة عقود التحوط المبرمة لمواجهة ارتفاع أسعار النفط ومنتجاته والغاز الطبيعي، واتخاذ الإجراءات المناسبة في التوقيت الملائم بصورة دورية.
ودعت اللجنة إلى دراسة أوضاع الهيئة القومية للأنفاق وبحث اعتبارها هيئة خدمية تتوافق مع طبيعة نشاطها.
كما طالبت بالعمل على تعظيم الدور الاجتماعي لبنك ناصر الاجتماعي وفقاً لقانون إنشائه ورسالة البنك في خدمة الفئات الأولى بالرعاية.
وأوصت اللجنة بتطوير المنظومة الإلكترونية بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والعمل على معالجة المشكلات التي تواجهها بما يضمن تسوية وصرف المعاشات الشهرية للمستحقين بدقة وسرعة ومراجعتها بصورة دورية.
كما طالبت بفصل اعتمادات صندوق دعم المناطق الصناعية عن موازنة الهيئة العامة للتنمية الصناعية في حساب مستقل وفقاً لأحكام القانون رقم 95 لسنة 2018.
وأكدت أهمية الاستفادة الكاملة من الاعتمادات التي وافق مجلس النواب على تخصيصها لتنفيذ مشروعات الخطط الاستثمارية للهيئات الاقتصادية وفق البرامج الزمنية المعتمدة، مع إزالة المعوقات الإدارية والتنظيمية التي قد تعرقل تنفيذ تلك المشروعات من خلال تعزيز التنسيق والتواصل المباشر بين الجهات المعنية.
وشددت اللجنة على ضرورة الالتزام بوضع الشروط المرجعية التي تبنى عليها دراسات الجدوى الاقتصادية قبل إصدار قرارات الاستثمار في رؤوس أموال الشركات والهيئات، بحيث تكون تلك الدراسات هي المعيار الحاكم لتقييم العروض الاستثمارية، مع تحديد المسؤولية ومحاسبة المتسببين حال عدم تحقيق العوائد المستهدفة أو مخالفة الدراسات المعتمدة.
كما أوصت باتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل حجم الخسائر التي تحققها بعض الهيئات الاقتصادية، والعمل على زيادة الأرباح المحققة بما يتوافق مع المستهدفات المالية المعتمدة.
واختتمت اللجنة توصياتها بالتأكيد على ضرورة توافر رؤية متكاملة لتطبيق معايير الحوكمة داخل الهيئات العامة الاقتصادية، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويرفع كفاءة الإدارة ويحسن استغلال الموارد العامة ويحقق أهداف التنمية الاقتصادية للدولة.




















.jpeg)


