تشريع مؤجل يبحث عن الحسم.. كيف يعيد قانون الإدارة المحلية الجديد صياغة الحكم المحلي في مصر؟
شهدت أروقة العمل التشريعي والتنفيذي في مصر نقاشات موسعة حول صياغة الملامح النهائية لـ قانون الإدارة المحلية الجديد، والذي يُعد أحد الاستحقاقات الدستورية الغائبة منذ حل المجالس المحلية عام 2011، وتوقف العمل بمسوداته التشريعية السابقة، ولكونه نقطة التحول الجوهرية نحو إعادة صياغة العلاقة بين المركز والعاصمة وبين الأقاليم.
ويستهدف القانون الجديد تنظيم ماراثون انتخابي ضخم لملء أكثر من 50,000 مقعد تمثيلي في المجالس الشعبية المحلية على مستوى كافة المحافظات والمراكز والأحياء والقرى، تفعيلاً لمواد دستور 2014 التي نصت صراحة على تبني نظام اللامركزية الإدارية والمالية في مواده (من 175 إلى 183).
وأكدت وزارة التنمية المحلية إلى أن الفلسفة الحاكمة للقانون الجديد تتجاوز مجرد إجراء انتخابات محلية، لتستهدف معالجة "عجز الموازنات" في البلديات؛ حيث يمنح القانون المحافظات والوحدات المحلية مرونة واسعة في تعظيم إيراداتها الذاتية من خلال الاحتفاظ بنسب محددة من عوائد وموارد المحافظة وإعادة استثمارها محلياً.
وتضع التعديلات سقفاً مرناً للاقتراض المحلي لحساب المشروعات الإنتاجية بشرط ألا يتجاوز حد المديونية 40% من المجموع السنوي للإيرادات الذاتية للوحدة المحلية، والتحول الكامل نحو "موازنة البرامج والأداء" التي تمنح المحافظين والقيادات المحلية حرية المناقلة المالية لتلبية الاحتياجات الطارئة للقرى والمراكز دون انتظار الموافقات الروتينية من الوزارات المركزية.
تمثيل الشباب والمرأة في المجالس المنتخبة (رؤية مجلس النواب)
وفيما يخص الهيكل التشريعي للمجالس الشعبية المحلية القادمة، يضع مجلس النواب التزاماً صارماً بالمادة 180 من الدستور، حيث يضمن مشروع القانون صياغة تمثيلية غير مسبوقة تكفل تخصيص 25% من إجمالي المقاعد للشباب دون سن 35 عاماً (ما يقارب 12,500 مقعد)، وتخصيص 25% أخرى للمرأة (نحو 12,500 مقعد)، مع الالتزام بنسبة لا تقل عن 50% للعمال والفلاحين من إجمالي المقاعد، إلى جانب تمثيل عادل ومناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة، ويرى المشرعون أن هذا التوزيع الرقمي يضمن ضخ دماء جديدة في شرايين الإدارة المحلية وينهي عقوداً من السيطرة التقليدية.
الأدوات الرقابية وهيكل تشكيل الوحدات
أما النقلة النوعية التي يتيحها القانون في ملف الحوكمة، فتتمثل في إعادة تحديد حجم وتشكيل المجالس المحلية لربطها بالكثافة والتمثيل العادل؛ حيث استقرت الصياغات الأخيرة على صياغة هيكلية تضمن تشكيل المجلس المحلي للقرية من 16 عضواً كحد أدنى يمثلون الأقاليم الريفية، بينما يرتفع التمثيل في مجالس المدن غير المقسمة إلى أحياء ليضم 16 عضواً، و8 أعضاء عن كل حي في المدن المقسمة لأحياء، ولا تقتصر صلاحيات هؤلاء الأعضاء على الدور الخدمي، بل تمنحهم المسودة آليات رقابية قوية تشابه الأدوات الممنوحة لنواب البرلمان، تشمل تقديم الأسئلة، وطلبات الإحاطة، والاستجوابات للمسؤولين التنفيذيين، وصولاً إلى سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية والمراكز بأغلبية خاصة.
عقدة النظام الانتخابي ومستقبل الحسم
ورغم التوافق الواسع بين البرلمان والحكومة على بنود الخدمات واللامركزية، يظل بند "النظام الانتخابي" هو العقدة التشريعية التي تبحث عن حسم داخل لجنة الإدارة المحلية؛ حيث يدور الخلاف التنظيمي حول نسبة توزيع المقاعد، وسط مقترحات باعتماد النظام المختلط بواقع 75% بنظام القوائم المغلقة المطلقة (لتسهيل تطبيق الكوتة والنسب الدستورية المعقدة للمرأة والشباب) و25% للنظام الفردي، أو تقسيمها بالتساوي بواقع 50% للفردي و50% للقائمة، وهو اللغز الذي يسعى البرلمان لحله لتفادي أي طعون مستقبلية بعدم الدستورية قد تعصف بالمجالس المحلية بعد انتخابها.




















.jpeg)


