الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : فى ذكرى 30 يونيو .. بعد أن تجاوزنا الزمن يتعين تعظيم أمر الوطن .
نعـــم يشغلنى أمر الوطن الغالى كأحد أبناء جيل تجاوزنا الزمن ، وأصبحنا على مشارف مغادرة هذه الحياه وفق مقدور الله تعالى رب العالمين ، لذا لم يعد لنا طموحا فى منصب ، أو ننشد وجاهة فى مجتمع ، بفضل الله حققها معظمنا بالجهد والعرق والكفاح ، ولم يعد فى أجندتنا أو حساباتنا تعظيم الصراعات للوصول لإنتصارات ، أو تحقيق مكاسب دنيويه هى زائله لامحاله ، الأمر الذى معه يتعين أن يعى الوطنيين من القاده فى كل موقع وظيفى ، أو قيادى قيمة مانطرحه ، وأهمية مانكتبه من رؤيه ، ونرصده بدقة لمجريات الأمور ، ومايجرى من أحداث ، وهم كثر بفضل الله ، هؤلاء الذين باليقين يدركون أن مالدى كثر من أبناء جيلى من تجارب وخبرات هى إضافه كبيره وطريقا لتحقيق الإستقرار .
سجلت للتاريخ بقلمى عبر مسيرة حياتى الصحفيه التى تجاوزت عامها الواحد والأربعين منعطفات كثيره مر بها الوطن ، إلتحمت فيها المعارضه مع الأغلبيه لتلاشيها ، وإنصهر فيها كل الأحزاب فى كيان واحد تعظيما للدور الوطنى ، والتى كشفت جميعها عن المعدن الأصيل والخلق الكريم للمصريين ، وكيف أنهم فى المحن ينتفضون لحماية مقدرات الوطن ، ويتصدون لكل العابثين بمقدراته ، وهؤلاء يمثلون فئات كثيره بالمجتمع معظمهم مواطنين بسطاء ، وليسوا من الوجهاء ، أو القيادات الذين قد نختلف مع البعض منهم حول نهجهم وطريقة إدارتهم للملفات ، لكننا لا نختلف على مصداقيتهم ، وحرصهم على النهوض بالوطن ، وتحقيق الإستقرار لأبناء الشعب .
لاشك أن ماأطرحه نابعا من ضمير وطنى ، ويقين أن الوطن فوق الجميع ، عمق ذلك إنتمائى للمعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، وهذا مايجب أن ينتبه إليه كل من يتصدر موقع قيادى يعمق نهج الأحاديه ، ويدفع فى إتجاه تهميش الجميع خاصة من هم على يسار النظام ، وليس من الحواريين ، أو المحظوظين ، وخطورة تعظيم دور الحواريبن فى كل موقع وظيفى ، وسياسى ، وحزبى ، ونيابى ، حتى ولو كانوا ضعاف بلا خبره ، وتهميش أصحاب الخبرات حتى ولو كانوا من المبدعين لأنهم ليسوا من المقربين ، أو يجدون من يشملهم بالتوصيه .
تلك إطلاله يتعين الإنتباه إلى مضامينها حيث ذكرى ثورة 30 يونيو ، التى باتت أحد أهم ما شهده الوطن من تلاحم للمصريين ، والتى صوبت إخفاقات ثورة يناير التى قام بها مخلصين ، وعظمها الدستور ، لكن حاول البعض بغباء شديد تصدر مشهدها عبر نهج السطو على مقدرات الوطن ، تلك الثوره التى أحدثت لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث حيث سعت نحو التغيير ، إلا أنها واجهت تحديات أدت إلى تعثر مسارها ، في حين شكلت ثورة 30 يونيو تصحيحاً لهذا المسار ، وانطلاقة شعبية ومؤسسية للحفاظ على هوية الدولة الوطنية ، إستجابةً لمطالب الإصلاح والإنقاذ والحفاظ على مقدرات الوطن ، وبفضل الله يحسب لى عبر مسيرة حياتى الصحفيه والنيابيه دعم إرادة الشعب ، وإحتضان كل المتميزين ، وإنصاف كل من يعطى للوطن حتى ولو كانوا محسوبين على النظام ، ولم أنتبه لمن إعتبروا ذلك نوعا من التملق ، فيكفينى فخرا أن أصحاب هذه الرؤيه بحقى فى الماضى أمام ضميرهم إعتذروا اليوم بعد أن أثبتت الأيام عمق رؤيتى ، ومصداقيتها ، وأهمية أن تكون الشهاده من خارج خندق المشهود بحقهم ، يبقى أن لتلك الأحداث دروس مستفاده هل إنتبه لها الآن الجميع ، أم أننا مازلنا فى منعطف خطير لعدم الإنتباه لدروس الماضى ، هذا مايجب أن ننتبه إليه جيدا حتى لانفاجىء بمن يستغل الثغرات فيعبث بالبسطاء ، ويشوه المخلصين من القاده ، ويسعى للنيل من إرادة الشعب .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .




















.jpeg)


