بوابة الدولة
الأحد 5 يوليو 2026 12:32 صـ 18 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الوفد: افتتاح ”الأوكتاجون” يجسد قوة الدولة المصرية وكفاءة قواتها المسلحة في حماية الأمن القومي شرطة دالاس تهدي التوأم شارة كأس العالم قبل السفر إلى أتلانتا صدور كتاب «سيناء.. بوابة الحرمين الشريفين» للدكتورة منى عبد المنعم عبيد يوثق طريق الحج المصري في العصر المملوكي د. صبرى موسى يكتب :الجامعات التكنولوجية والمجالس الاستشارية .. شراكة لصناعة المستقبل النائب عماد الغنيمي: كلمة الرئيس السيسي في افتتاح الأوكتاجون خارطة طريق لاستكمال بناء الجمهورية الجديدة النائب خالد مشهور: افتتاح ”الأوكتاجون” يجسد رؤية الدولة لبناء قوة شاملة لمواجهة التحديات وإدارة الأزمات طوني جورج: افتتاح مقر ”الأوكتاجون” يعكس رؤية الدولة لتعزيز منظومة القيادة وبناء مؤسسات الجمهورية الجديدة أنغام تشدو بأغانٍ وطنية في حفل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية السيدة انتصار السيسي: افتتاح القيادة الاستراتيجية رؤية تضع أمن مصر في مقدمة الأولويات وزير المالية يهنئ المصريين بتأهل المنتخب إلى دور الـ16 ويعلن إصدار ميدالية تذكارية الكاتب الصحفى جهاد عبد المنعم يكتب : إعلان فودافون تنبأ.. والفراعنة نفذوا الوعد في المونديال برلمانى : ظهور السيسي بالزي العسكري خلال افتتاح «الأوكتاجون» رسالة قوة تؤكد قدرة مصر على صناعة المستقبل

الكاتب الصحفى جهاد عبد المنعم يكتب : إعلان فودافون تنبأ.. والفراعنة نفذوا الوعد في المونديال

الكاتب الصحفى  جهاد عبد المنعم
الكاتب الصحفى جهاد عبد المنعم

قبل أسابيع قليلة، ظهر النجم المصري العالمي محمد صلاح إلى جوار الفنان الكوميدي خفيف الظل مصطفى غريب في إعلان فودافون الخاص بكأس العالم، وسط جرعة كبيرة من الكوميديا والثقة والتفاؤل، وكان الشعار الأبرز يدور حول فكرة واحدة: "هنتفرعن على الكورة".

ظن البعض، بل الغالبية العظمى من الناس، أنها مجرد عبارة إعلانية ذكية وظريفة ومناسبة، لكنها اليوم تبدو وكأنها كانت تسبق الأحداث، وللمرة الأولى يشعر المصريون أن الإعلان لم يكن يبيع حلمًا، بل كان يقرأ المستقبل.

فالمنتخب المصري لم يذهب إلى المونديال ليكمل عدد المنتخبات، ولم يسافر لالتقاط الصور مع الكبار أو لتقديم مشاركة مشرفة فقط، بل دخل البطولة بعقلية مختلفة تمامًا، عقلية تؤمن بأن التاريخ لا يُقرأ فقط، بل يُكتب من جديد.

مصر، التي كانت أول منتخب أفريقي وعربي يشارك في كأس العالم عام 1934، ظلت لعقود طويلة تحمل لقب الريادة كأول منتخب أفريقي وعربي يشارك في النسخة الثانية للمونديال، دون أن يترجم ذلك إلى إنجازات داخل الملعب، فقد خاضت ثلاث مشاركات قبل نسخة 2026 بلا أي انتصار في النهائيات، وبلا عبور إلى الأدوار الإقصائية.

ثم جاء هذا المونديال، فقلب كل شيء، بدأت الحكاية بانتصار تاريخي على نيوزيلندا بنتيجة 3-1، وهو أول فوز لمصر في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، وبعدها عبر الفراعنة دور المجموعات للمرة الأولى، قبل أن يحققوا إنجازًا أكبر بالفوز على أستراليا بركلات الترجيح، في أول مباراة إقصائية يكسبها المنتخب المصري في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.

إنها ليست مجرد نتائج في كرة القدم، إنها ثورة على تاريخ كامل.

ومن المفارقات الجميلة أن محمد صلاح، أيقونة المنتخب، ورغم قيمته الفنية والقيادية وثقله التاريخي، فإن البطولة كشفت عن شخصية جماعية نادرة للمنتخب، فهناك إمام عاشور، وعمر مرموش، وحسام عبد المجيد، وخط دفاع قاتل في كل كرة، وحارس مرمى عملاق، وجهاز فني آمن بأن التنظيم والانضباط قد يهزمان الفوارق الفردية.

والأرقام تؤكد ذلك، فقد أصبحت مصر أول منتخب عربي يحقق انتصارين في نسخة واحدة من كأس العالم، وأول منتخب يسجل أكثر من هدفين في بطولة واحدة، وأول منتخب يبلغ دور الستة عشر بالنظام الحديث، وأول منتخب يفوز بمباراة إقصائية في تاريخه، كما شهدت هذه النسخة أكبر حصيلة نقاط وأهداف للمنتخب المصري في تاريخ مشاركاته بالمونديال.

لكن الإنجاز لا يتوقف عند حدود مصر، فالقارة الأفريقية كلها تكتب فصلًا جديدًا، ففي نسخة 2026 تأهلت تسعة منتخبات أفريقية إلى الأدوار الإقصائية، وهو رقم غير مسبوق يعكس التطور الحقيقي لكرة القدم في القارة، ولم تعد المنتخبات الأفريقية مجرد ضيوف على البطولة، بل أصبحت منافسة على اللقب.

أما محمد صلاح، فربما كان هذا المونديال هو الأكثر نضجًا في مسيرته الدولية، فلم يكن مطالبًا بأن يسجل في كل مباراة، بل بأن يقود المنتخب ويمنح زملاءه الثقة، وهو ما فعله داخل الملعب وخارجه، وبعد الفوز التاريخي على أستراليا وصف ما تحقق بأنه "لحظة مفصلية في تاريخ الكرة المصرية"، وهي كلمات تلخص قيمة ما يحدث أكثر من أي احتفال.

والأجمل أن الجماهير المصرية لم تكن أقل إبداعًا من اللاعبين، فمن دالاس إلى فانكوفر، ومن المدرجات إلى الشوارع المصرية، بدا وكأن البلد كله يعيش على إيقاع منتخب يعرف ماذا يريد، آلاف المصريين تحملوا السفر والحرارة والتكاليف، لكنهم عادوا بهدية لا تُشترى، لحظة تاريخية ستبقى في ذاكرة الأجيال.

وربما لهذا نجح إعلان فودافون، ليس لأنه كان مضحكًا فقط، ولا لأنه جمع محمد صلاح ومصطفى غريب، بل لأنه لامس شيئًا كان يختبئ داخل كل مشجع مصري، وهي الرغبة القديمة في أن يرى منتخب بلاده يتعامل مع الكبار بثقة لا برهبة.

واليوم، لم تعد عبارة "هنتفرعن على الكورة" مجرد إفيه إعلاني، بل أصبحت عنوانًا لمنتخب قرر أن يغيّر تاريخه، وأن يكتب صفحة جديدة في كتاب الكرة المصرية.

الفراعنة لم يذهبوا إلى المونديال ليروا العالم، بل ذهبوا ليجعلوا العالم يراهم.

نحن الفراعنة، فهل لدى أحد شوق لشيء؟ وحتى لو لم نحقق الفوز على الأرجنتين في مباراة السابع من يوليو، الساعة السابعة مساءً، فقد تفرعنّا على الكورة بما يكفي، وربما نواصل الفرعنة ونتفرعن على ميسي أيضًا، ومن يدري، فالتاريخ لا يعترف بالمستحيل.

كاتب المقال الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم نائب رئيس تحرير جريدة الوفد ورئيس التحرير التنفيذى لموقع بوابة الدولة الاخبارية

موضوعات متعلقة