بوابة الدولة
الأحد 5 يوليو 2026 07:41 مـ 19 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
إدريس ينقل دعوة جوهر نبيل إلى كيرستي كوفنتري لحضور «أفريقيا 2027».. وتحرك مصري لاستضافة أكبر تجمع أولمبي قوة مصر فى عيون العالم.. ردود الفعل على افتتاح الأوكتاجون وتوجيهات الرئيس التضامن: تنفيذ مجموعة من الأنشطة التعليمية لتنمية مهارات الأطفال بالبحيرة الطقس غدا.. أجواء شديدة الحرارة و5 ظواهر جوية والمحسوسة بالقاهرة 38 درجة جمعيات الصيد تطالب بوضع بآليات واضحة لإيجار المسطحات المائية منتخب مصر بالقميص الأحمر والأرجنتين بالزى التقليدى فى دور ال16 بكأس العالم بحضور مساعد وزير التنمية المحلية للمشروعات القومية.. كلية التجارة بجامعة أسيوط شراكة بين مؤسسة ساويرس ومؤسسة بنك مصر لتنمية المجتمع للتوسع في برنامج ”باب أمل” بسوهاج وزير الدولة للإعلام: العمل على سرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات رئيس الوزراء يتابع الموقف التنفيذى لعدد من المشروعات بقطاع الاتصالات قطاع المعاهد الأزهرية: وفاة طالب بالثانوية الأزهرية بالشرقية إثر حادث أليم صحف الأرجنتين تحذر من منتخب مصر: لاعبو الأهلي مصدر القوة وصلاح يقود الحلم

محمد العرابي: الدبلوماسية المصرية وسيلة أساسية لاحتواء النزاعات وتخفيف المعاناة الإنسانية

السفير محمد العرابي عضو مجلس الشيوخ
السفير محمد العرابي عضو مجلس الشيوخ

أعرب السفير محمد العرابي، عضو مجلس الشيوخ، وزير خارجية مصر الأسبق، ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، عن خالص تقديره لأمانة منتدى السلام العالمي على إتاحة الفرصة للمشاركة في هذه المناقشة المهمة حول إعادة تشكيل النظام الدولي والدور المتنامي للقوى المتوسطة في ظل تحولات عالمية عميقة لم تعد تسمح بالتفسيرات التقليدية أو الحلول الجزئية.

وأوضح السفير محمد العرابي، خلال كلمته في ختام منتدى السلام العالمي الرابع عشر بجامعة تسينغخوا في بكين، أن النظام الدولي شهد خلال السنوات القليلة الماضية تغييرات جذرية، أعادت الحرب في أوكرانيا الاعتبارات العسكرية والأمنية إلى صدارة الشؤون الدولية، مما أجبر أوروبا والعالم أجمع على إعادة النظر في مفاهيم الأمن والطاقة والتحالفات، وأثارت الحرب في غزة تساؤلات جدية حول قدرة النظام الدولي على حماية المدنيين ودعم قواعد القانون الدولي الإنساني، وكشف الصراع في السودان عن حجم التحديات التي تواجهها الدول عندما تتعثر عمليات التسوية السياسية وتطول أمد الصراعات الداخلية، وفي الوقت نفسه، أظهرت التوترات التي تشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مرة أخرى أن الاستقرار في الشرق الأوسط لا يزال مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بأمن الطاقة والتجارة الدولية وحرية الملاحة والاستقرار العالمي.

ولفت إلى أن هذه التطورات مجتمعة تشير إلى حقيقة واضحة وهي أن القضايا الأمنية والاقتصادية والإنسانية أصبحت أكثر ترابطًا من أي وقت مضى؛ فلم يعد ما يحدث في منطقة ما محصورًا داخل حدودها، بل امتدت آثاره إلى أسواق الطاقة وسلاسل التوريد وطرق التجارة وتدفقات الهجرة والأمن الغذائي، بل وحتى الحسابات السياسية الداخلية للدول البعيدة عن مسرح الأزمة، ولهذا السبب، لم يعد من الممكن اعتبار إدارة الأزمات الدولية مسؤولية القوى الكبرى وحدها، ويتطلب الأمر مساهمة أوسع من جهات فاعلة قادرة على إحداث تأثير إيجابي في بيئاتها الإقليمية والدولية، وفي هذا السياق تحديدًا، تتجلى أهمية القوى المتوسطة.

وأشار إلى أن القوى المتوسطة ليست مجرد دول تحتل موقعًا وسيطًا في هرم القوى الدولية، بل هي دول قادرة على بناء التفاهمات، وفتح قنوات الحوار، والمساهمة في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية، وتستند هذه القدرة إلى عدة عوامل، منها الموقع الجغرافي، والخبرة الدبلوماسية، والعلاقات المتوازنة مع مختلف الأطراف، والفهم الدقيق للديناميات الخاصة بالبيئات الإقليمية المتنوعة، ولا تكمن القيمة الحقيقية للقوى المتوسطة في قدرتها على فرض إرادتها، بل في قدرتها على تقريب المسافات، ولا تكمن في تبني منطق المواجهة، بل في المساعدة على خلق مساحات للحوار عندما تبدو الخيارات محدودة للغاية، موضحًا أنه من هذا المنظور، يمكن اعتبار مصر إحدى القوى المتوسطة التي تتحمل مسؤوليات إقليمية ودولية مهمة، تربط جغرافية مصر بين مناطق متداخلة في العالم العربي والأفريقي والمتوسطي والشرق أوسطي، بينما جعلتها خبرتها الدبلوماسية الطويلة فاعلًا نشطًا في العديد من القضايا الإقليمية، لا سعيًا وراء الاستقطاب، بل سعيًا وراء الاستقرار ومنع تصعيد أوسع.

وأكد أنه في أزمة غزة، ركزت مصر منذ البداية على عدد من الأولويات الواضحة تتمثل في تحقيق وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ورفض النزوح، والعمل على أفق سياسي جاد يعالج جذور الصراع، لا تبعاته فحسب، كما واصلت مصر جهودها الدبلوماسية والإنسانية، بالتنسيق مع الأطراف المعنية، للحد من التصعيد ومنع اتساع رقعة الأزمة، وفي السودان، استرشد موقف مصر بإدراك عميق لأهمية الحفاظ على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف إطلاق النار، والعمل على تسوية سياسية تضمن استقرار السودان وتصون مصالح شعبه وسلامة أراضيه؛ أما فيما يتعلق بالتوترات التي تشمل إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، فتنظر مصر إلى هذه التطورات من منظور تجنب التصعيد، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وحماية حرية الملاحة، ومنع المنطقة من الانزلاق إلى مواجهة أوسع، ولا يقتصر التحدي الرئيسي على إدارة الأزمات بعد اندلاعها فحسب، بل يتعداه إلى منعها من التحول إلى صراعات طويلة الأمد تزداد عواقبها صعوبة في الاحتواء.

وشدد على أنه يتمثل أحد الأدوار الرئيسية التي يمكن أن تؤديها القوى المتوسطة في المساعدة على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وتشجيع الحلول السياسية، والحد من مناطق التوتر قدر الإمكان، وقد أظهرت التجارب الدولية أن العديد من الصراعات لا تجد طريقها إلى الحل بالقوة وحدها، بل من خلال التفاوض والتسويات السياسية والقدرة على بناء الثقة بين الأطراف، وهنا تبرز أهمية الدبلوماسية الهادئة، فهي لا تسعى إلى عناوين سريعة أو مكاسب جماهيرية فورية، بل تعمل بصبر لمنع أسوأ النتائج، والحد من التكلفة الإنسانية للصراع، وفتح نافذة للحلول عندما تبدو الأبواب موصدة، ومع ذلك، بات أداء هذا الدور أكثر تعقيدًا في بيئة دولية تتسم بتزايد الاستقطاب وتراجع مستويات الثقة بين العديد من الفاعلين الدوليين، كما تُظهر بعض النزاعات الحالية ميلًا متزايدًا لفرض الوقائع على الأرض بالقوة، مما يُضيّق هامش الوساطة ويُصعّب جهود خفض التصعيد.

موضوعات متعلقة