بوابة الدولة
الإثنين 13 يوليو 2026 03:29 مـ 27 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
البنك الزراعي يشارك في مبادرتي «التمكين – خطوة» و«كتابي هديتي» تحت رعاية البنك المركزي الرقابة المالية تجيز لمراقب الحسابات مراجعة 5 صناديق استثمار في وقت واحد بدلًا من ثلاثة إدارة شئون البيئة بالشرقية تفحص ٨٦ شكوى بيئية ومعاينات لـ ٨ مواقع لإنشاء محطات التنمية الصناعية تسحب أراضي صناعية بمدينتي أكتوبر وبرج العرب الجديدة وتعيد طرح الأصول المستردة الزمالك يسعى لتدبير مستحقات 5 محترفين خلال ساعات وحدات السكان بالشرقية تنفذ ٣٨ندوة توعوية لدعم الوعي المجتمعي بيراميدز يضم نجم الدوري الروسي خلال ساعات قريبًا في مصر.. فيفو تستعد للكشف عن الجيل الجديد من الابتكار البصري مع سلسلة X300 قرار نهائي من الزمالك بشأن جهاد وناصر وشريف تموين الشرقية حملات رقابية 24 طن دقيق وسولاروعبوات معامل بالعاشر من رمضان استعدادات مبكرة بتعليم الشرقية لصيانة المدارس للعام الجديد جامعة الجلالة تكشف حصاد 6 سنوات من الإنجازات.. أبحاث دولية وشهادات أيزو| صور

الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: من يوقف يامال؟.. ومن يجرؤ على إسقاط مبابي؟ صراع قبل النهائي يعيد رسم خريطة كرة القدم العالمية

لم يعد الحديث في المقاهي الرياضية أو استوديوهات التحليل أو حتى داخل غرف ملابس المنتخبات يدور حول من سيرفع كأس العالم فقط، بل أصبح هناك سؤال آخر لا يقل أهمية، وربما يكون أكثر إثارة:

من سيكون الوجه الأول لكرة القدم العالمية بعد هذه البطولة؟

قبل سنوات طويلة كان الجواب بسيطًا. بيليه، ثم مارادونا، ثم زيدان، وبعدهما دخل العالم في عصر استثنائي عاش أكثر من خمسة عشر عامًا تحت هيمنة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، وهي حقبة قد لا تتكرر بسهولة، بعدما احتكر النجمان تقريبًا كل الجوائز الفردية الكبرى، وحطما معظم الأرقام القياسية، وجعلا كرة القدم تدور حول اسميهما.

لكن الزمن لا يتوقف، وكرة القدم لا تعرف الفراغ.

ومع اقتراب نهاية عصر الأساطير، ظهر لاعب فرنسي يحمل كل مواصفات البطل، هو كيليان مبابي، الذي اقتحم الساحة بسرعة البرق، وقاد منتخب بلاده إلى المجد، وأثبت أنه لاعب لا يخشى المباريات الكبيرة، بل يزداد تألقًا فيها.

وفي المقابل، خرج من أكاديمية برشلونة فتى لم يتجاوز سنوات قليلة في الملاعب الكبرى، لكنه يمتلك شخصية كروية نادرة، جعلت العالم كله يلتفت إليه مبكرًا… إنه لامين يامال، الموهبة الإسبانية التي يرى كثيرون أنها قد تكون العنوان الأبرز للجيل القادم.

وهنا تبدأ الحكاية.


مبابي… النجم الذي يعرف الطريق إلى الذهب

عندما يركض كيليان مبابي بالكرة، يشعر المدافع أنه يطارد ظلًا لا يمكن الإمساك به.

سرعته الاستثنائية، وقدرته على إنهاء الهجمات، وتحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء، جعلته أحد أكثر المهاجمين اكتمالًا في كرة القدم الحديثة.

لكن ما يميز مبابي أكثر من موهبته، هو شخصيته.

في البطولات الكبرى لا يختبئ.

لا يطلب من زملائه تحمل المسؤولية.

بل يطلب الكرة بنفسه.

إنه من النوع الذي يحب الضغط، ويعتبره فرصة لإثبات التفوق.

ولذلك أصبح اسمه مرتبطًا بالمباريات النهائية أكثر من أي لاعب في جيله.


يامال… لاعب لا يشبه أحدًا

أما لامين يامال، فقصته مختلفة تمامًا.

لا يعتمد على القوة.

ولا يحتاج إلى السرعة الخارقة.

ولا يلفت الأنظار بالعضلات أو البنية الجسدية.

إنه لاعب يعيش على الذكاء.

يقرأ الملعب قبل الجميع.

يرى الممرات التي لا يراها الآخرون.

يتخذ القرار في جزء من الثانية.

ويملك قدرة مدهشة على التخلص من الرقابة في أضيق المساحات.

هناك لاعبون يراوغون من أجل الاستعراض.

أما يامال فيراوغ ليخلق فرصة.

وهنا يكمن الفرق.

ولهذا السبب بدأ كثير من المحللين يقارنونه بأعظم صناع اللعب الذين مروا على اللعبة، رغم صغر سنه.


صراع فلسفتين

إذا كان مبابي يمثل كرة القدم الحديثة القائمة على الإيقاع السريع والتحول الخاطف والضربات القاضية، فإن يامال يمثل المدرسة الإسبانية التي تؤمن بأن الكرة يجب أن تتحرك قبل اللاعب.

مبابي يهزمك بالقوة.

ويامال يهزمك بالفكرة.

الأول يختصر الملعب في ثوانٍ.

والثاني يجعل الخصم يركض دقائق كاملة خلف الكرة.

ولهذا فإن أي مواجهة مباشرة بينهما ستكون صدامًا بين مدرستين كرويتين، لا بين لاعبين فقط.


معركة لا تُلعب داخل الملعب فقط

الصراع بين النجمين لا يتوقف عند صافرة الحكم.

إنه يمتد إلى خارج المستطيل الأخضر.

إلى شركات الملابس الرياضية.

إلى الإعلانات العالمية.

إلى عقود الرعاية.

إلى منصات التواصل الاجتماعي.

إلى قمصان الأطفال في المتاجر.

إلى عناوين الصحف.

وإلى ملايين الجماهير التي تبحث دائمًا عن بطل جديد تعلق صوره على الجدران.

لقد أصبحت كرة القدم صناعة ضخمة، واللاعب الذي يسيطر على خيال الجماهير، يسيطر أيضًا على جزء كبير من هذه الصناعة.


الكرة الذهبية تمر من هنا

منذ سنوات، أثبت التاريخ أن كأس العالم يستطيع أن يغيّر كل شيء.

بطولة واحدة قد ترفع لاعبًا إلى السماء.

وقد تؤجل حلم آخر سنوات طويلة.

ولهذا فإن كل لمسة، وكل هدف، وكل تمريرة حاسمة، ستكون محسوبة بدقة في سباق الكرة الذهبية.

قد يكون الفارق بين المجد والمركز الثاني مجرد مباراة واحدة.

أو حتى لقطة واحدة.


لكن التاريخ يحذر الجميع

ومع كل هذا الحديث عن مبابي ويامال، يبقى كأس العالم بطولة لا تعترف بالتوقعات.

كم من منتخب دخل مرشحًا أول وخرج مبكرًا؟

وكم من لاعب مجهول أصبح بطلًا للعالم في أسبوعين؟

وكم من نجم كبير اختفى تحت ضغط البطولة؟

المونديال لا يمنح أحدًا ضمانات.

إنه يختبر الشخصية قبل المهارة.

ويكافئ من ينجح في أصعب اللحظات.


العالم ينتظر الفصل الأول

قد لا يلتقي مبابي ويامال في كل مباراة.

لكنهما يلتقيان في سباق أكبر.

سباق على الزعامة.

على الشعبية.

على الأرقام.

وعلى كتابة الفصل الجديد من تاريخ كرة القدم.

قد يفوز أحدهما بكأس العالم.

وقد يخطف الآخر الكرة الذهبية.

وقد ينجح الاثنان في إشعال منافسة تشبه، ولو جزئيًا، تلك التي عاشها العالم بين ميسي ورونالدو.


النهاية

ربما يكون من المبكر إعلان نهاية عصر أو بداية آخر، لكن المؤكد أن كرة القدم تعيش لحظة انتقال تاريخية.

لحظة يقف فيها العالم بين نجم أثبت أنه أحد عظماء جيله، وآخر يطرق أبواب المجد بثقة لا تناسب عمره.

وبين مبابي الذي يريد تثبيت عرشه، ويامال الذي يسعى لانتزاعه، ستُكتب واحدة من أكثر قصص المونديال إثارة.

فالتاريخ لا يتذكر من كان المرشح الأقوى… بل يتذكر من وقف على منصة التتويج عندما أسدل الستار.

موضوعات متعلقة