الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: حقيقة مطالبة الارجنتين باعادة مباراة نهائي المونديال مع اسبانيا
يبدو أن صدمة جماهير الأرجنتين كانت قوية بعدما رفعوا سقف توقعاتهم بالفوز بكاس العالم للمرة الثانية على التوالي وبعدما تاكدوا من حظ الفريق في البطولة خلال مبارايات كانت اكثر قسوة وصعوبة على راقصي التانجو وبعدما أيقن الجمهور الأرجنتيني أن الفيفا تريد اللقب أرجنتيني

ولذلك ورغم الاداء السيئ الذي ظهر به المنتخب الارجنتيني في النهائي والخسارة أمام اسبانيا بهدف وحيد مع الرأفة لم يصدق الجمهور الارجنتيني ماحدث حتي الان ومازالت هناك حملات جماهيرية كبيرة تجمع توقيعات وصلت الي اكثر من 80 الف توقيعا لمطالبة الفيفا بإعادة مباراة النهائي استنادا إلى ما زعموه بوجود اخطاء تحكيمية واضحة أبرزها طرد اللاعب انزو فريناندز بالاضافة إلى اخطاء اخري

ويبدو ان الجماهير الأرجنتينية اعتادت على ان التحكيم لا يمكن ان يحتسب ضد لاعبي فريقهم اي شيء
والسؤال الذي يطرح نفسه بين جماهير الارجنتين هو هل سرق نهائي كأس العالم؟
والسؤال الأخطر هو

هل يمكن أن يعاد نهائي المونديال؟
هذا السؤال الذي بدا مستحيلا قبل سنوات عاد بقوة بعد أن أطلق آلاف المشجعين الأرجنتينيين حملة إلكترونية تطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم بإعادة النهائي أمام إسبانيا متهمين الحكم بالتأثير في النتيجة، بينما تجاوز عدد الموقعين على العريضة عشرات الآلاف في أيام قليلة. لكن وسط هذه العاصفة، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:
هل كان منتخب الأرجنتين يستحق الفوز من الأساس؟
التانجو… غاب في ليلة الحقيقة

بعيدا عن الجدل التحكيمي، فإن الحقيقة التي يصعب إنكارها أن المنتخب الأرجنتيني لم يقدم المستوى الذي انتظرته جماهيره في أهم مباراة بالبطولة.
ظهر التانجو بحذر مبالغ فيه وافتقد الإيقاع الذي ميزه طوال البطولة وتراجع حضوره الهجومي في فترات طويلة من اللقاء، بينما نجحت إسبانيا في فرض أسلوبها والاستحواذ على نسق المباراة، قبل أن تحسم اللقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي.
حتى كثير من المحللين الذين ناقشوا الحالات التحكيمية أقروا بأن أداء الأرجنتين لم يكن بنفس القوة التي ظهرت بها في الأدوار السابقة وأن الفريق لم يصنع العدد المعتاد من الفرص الخطيرة بل ان تعليقات جمهور الكرة في العالم اجمع ان منتخب الأرجنتين لم ياتي وان ميسي غاب واعتذر عن عدم الحضور

لماذا يطالب الجمهور بالإعادة؟
الإجابة تكمن في كرة القدم نفسها…
عندما يخسر فريق بحجم الأرجنتين نهائيا بهذه القسوة، خصوصا في المباراة الأخيرة في مسيرة ليونيل ميسي الدولية يصبح البحث عن تفسير امرا طبيعيا .

ولهذا ركزت الجماهير على عدة قرارات تحكيمية أبرزها:
طرد إنزو فرنانديز.
بعض القرارات الانضباطية التي اعتبرها المشجعون غير متوازنة.
قناعة لدى قطاع من الجماهير بأن الحكم اثر في سير المباراة.
لكن حتى الآن، تبقى هذه اعتراضات جماهيرية، ولم يصدر أي تقرير رسمي من فيفا يؤكد وجود أخطاء تستوجب إعادة اللقاء
وماذا عن الاتحاد الأرجنتيني؟

حتى لحظة كتابة هذه السطور لم يصدر عن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أي طلب رسمي لإعادة النهائي.
الاتحاد لم يعلن تقديم احتجاج رسمي لإلغاء النتيجة ولم يطالب فيفا بإعادة المباراة، بينما انصب تركيزه على التعامل مع التحقيقات التأديبية المتعلقة بالأحداث التي أعقبت صافرة النهاية، بعد المشادات بين بعض لاعبي وإداريي المنتخب ونظرائهم في المنتخب الإسباني.
بمعنى آخر…
الحملة الحالية يقودها المشجعون لا المؤسسة الرسمية لكرة القدم في الأرجنتين.
هل حدث ذلك من قبل؟
الإجابة المختصرة…
لا.

تاريخ كأس العالم الممتد لما يقرب من قرن شهد أخطاء تحكيمية أكثر جدلًا من نهائي 2026.
هدف مارادونا الشهير بـ يد الله في 1986 لم يؤد إلى إعادة المباراة.
إنجلترا لم تحصل على إعادة.
فرنسا بعد نهائي قطر 2022، شهدت حملة إلكترونية ضخمة للمطالبة بإعادة النهائي أمام الأرجنتين، لكنها انتهت دون أي أثر قانوني.
ولم يحدث أن أعاد فيفا نهائي كأس عالم بسبب حملة جماهيرية أو عريضة إلكترونية، مهما بلغ عدد الموقعين عليها.
بين الحقيقة والعاطفة
قد يكون من حق جماهير الأرجنتين أن تغضب…

وقد يكون من حقها أن تناقش كل قرار تحكيمي.
لكن من الصعب تجاهل حقيقة أخرى:
الأرجنتين نفسها لم تكن في أفضل حالاتها داخل الملعب.
ولهذا يبقى السؤال مفتوحا هل كانت المشكلة فعلا في الحكم؟
أم أن التانجو دفع ثمن أسوأ مباراة له في البطولة؟
حتى الآن، يظل الجواب الرسمي واضحا جدا …
الكأس بقي في خزائن إسبانيا والحملة الجماهيرية مهما اتسعت لم ولن تغير شيئا في سجلات التاريخ.
























