بمناسة عيد العرش.. ملك المغرب يصدر عفوا عن 1788 شخصا ويوجه خطابا للشعب
أصدر العاهل المغربى الملك محمد السادس أمرًا بالعفو عن 1788 شخصا من المحكوم عليهم من مختلف محاكم المملكة، بينهم معتقلون وآخرون في حالة سراح، وذلك بمناسبة الذكرى الـ27 لعيد العرش.
وأوضحت وزارة العدل المغربية - في بيان - أن المستفيدين من العفو شملوا 1679 نزيلا داخل المؤسسات السجنية، حيث تم العفو عما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن لـ9 نزلاء، وتخفيض عقوبة الحبس أو السجن لـ1668 نزيلًا، وتحويل عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد لنزيل واحد، فيما حُولت عقوبة السجن المؤبد إلى السجن المحدد لنزيل آخر.
وأضاف البيان أن العفو شمل أيضا 109 أشخاص في حالة سراح، حيث تم العفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها لـ41 شخصا، والعفو من العقوبة الحبسية مع الإبقاء على الغرامة لـ10 أشخاص، والعفو من الغرامة لـ52 شخصًا، فيما شمل العفو عقوبتي الحبس والغرامة معًا لـ6 أشخاص.
الملك يوجه خطابًا للشعب المغربى
وبهذه المناسبة أيضا؛ ووجه ملك المغرب الملك محمد السادس خطابًا للشعب المغربى ؛ وأكد الملك فى خطابه ؛مساء اليوم الأربعاء ؛ أنه لم يبحث يوماً عن مجد شخصي، أو اعتراف بدور ريادي ؛ بل كل ما يهمه هو النهوض بأمانة خدمة الشعب وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الكريم.
وقال العاهل المغربي في خطاب العرش اليوم "من خلال إلقاء نظرة على ما حققناه سوياً، يخالجني مزيج من مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة والتفاؤل بالمستقبل؛ فالمغرب دولة عريقة، تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة، كدولة – أمة، تقوم فيها المؤسسات بدورها، في إطار من الانسجام والتكامل، وهذا ما يعطي القدرة على مواصلة الانجازات، ورفع التحديات، رغم الصعوبات.
وتابع قائلا "إننا نعيش اليوم مرحلة فاصلة في المسار التنموي لبلادنا، و يجب أن تسود روح الثقة والتفاؤل على خطابات اليأس والإحباط، وإن أكثر ما يبعث على الفخر والاعتزاز هو ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما تتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة ؛ مشيرا الى الظروف الدقيقة التى تمر بها المنطقة والعالم وحدة الاضطرابات، اذا فإن الاستقرار اليوم هو العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو الرصيد الاستراتيجي الأهم الذي يستند عليه المغرب؛ وفق خطاب الملك .
قدرة الدولة على مواجهة الكوارث
وأوضح الملك، في خطاب عيد العرش، بأن المملكة برهنت على قدرة كبيرة في مواجهة الكوارث والأزمات، لاسيما من خلال التدبير الاستباقي للفيضانات، التي شهدتها مناطق الغرب والشمال.
واسترسل الملك بفضل الأمن والاستقرار، ونجاح المؤسسات، تتزايد المؤشرات الإيجابية، التي تعرفها مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي، ويقوي السيادة الوطنية، فقد بلغت نسبة النمو حوالي 4,9 % سنة 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى نفس المعدل أو تتجاوزه في 2026.
تعزيز الأمن المائي والغذائي
أضاف الملك فى خطابه "على الصعيد الفلاحي، عرف المغرب تساقطات مطرية مهمة، وموسما فلاحيا جيدا، مما ساهم في تعزيز الأمن المائي والغذائي، كما استطاع المغرب تعزيز مكانته كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي؛ وهو ما يعكسه تطور المؤشرات لاسيما الصناعية.
وقال الملك محمد السادس؛ إن المكتسبات التي حققها المغرب، سواء على مستوى تعزيز مكانته كقطب إقليمي واستثماري، أو فيما يعكسه من تطور في جميع القطاعات لاسيما الصناعية، ترتكز على التوجه الاستراتيجي وصواب الاختيارات الكبرى للبلاد.
قدرة المغرب الإنتاجية تقارب مليون سيارة سنوياً
وأفاد الملك بأن قطاعات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية تشكل اليوم ركائز أساسية للنسيج الإنتاجي الوطني، سواء من حيث جلب الاستثمارات الخارجية، أو من حيث خلق الثروات وفرص الشغل.
وأكمل الملك خطابه قائلًا: "أصبحت مملكتنا اليوم أول مصنع للسيارات في إفريقيا، بقدرة إنتاجية تقارب مليون سيارة سنوياً، وما أصبحت تصدره المغرب في قطاعات السيارات والطيران يفوق 40% من إجمالي الصادرات، متقدمة في ذلك على الفوسفاط.
ولفت الخطاب إلى أنه تعزيزاً لهذا التوجه، ترأس في بداية السنة حفل إطلاق مصانع جديدة جعلت المغرب يدخل هذا النادي المصغر للدول التي تتوفر على أكبر المراكز الصناعية لمجال صناعة المحركات وأنظمة هبوط الطائرات، كما أن إطلاق قطاع مدمج لبطاريات السيارات الكهربائية يعكس أسبقية المغرب على استباق التحولات التكنولوجية والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية.
واستطرد الملك قائلًا "وفي نفس روح الابتكار والتطوير، يتم إنجاز مشاريع كبرى تهدف، إلى جانب الطاقات المتجددة، ركيزة للأمن الطاقي ورافعة لجذب الاستثمارات في الصناعات التي تسعى لاستخدام طاقات تنافسية وخالية من الكربون.
وتعزيزاً لهذه الاستراتيجية الطموحة، تم الشروع في تنزيل "عرض المغرب"في مجال الهيدروجين الأخضر من خلال ترشيح مجموعة أولى من المشاريع الكبرى.
ووفق الخطاب؛ قال الملك "لقد جعلنا من تحقيق السيادة الوطنية والاستكفاء الاستراتيجي محورا لبناء التنمية الصناعية، وخير مثال على ذلك الصناعات الغذائية والدوائية التي أصبحت تغطي ما يقارب 80% من الحاجيات الوطنية”.
ومضى الملك قائلا ” إقامة قاعدة صناعية للتكنولوجيا في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السبراني ستساهم تدريجيا في تعزيز السيادة الدفاعية وخلق فرص تنموية وترسيخ مكانة بلادنا كقوة إقليمية في هذه الصناعات. ومن جهته، سجل القطاع السياحي سنة 2024 إنجازا تاريخيا يتمثل في استقبال ما يقارب 18 مليون سائح، بما في ذلك أبناء الجالية المغربية بالخارج.
وبالموازاة مع النهوض بالمجال الاقتصادي، نواصل العديد من المبادرات وبرامج التنمية البشرية وتعميم الحماية الاجتماعية، للإجابة على تحسين ظروف عيش المغاربة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وشدد الملك على ضرورة العمل الفعال لبرامج التنمية الوطنية التي نحرص على أن تشمل كل المناطق الجهات دون استثناء، كما أن مسار التحول الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، تستدعي تعبئة جزء كبير منها عبر التمويل الداخلي.
وأهاب العاهل المغربي بالقطاع البنكي الوطني لمواكبة العمل على تعزيز الاستثمار والمشاريع الكبرى، وعلى إحداث نقلة نوعية في ترسيخ النموذج المتقدم من التمويلات البنكية وغير البنكية الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة وللابتكار والتصنيع والتصدير.
وأبدى الملك تطلعه إلى أن يضطلع القطاع المالي بفتح آفاق أوسع وأكثر ابتكاراً بما يضمن تعبئة الادخار الوطني، لاسيما المؤسساتي، وإنعاش الأسواق المالية لترسيخ دينامية التنمية في المغرب الصاعد.
واستطرد الملك قائلًا إن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي تم تحقيقها تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني، فهي نتيجة سنوات متوالية من تراكمات إيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا”.
وأعرب عن تطلعه بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وتشكيل حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسار الدولة التنموي، شعارها التحصين؛ تحصين المكاسب ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى.























