بوابة الدولة
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 12:48 صـ 22 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
لمواجهة التكدس وخدمة 5 ملايين مواطن.. مقترح برلماني لإنشاء مستشفى متعدد التخصصات بمجمع حميات إمبابة النائبة هبة نبيل فسيخ: دعوة الرئيس السيسي لخفض التصعيد رؤية مصرية مسؤولة لحماية الأمن الإقليمي برنامج «من ماسبيرو» يرافق الفريق كامل الوزير في مواقع لم تدخلها كاميرات التليفزيون من قبل بسيناء بيراميدز يتعادل مع سموحة في شوط أول سلبي بكأس عاصمة مصر وزيرا خارجية مصر والنيجر يبحثان سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع النائب عمرو عويضة يطالب بجدول زمني لإنهاء مشروعات الصرف الصحي بسوهاج التعادل السلبي مستمرًا بين بيراميدز وسموحة في 30 دقيقة «رجال طائرة الأهلي» يفوز على القناة في بطولة الدوري ربع ساعة سلبية بين بيراميدز وسموحة في كأس عاصمة مصر نقابة الصحفيين ترحب ببيان مهرجان المنصورة ونتائج جلسة الصلح، وتؤكد على الشراكة والمكانة المهنية لصحفيي الدقهلية نجم NBA السابق تريستان طومسون ينضم لإنتاج فيلم Satoshi عن مؤسس البيتكوين الحبس 6 أشهر لمتهمة بالتعدي على المباني العامة في مدينة العبور

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : كيف أنقذت مشروعات السيسي مصر من تكرار مأساة زلزال 1992

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

لم يكن شعور المصريين بالهزة الأرضية التي وقعت فجر الاثنين مجرد حدث عابر، بل أعاد إلى الأذهان واحدة من أكثر اللحظات إيلامًا في تاريخ مصر الحديث، وهي زلزال 12 أكتوبر 1992، الذي ما زالت آثاره الإنسانية والعمرانية محفورة في ذاكرة الوطن. فقد تقاربت قوة الزلزالين على مقياس ريختر، لكن الفارق في النتائج كان هائلًا، وهو ما يعكس حجم التحول الذي شهدته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، خاصة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

فقد سجل زلزال عام 1992 قوة بلغت نحو 5.8 درجة على مقياس ريختر، وأسفر عن وفاة 561 مواطنًا، وإصابة نحو 13 ألف شخص، وتشريد أكثر من 50 ألف مواطن، وانهيار 350 منزلًا بشكل كامل، وتضرر نحو 90 ألف مبنى، فضلًا عن انهيار أجزاء من العديد من المدارس والمساجد والمنشآت التاريخية، لتعيش مصر واحدة من أصعب الكوارث الطبيعية في تاريخها.

أما هزة فجر الاثنين، والتي تراوحت قوتها بين 5.7 و5.9 درجة، فقد مرت بسلام نسبي، دون تسجيل خسائر بشرية أو انهيارات واسعة، رغم شعور ملايين المواطنين بها في مختلف المحافظات. وهنا يبرز السؤال: لماذا اختلفت النتائج رغم تقارب القوة؟

الإجابة لا ترتبط فقط بموقع مركز الزلزال أو عمقه، وإنما ترتبط أيضًا بما شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة من ثورة عمرانية غير مسبوقة، قادها الرئيس عبد الفتاح السيسي، استهدفت القضاء على المناطق العشوائية وغير الآمنة، وتحديث منظومة البناء، ووضع اشتراطات هندسية أكثر صرامة لمقاومة الزلازل، إلى جانب إنشاء مدن جديدة تعتمد على أحدث المعايير الهندسية العالمية.

لقد أدركت القيادة السياسية منذ عام 2014 أن المواطن لا يحتاج فقط إلى مسكن، وإنما إلى بيئة آمنة تحفظ حياته وكرامته. ومن هنا انطلقت أكبر خطة في تاريخ مصر لتطوير وإزالة المناطق العشوائية، باستثمارات تجاوزت مئات المليارات من الجنيهات، بهدف حماية المواطنين من أخطار المباني المتهالكة التي كانت تمثل قنابل موقوتة تهدد الأرواح مع أي كارثة طبيعية.

وشهدت الدولة تنفيذ مشروعات حضارية عملاقة، كان في مقدمتها مشروع الأسمرات بمراحله الثلاث، وبشاير الخير بالإسكندرية، وتطوير مثلث ماسبيرو، ومشروع المحروسة، ومشروع معًا بمدينة السلام، وحدائق أكتوبر، إلى جانب تطوير نزلة السمان، وسن العجوز، وعشرات المناطق الأخرى في القاهرة والجيزة والإسكندرية ودمياط والدقهلية وغيرها من المحافظات.

كما نجحت الدولة في القضاء على مئات المناطق غير الآمنة، والانتهاء من تطوير مئات المناطق العشوائية، مع إنشاء أكثر من 236 ألف وحدة سكنية حضارية، ونقل مئات الآلاف من الأسر إلى مساكن آمنة مزودة بكافة الخدمات، بعد أن كانوا يعيشون في منازل مهددة بالانهيار في أي لحظة.

ولم يقتصر الإنجاز على إزالة العشوائيات فقط، بل امتد إلى تحديث أكواد البناء المصرية، بحيث أصبحت المباني الجديدة أكثر قدرة على مقاومة الأحمال الزلزالية، فضلًا عن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وغيرها من المدن الذكية التي شُيدت وفق أحدث المواصفات الهندسية العالمية، بما يضمن أعلى درجات الأمان للسكان.

إن المقارنة بين زلزال 1992 وهزة فجر الاثنين ليست مجرد مقارنة بين رقمين على مقياس ريختر، وإنما هي مقارنة بين مرحلتين مختلفتين من تاريخ الدولة المصرية. ففي التسعينيات كانت العشوائيات تنتشر بصورة واسعة، وكانت آلاف المباني قد شُيدت دون تخطيط أو رقابة كافية، وهو ما ضاعف حجم الخسائر. أما اليوم، فقد تغير المشهد بصورة كبيرة بفضل رؤية الدولة في بناء الجمهورية الجديدة، التي جعلت سلامة المواطن هدفًا رئيسيًا لكل مشروع تنموي.

ولا يمكن إغفال الجاهزية الكبيرة التي أظهرتها مؤسسات الدولة خلال الساعات الأولى عقب الهزة، حيث تحركت الأجهزة التنفيذية وفرق الحماية المدنية والوزارات المعنية بسرعة للاطمئنان على المواطنين، والتأكد من سلامة المنشآت، وهو ما يعكس تطور منظومة إدارة الأزمات والكوارث مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقود.

لقد أثبتت هزة فجر الاثنين أن الاستثمار في الإنسان وفي العمران الآمن ليس رفاهية، وإنما ضرورة وطنية لحماية الأرواح. وما تحقق في ملف القضاء على العشوائيات لم يكن مجرد مشروع إسكان، بل كان مشروعًا لإنقاذ ملايين المواطنين من مخاطر كانت تهدد حياتهم كل يوم.

إن نجاة مصر من تداعيات هزة أرضية قاربت في قوتها زلزال 1992 تمثل رسالة واضحة بأن التخطيط السليم، والبناء وفق المعايير الحديثة، وإزالة المناطق الخطرة، وتطوير البنية العمرانية، جميعها عوامل صنعت الفارق بين كارثة إنسانية عاشتها مصر قبل أكثر من ثلاثة عقود، وهزة مرت بسلام في ظل الجمهورية الجديدة.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن ما تحقق في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي من تطوير شامل للعمران، والقضاء على العشوائيات، وبناء مدن حديثة، لم يكن مجرد إنجاز عمراني، بل كان استثمارًا حقيقيًا في أمن الإنسان المصري وسلامته. وسيظل هذا الملف أحد أبرز الإنجازات التي ستذكرها الأجيال، بعدما تحول الحلم بالسكن الآمن إلى واقع يعيشه ملايين المواطنين، وأصبح الوطن أكثر قدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية بأقل الخسائر الممكنة، في مشهد يعكس قوة الدولة المصرية الحديثة ورؤيتها للمستقبل.

كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية ونائب رئيس شعبة المحررين البرلمانيين

موضوعات متعلقة