بوابة الدولة
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 08:41 مـ 19 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
العدل تشدد الإجراءات الأمنية داخل المحاكم على خلفية وقائع انتحال صفة قاض وزير الصحة يتابع تنفيذ المدينتين الطبيتين بالعاصمة الجديدة والعلمين إحالة سارة خليفة و12 آخرين إلى المفتى فى قضية المخدرات الكبرى فيفا يحسم الجدل حول إنفانتينو وترامب.. وينفي مزاعم طلب الدعم السياسي وزير الاستثمار والتجارة: ارتفاع معامل الرقابة على الصادرات لـ322 معملا فى 2026 مصرع شاب غرقا فى نهر النيل بأبو النمرس بالجيزة حالتا طلاق ومثلهما وفاة.. 4 أحداث هزت الوسط الفنى فى أسبوع عصام النجار: معامل ”جرين دوم” نقلة نوعية لدعم الصادرات المصرية وتعزيز التجارة المستدامة وزيرة البيئة: مشروع ”جرين دوم” يجسد الشراكة القوية بين مصر واليابان ومنظمة الأمم المتحدة المستشار محمد سليم يكتب: السيسي يعزز قوة الدولة بالأمن الغذائي والحماية الاجتماعية متحدث الإسكان: طرح وحدات الإيجار بـ1500 جنيه شهريا و15 ألف وحدة جاهزة للتسليم حرائق الغابات في أوروبا تثير تساؤلات حول مستقبل التأمين في مواجهة الكوارث المناخية

المستشار محمد سليم يكتب: السيسي يعزز قوة الدولة بالأمن الغذائي والحماية الاجتماعية

 المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

لم يعد الأمن الغذائي في عالم اليوم مجرد ملف اقتصادي أو قضية تتعلق بتوفير السلع، بل أصبح أحد أهم عناصر الأمن القومي للدول، خاصة في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة وصراعات إقليمية أثرت بصورة مباشرة على سلاسل الإمداد وأسواق الغذاء العالمية، ومن هذا المنطلق، جاءت متابعة الرئيس عبد الفتاح السيسي لهذا الملف الحيوي لتؤكد أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية استراتيجية شاملة، تضع المواطن في قلب عملية التنمية، وتجعل تأمين احتياجاته المعيشية أولوية لا تقبل التأجيل.

الاجتماع الذي عقده الرئيس بمدينة العلمين مع رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين لم يكن اجتماعًا روتينيًا، بل حمل رسائل واضحة تؤكد أن القيادة السياسية تتابع عن قرب كل ما يتعلق بتوفير السلع الأساسية، وضبط الأسواق، وضمان استمرار توافر مخزون استراتيجي يكفي احتياجات المواطنين لفترات طويلة، مهما كانت التحديات التي تشهدها المنطقة.

لقد أثبت الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الماضية أن بناء الدول لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالتخطيط العلمي والاستعداد المسبق. ولذلك لم تنتظر الدولة وقوع الأزمات حتى تتحرك، بل سبقتها بخطوات واسعة شملت إنشاء الصوامع الحديثة، والتوسع في الرقعة الزراعية، وإطلاق المشروعات القومية العملاقة، وفي مقدمتها مشروع "مستقبل مصر"، الذي أصبح أحد أهم ركائز تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة أي متغيرات عالمية.

من يقرأ تفاصيل الاجتماع يدرك أن الدولة المصرية تمتلك اليوم منظومة متكاملة لإدارة ملف الغذاء، بداية من الإنتاج، مرورًا بالتخزين والتوزيع، وحتى الرقابة على جودة السلع، وهو ما يفسر حالة الاستقرار التي تتمتع بها الأسواق المصرية مقارنة بما تشهده أسواق عديدة حول العالم من اضطرابات ونقص في السلع الأساسية.

ويحسب للرئيس السيسي أنه لم يفصل يومًا بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، فبالتوازي مع تعزيز الأمن الغذائي، يواصل العمل على تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، إدراكًا منه بأن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا إذا انعكست آثارها على حياة المواطن البسيط. ولهذا جاءت توجيهاته بمواصلة دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتطوير برامج الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها برنامج "تكافل وكرامة"، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة عادلة وفعالة.

كما أن التوجه نحو تطوير منظومة الدعم النقدي السلعي يعكس رؤية إصلاحية متقدمة، تستهدف تعظيم الاستفادة من الدعم الحكومي، وتحقيق أعلى درجات العدالة والكفاءة، مع منح المواطن حرية أكبر في اختيار احتياجاته، دون المساس بحقوق الفئات الأولى بالرعاية، وهو ما يتماشى مع أفضل التجارب الدولية في هذا المجال.

ولا يمكن إغفال الاهتمام الذي يوليه الرئيس لتطوير منظومة بطاقات التموين، وتشديد الرقابة على وصول الدعم لمستحقيه، إلى جانب التوسع في إنشاء المخابز الاستراتيجية، بما يضمن استقرار إنتاج رغيف الخبز المدعم، باعتباره أحد أهم عناصر منظومة الحماية الاجتماعية التي تمس حياة ملايين المصريين بشكل يومي.

ومن بين الرسائل المهمة التي خرج بها الاجتماع أيضًا، تأكيد الرئيس على ضرورة توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، باعتباره شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية وزيادة الإنتاج، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية، وتعزيز استقرار الأسواق، وخلق المزيد من فرص العمل، وهو توجه يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الاقتصاد الحديث القائم على تكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص.

إن ما تحقق في ملف الأمن الغذائي لم يكن وليد الظروف، وإنما جاء نتيجة رؤية بعيدة المدى تبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ سنوات، عندما وضع بناء الإنسان المصري وحماية الأمن القومي في مقدمة أولويات الدولة. واليوم، ومع استمرار التحديات العالمية، تثبت مصر أنها تمتلك مؤسسات قوية، وإدارة واعية، وخططًا استباقية مكنتها من الحفاظ على استقرار الأسواق، وتأمين احتياجات المواطنين، وتعزيز الثقة في قدرة الدولة على مواجهة مختلف الأزمات.

وفي تقديري، فإن استمرار الرئيس السيسي في المتابعة المباشرة لهذا الملف الحيوي يعكس قناعة راسخة بأن الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن حماية الحدود، وأن توفير الغذاء، وصون كرامة المواطن، وضمان العدالة الاجتماعية، تمثل جميعها ركائز أساسية لبناء جمهورية قوية، قادرة على حماية شعبها، ومواصلة مسيرة التنمية مهما كانت التحديات.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية السابق بمجلس النواب، والمحامي أمام المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض.

موضوعات متعلقة