في ذكرى رحيل سراج الدين.. البدوي: الوفد لم ولن يموت
أصدر حزب الوفد، برئاسة الدكتور السيد البدوي شحاتة، بيانًا بمناسبة ذكرى رحيل الزعيم الوفدي فؤاد باشا سراج الدين، أكد خلاله أن هذه الذكرى لا تمثل مجرد استعادة لرحيل زعيم سياسي، وإنما تذكير بمسيرة وطنية مهمة من تاريخ الوفد العريق، ومن تاريخ الوطنية المصرية، ومسيرة رجال آمنوا بأن السياسة رسالة تقوم على المبادئ والقيم والأخلاق والثوابت الوطنية والتضحيات.
وأشار الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، إلى أن فؤاد باشا سراج الدين كان الزعيم الثالث في المسيرة التاريخية للوفد، امتدادًا لزعامة سعد زغلول، وحاملًا لراية مصطفى النحاس، ثم قائدًا لمعركة إعادة الوفد إلى الحياة السياسية بعد سنوات طويلة من الغياب.
وأوضح الدكتور البدوي أن الزعيم سعد باشا زغلول تسلم راية الأمة، وحوّل الوفد إلى ضمير للأمة، مناضلًا من أجل الاستقلال والديمقراطية والدستور، بينما حمل مصطفى النحاس الراية من بعده، وكان قويًا في الدفاع عن حقوق الأمة، صلبًا في مواقفه الوطنية، حتى أصبح زعيمًا للأمة عن جدارة واستحقاق، ونال محبة المصريين وتأييدهم لمواقفه الوطنية، وكانت جنازته خير شاهد على زعامته.
وأضاف أن فؤاد سراج الدين جاء في حقبة مختلفة، كانت فيها مهمة إعادة الوفد إلى الحياة السياسية تبدو شبه مستحيلة، متسائلًا: كيف لقائد أن يعيد حزبًا حاولت السنوات أن تطويه، وحاول نظام يوليو أن يكيل إليه الاتهامات، وأن ينكل بزعمائه وقياداته، ويزج بهم في السجون والمعتقلات، ويصادر أموالهم؟ وكيف لقائد أن يسترد اسمًا حاول نظام يوليو أن يجعله مجرد صفحة مشوهة في كتب التاريخ؟
وأكد البيان أن فؤاد باشا سراج الدين كان زعيمًا على قدر هذه المهمة، ولم يتعامل مع الوفد باعتباره حزبًا يمكن تأسيس بديل عنه، وإنما باعتباره فكرة وعقيدة وطنية، مشددًا على أن الأفكار والعقائد لا تموت، وأن أي حزب قد يُحل بقرار، وقد تُغلق مقاره، وقد تتوقف صحفه، لكن العقيدة والفكرة التي تعيش في ضمير الأمة لا يستطيع قرار أن يلغيها أو يصادرها.
وأشار البدوي إلى أنه ما إن أعاد الرئيس الراحل أنور السادات الحياة الحزبية إلى مصر، حتى وقف فؤاد باشا سراج الدين ليقول بالفعل قبل القول: إن الوفد لم يمت ولن يموت، وأن الوفد عاد، وعادت معه ذاكرة ثورة 1919، وعاد صوت سعد، ومواقف مصطفى النحاس، وعادت مدرسة سياسية مصرية أصيلة تؤمن بالدولة الوطنية، والدستور، وسيادة القانون، والحريات العامة، والوحدة الوطنية، وبأن الأمة هي مصدر السلطات، وأن الحق فوق القوة، وأن الأمة فوق الحكومة.
وأوضح الدكتور السيد البدوي أن زعامة فؤاد باشا لم تكن مجرد زعامة سياسية، وإنما كانت زعامة في القوة والصلابة والوفاء ورفعة الخلق، كما أن فؤاد باشا عرف السلطة، فتولى العديد من الوزارات في صدر شبابه، وكان آخرها وزارة الداخلية عام 1950، حيث كان صاحب قرار الدفاع عن كرامة مصر وعزتها في مواجهة المحتل البريطاني، الذي حاصرت قواته ومدرعاته قوات الشرطة في الإسماعيلية يوم 25 يناير 1952، وهو اليوم الذي أصبح عيدًا للشرطة المصرية.
وأضاف رئيس الوفد أن فؤاد باشا عرف أيضًا المعارضة، فكان معارضًا وطنيًا شريفًا، كما عرف السجن والمحنة، وعاش تحولات سياسية كبرى، لكنه ظل محتفظًا بإيمانه بأن الوفد ليس ملكًا لزعيم، ولا لجيل، ولا لمجموعة، وإنما هو أمانة تنتقل من جيل إلى جيل، كما أن عظمة الكبار تكمن في أنهم لا يتركون وراءهم المناصب التي شغلوها فقط، وإنما يتركون مؤسسات تستمر بعد رحيلهم.
وأوضح أن فؤاد باشا سراج الدين رحل في 9 أغسطس عام 2000، لكنه رحل وبقي الوفد، مؤكدًا أن بقاء الوفد بعد رحيله يمثل شاهدًا على إنجازه، فقد نجح في أن يصل الماضي بالحاضر، وأن يمنح أجيالًا لم تعش سعد زغلول أو مصطفى النحاس فرصة لتعيش تاريخ الزعيمين، وأن تعتنق العقيدة السياسية والوطنية للوفد.
وأكد البدوي أن الوفاء الحقيقي لفؤاد باشا سراج الدين لا يكون بمجرد الاحتفاء والعرفان بما قدمه للوفد والوطن، وإنما بطرح سؤال حول قدرة أبناء الوفد اليوم على أن يفعلوا للحزب في أيامهم ما فعله سراج الدين في زمانه.
وأشار إلى أن معركة فؤاد باشا كانت إعادة الوفد إلى الحياة السياسية، بينما تتمثل معركة الوفديين اليوم في إعادة الوفد إلى مكانته الطبيعية في قلب الحياة السياسية المصرية، موضحًا أن مهمة فؤاد باشا كانت الحفاظ على اسم الوفد وتاريخه وحاضره، بينما تتمثل المهمة اليوم في تحويل هذا التاريخ إلى واقع وقوة للمستقبل.
وأضاف أن معركة سراج الدين كانت إحياء ذكر الوفد، في حين أن معركة اليوم هي مواجهة الجمود، والتصدي لمن استغلوا اسم الوفد وتاريخه لتحقيق مصالح شخصية ضيقة أساءت إلى الوفد وإلى أصحابها.
وأشار البدوي إلى أن ذكرى فؤاد باشا سراج الدين يجب ألا تكون مناسبة للحسرة على بضع سنوات مضت، وإنما مناسبة لتجديد العهد والعزم بأن هذا الحزب، الذي عبر أكثر من قرن من تاريخ مصر، قادر بإذن الله وبعزيمة وإيمان أبنائه على استعادة عافيته ومكانه ومكانته.
وأكد أن الحزب بدأ بالفعل في فتح أبوابه أمام الشباب والمرأة والقبائل والعائلات المصرية والمهنيين والمثقفين والعمال والفلاحين، وكل المصريين المؤمنين بالدولة الوطنية المدنية الديمقراطية، مشددًا على أن الوفد الذي أنجب سعدًا والنحاس وسراج الدين لا يجوز أن يعيش أسير أمجاده، وإنما يجب أن يكون جديرًا بها.
ووجه الدكتور السيد البدوي كلمة إلى فؤاد باشا سراج الدين في ذكرى رحيله، قال فيها: «يا أستاذي ومعلمي وزعيمي.. لقد حافظت على الأمانة عندما كان الحفاظ عليها صعبًا وعسيرًا، وأعدت الراية عندما ظن البعض أنها لن ترتفع من جديد، وسلمتها لنا مرفوعة لا منكسة».
وأضاف: «ونحن اليوم نجدد العهد أمام تاريخ الوفد وأمام شعب مصر: أن تبقى الراية مرفوعة، وأن يظل الوفد حزب استقلال القرار الوطني، والدستور والديمقراطية والوحدة الوطنية، وأن نستعيد للوفد دوره، لا بحديث الذكريات، وإنما بحاضر مجيد ومستقبل يعكس تاريخه».
واختتم الدكتور السيد البدوي كلمته بالترحم على فؤاد باشا سراج الدين، مؤكدًا أنه الزعيم الثالث في مسيرة الوفد، وأحد الرجال الذين أثبتوا أن المبادئ قد يتم حصارها لكنها لا تموت، وأن الأحزاب التي تضرب جذورها في وجدان الأمة تستطيع أن تنهض مهما طال غيابها.
وقال: «سلام على سعد الذي أسس، وسلام على النحاس الذي حمل الأمانة، وسلام على سراج الدين الذي أعاد الوفد، وسلام على كل وفدي يؤمن أن للوفد مستقبلًا يليق بتاريخه».

















.jpeg)





