بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 06:44 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
آي صاغة: الذهب يتراجع 35 جنيهًا والأسعار أعلى من السعر العادل.. وإمبابي يكشف أسباب الهبوط تصفيات أمم إفريقيا 2027: مواجهة افتتاحية منتظرة بين «رونار وكيروش» اتحاد الكرة ينعي المدير التنفيذي لمنطقة السويس التأمين الصحي الشامل يوسع الخدمات فائقة التخصص ويحقق إنجازات طبية نوعية خلال أغسطس 2026 دفاع النواب : هجمات الخلايا الإرهابية على الشرطة هدفها إيقاف نجاحات مسيرة الأمن.. والافلات من العقاب ضبط 2680 سائقًا بسبب التحدث في الهاتف أثناء القيادة أبو ريدة يطلع على مشروع متكامل لتطوير الجانب النفسي للاعبي المنتخبات الوطنية الفضالي: كلمة مصر أمام الأمم المتحدة رسالة للعالم بدورها في إحلال السلام بالمنطقة نائب رئيس حزب المؤتمر: كلمة مدبولي أمام الأمم المتحدة تعكس ثوابت مصر تجاه القضية الفلسطينية التعليم العالي تفتح تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات الفنية للمرة الثانية.. التقديم حتى 25 سبتمبر مواعيد مباريات الفرق المصرية في دور الـ32 بدوري الأبطال والكونفدرالية «تنظيم إدارة المخلفات» يبحث تطبيق حلول رقمية لتطوير المنظومة ورفع كفاءة الرقابة

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : بين الحقيقة والتأويل.. ماذا يريد البعض من وزير الدولة للإعلام؟

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

في ظل ما أثير خلال الساعات الماضية من جدل واسع حول اللقاء الذي جمع الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، بعدد من رؤساء تحرير ومسؤولي المواقع الالكترونية الإخبارية المرخصة، وما صاحب اللقاء من تأويلات وحديث عن الدعوة إلى إنشاء كيان مواز لنقابة الصحفيين، أجد نفسي أمام مسؤولية مهنية لا تسمح لي بالصمت، لأنني كنت حاضرا هذا اللقاء منذ بدايته وحتى نهايته، وشاركت في المناقشات التي امتدت لأكثر من أربع ساعات، وبالتالي فإن شهادتي ليست نقلا عن أحد، وإنما شهادة شاهد عيان على ما دار داخل الاجتماع.

وأقولها بوضوح ودون مواربة، ما أثير ضد الدكتور ضياء رشوان خلال الساعات الماضية يحتاج إلى مراجعة دقيقة وهادئة، لأن ما سمعته بنفسي داخل الاجتماع لا يتطابق مع الصورة التي جرى تقديمها في بعض التناول الإعلامي، ولم أسمع الدكتور ضياء رشوان يطرح إنشاء نقابة جديدة للصحفيين، أو كيانا نقابيا بديلا لنقابة الصحفيين، أو أن تكون هناك نقابة موازية تنافس النقابة القائمة، كما لم أسمعه يتحدث عن قيد الصحفيين أو منح عضويات نقابية أو ممارسة اختصاصات هي أصلا من صميم العمل النقابي.

وهنا أتوجه برسالة واضحة إلى أكثر من 40 رئيس تحرير ومسؤولا عن مؤسسة وموقع إخباري كانوا حاضرين معنا في هذا اللقاء، وأسألهم جميعا أمام الرأي العام والجماعة الصحفية، ماذا سمعتم داخل القاعة؟ وهل طرح الدكتور ضياء رشوان بالفعل إنشاء نقابة موازية لنقابة الصحفيين؟ وهل تحدث عن كيان نقابي يضم الصحفيين كأفراد؟ وهل طالب بأن يحل هذا الكيان محل نقابة الصحفيين أو ينتقص من اختصاصاتها، بالطبع ستكون الاجابة بالنفى؟

أطالب كل زميل كان حاضرا أن يقول شهادته بكل تجرد، ليس دفاعا عن شخص، وإنما احتراما للحقيقة، لأن الصمت في مثل هذه اللحظة قد يترك المجال مفتوحا أمام روايات لم يسمعها من كانوا داخل الاجتماع، بينما شهادات الحاضرين قادرة وحدها على وضع الأمور في نصابها الصحيح.

وأنا شخصيا أشهد أن النقاش الذي دار كان أوسع بكثير من موضوع الكيان المقترح، فقد تناول مستقبل الصحافة الرقمية، والمشكلات التي تواجه المواقع الإخبارية، وآليات الحصول على المعلومات من الجهات الرسمية، والتواصل مع الوزارات والمؤسسات الحكومية، وضرورة الالتزام بالقواعد المهنية، وعدم التضحية بالدقة من أجل السبق، فضلا عن ملف حرية تداول المعلومات والتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي.

والثابت من التغطيات المنشورة عقب اللقاء أن المقترح الذي جرى الحديث عنه يتعلق بكيان مؤسسي يضم المؤسسات الصحفية الإلكترونية وليس العاملين بها كأفراد، بهدف التعاون المشترك وحل المشكلات التي تواجه هذه المؤسسات، مع الإشارة إلى غرفة صناعة السينما باعتبارها نموذجا لكيان مؤسسي يجمع مؤسسات وليس نقابة مهنية للأفراد.

وهنا تظهر الفجوة الكبيرة بين ما طرح في الاجتماع وبين بعض العناوين والتفسيرات التي ذهبت مباشرة إلى الحديث عن كيان مواز لنقابة الصحفيين، وهي قفزة في التفسير لا أستطيع أن أوافق عليها استنادا إلى ما سمعته بنفسي.

بل إن الدكتور ضياء رشوان أوضح لاحقا، في تصريحات صحفية، أن الحديث عن كيان للمواقع الإلكترونية لا يتعلق بإنشاء كيان نقابي مواز لنقابة الصحفيين أو بديل عنها، وإنما يتعلق بكيان مؤسسي للمؤسسات الصحفية الإلكترونية، يقتصر الانضمام إليه على المؤسسات ويستهدف التعاون المشترك وحل المشكلات التي تواجهها.

ومن هنا أقول للزملاء الذين أثاروا هذه القضية، من حقكم الكامل أن تختلفوا مع الفكرة، ومن حق نقابة الصحفيين ومجلسها أن يناقشاها وأن يطرحا رؤيتهما بشأنها، فهذا هو الحوار الصحفي الطبيعي، لكن ليس من حق أحد أن ينسب إلى رجل ما لم يقله، أو أن يحول فكرة مؤسسية قابلة للنقاش إلى مشروع نقابة جديدة دون دليل واضح على ذلك.

وأقولها أيضا بكل صراحة، إن الدكتور ضياء رشوان ليس غريبا عن الجماعة الصحفية، فهو صحفي ونقابي سابق، ولذلك فإن وضع كلامه في إطار صدام مع نقابة الصحفيين يحتاج إلى دليل واضح، لا إلى تأويل أو قراءة مجتزأة.

ولقد كان واضحا خلال اللقاء أن الوزير كان يستمع إلى رؤساء التحرير، ويترك الباب مفتوحا أمام طرح المشكلات والأفكار، ولم يقدم نفسه باعتباره صاحب قرار بإنشاء كيان يفرض على المؤسسات، بل إن الصيغة التي طرحت كانت قائمة على أن المواقع نفسها يمكن أن تبادر، إذا أرادت، إلى إنشاء إطار مؤسسي يجمعها للتعاون في مواجهة مشكلاتها المشتركة.

وهذا الفارق جوهري، لأن الدولة أو الوزارة إذا أنشأت نقابة وفرضتها على الصحفيين فهذه مسألة، أما أن تناقش المؤسسات الصحفية فيما بينها فكرة إنشاء كيان مؤسسي للتعاون وحل مشكلاتها فهذا أمر مختلف تماما من حيث الطبيعة والهدف والعضوية والاختصاص.

ولذلك فإنني أكرر دعوتي إلى كل الزملاء الذين حضروا اللقاء، وخاصة رؤساء التحرير والمسؤولين الذين تجاوز عددهم الأربعين، أن يخرج كل واحد منهم بشهادته، وأن يقول للرأي العام ماذا قيل بالفعل، لأن القضية لم تعد قضية ضياء رشوان وحده، وإنما أصبحت قضية مصداقية النقل الصحفي واحترام الحقيقة.

فإذا كان هناك من سمع داخل الاجتماع دعوة صريحة إلى إنشاء نقابة موازية لنقابة الصحفيين، فليقل ذلك بوضوح، وليحدد متى قيلت وأمام من قيلت، أما أن يتحول الحديث عن كيان مؤسسي للمواقع إلى اتهام بإنشاء نقابة موازية، فهذا أمر لا أستطيع أن أقره وأنا شاهد على ما دار في الاجتماع.

وأؤكد هنا أن شهادتي ليست محاولة لإغلاق باب النقاش، بل على العكس تماما، أنا مع فتح كل الملفات المتعلقة بمستقبل الصحافة الرقمية، ومع حق كل صحفي ومؤسسة ونقابة في إبداء رأيه، لكن الاختلاف يجب أن يبدأ من الحقيقة، لا من رواية لم يسمعها من كانوا داخل الاجتماع.

كما أن اللقاء نفسه حمل رسائل مهنية مهمة، من بينها التأكيد على أن الصحافة الرقمية أصبحت مكونا أساسيا في منظومة الإعلام المصري، وهو ما ورد في التغطيات المنشورة عن اللقاء، إلى جانب طرح قضايا إتاحة المعلومات وحرية تداولها ومواجهة مشكلات العمل داخل المؤسسات الصحفية الرقمية.

وأنا هنا لا أطلب من أحد أن يؤيد الدكتور ضياء رشوان، ولا أطلب من أحد أن يختلف مع منتقديه، وإنما أطلب شيئا واحدا فقط، أن نضع الحقيقة أولا، وأن نستمع إلى شهادات الذين كانوا داخل القاعة، وأن نعطي كل طرف حقه في عرض موقفه دون اجتزاء أو تحميل للكلام ما لا يحتمل.

وأعتقد أن أفضل رد على كل ما أثير خلال الساعات الماضية لن يكون بيانا ولا تصريحا ولا حملة مضادة، وإنما أن يتحدث الحاضرون، أكثر من 40 رئيس تحرير ومسؤولا، ويقولوا للرأي العام ماذا سمعوا وماذا دار أمامهم، فهذه هي الشهادة التي لا يستطيع أحد أن يصادرها.

لقد حضرت اللقاء، واستمعت إلى المناقشات من بدايتها إلى نهايتها، ولذلك أكتب اليوم لا دفاعا عن شخص، وإنما دفاعا عن حقيقة حضرتها بنفسي، وعن حق القارئ والصحفي في أن يعرف ماذا قيل بالفعل، وعن ضرورة ألا تتحول قضية مهنية قابلة للنقاش إلى خصومة شخصية أو معركة إعلامية بسبب قراءة مبتورة أو نقل خارج سياقه.

إن الدكتور ضياء رشوان يمكن أن نختلف معه أو نتفق معه في أي فكرة يطرحها، وهذا حق أصيل لكل صحفي، لكن قبل الاختلاف يجب أن نكون متفقين على ما قاله فعلا، وهذه في تقديري هي أمانة الكلمة ومسؤولية الشهادة، وهي أيضا جوهر العمل الصحفي الذي نتمسك جميعا بالدفاع عنه.

وما بين الحقيقة والتأويل، يبقى السؤال الذي أضعه أمام الزملاء بكل صراحة: ماذا تريد هذه الحملة ضد الدكتور ضياء رشوان؟ ولماذا تأتي في هذا التوقيت تحديدا؟ وهل كان من الضروري أن يتحول نقاش مهني حول مستقبل الصحافة الرقمية ومشكلات المؤسسات الإلكترونية إلى معركة تُلقى فيها الاتهامات قبل أن يسمع الرأي العام شهادات كل من حضروا اللقاء؟

وأتساءل أيضا: هل هكذا تعلمنا الصحافة من رموزها الكبار وأساتذتنا الذين علمونا أن الكلمة أمانة، وأن الخلاف في الرأي لا يبرر تشويه المواقف أو تحميل الكلام ما لا يحتمل؟ وهل تعلمنا أن نطلق الأحكام قبل أن نستمع إلى الطرف الآخر، أو أن ننقل جزءا من حديث ونترك سياقه الكامل؟

لقد تعلمنا أن الصحافة الحقيقية تبحث عن الحقيقة، وتدقق في المعلومة، وتستمع إلى جميع الأطراف، وتفرق بين الخبر والرأي والانطباع، وأن الاختلاف المهني لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة، ولا إلى محاولة لإشعال النيران والفتن داخل الجماعة الصحفية.

وأقولها من واقع تجربتي الطويلة في بلاط صاحبة الجلالة: لسنا في حاجة إلى معارك جديدة بين أبناء المهنة، ولسنا في حاجة إلى صناعة خصومات من سوء الفهم، وإنما نحتاج إلى كلمة مسؤولة تجمع ولا تفرق، وتناقش ولا تحرض، وتنتقد دون أن تظلم.

أما تحويل التأويل إلى حقيقة، ونقل الكلام خارج سياقه، وإشعال النيران بين الزملاء، فهذه ليست الصحافة التي تعلمناها من أساتذتنا ورموز مهنتنا، وليست الصحافة التي نريدها لمستقبل الإعلام المصري.

ولذلك أكرر دعوتي إلى كل من حضر اللقاء، وأكثر من أربعين رئيس تحرير ومسؤولا كانوا شهودا على ما دار، أن يقولوا شهادتهم للرأي العام، حتى تكون الحقيقة هي صاحبة الكلمة الأخيرة، لا التأويل، ولا الحملات، ولا الانطباعات.

نعم قواعد الصحافة وما تعلمناة  قد تختلف، وقد تنتقد، وقد تشتبك مع الأفكار والسياسات، وهذا حق أصيل، لكنها في النهاية لا يجوز أن تختلف مع الحقيقة.

موضوعات متعلقة