الكاتب الصحفى محمود الشاذلى : لله ثم للتاريخ .. المستشار أحمد الزند النبيل منذ عرفته .
بالأمس رحل إلى دار الحق أخى الأكبر ، وصديقى الصدوق ، وعشرة العمر معالى المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق ، لذا يطيب لى أن يكون لى كلمة للتاريخ إنطلاقا من أن الإنسان موقف ، فمن ليس له موقف في الحياه دعما للحق ، ونصرة لأهله ، لايمكن له أن يشعر بقيمته في الحياه كإنسان ، أو نعمة أن يكون لديه إحساس نبيل يتناغم مع نبضات الناس وأحوالهم ، الجميع وقت اليسر ملائكة منزلين من السماء ، لكنهم وقت العسر يدرك الناس قدر الخداع فيهم ، وأن ماكانوا يقولون به ماهو إلا شعارات جوفاء حتى ولو إحتوت المعسول من الكلمات ، وهذا التردى في أحوال الناس بات واضحا الآن في معترك الحياه ، من أجل ذلك يطيب لى أن أعيش في رحاب الماضى الجميل كيانا وأشخاص ، أقول الحق بشأن أخى النبيل معالى المستشار احمد الزند وزير العدل السابق ، حتى لايسجل التاريخ على شخصى الضعيف أننى لست من أصحاب المواقف ، الصادقين مع أنفسهم .
الآن أسجل للتاريخ كأحد شهود العيان فى هذا الوطن نائبا بالبرلمان عن المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، وصحفيا بات ينتمى لجيل الرواد بنقابة الصحفيين بعد أن وصل عطائى فى صاحبة الجلاله الصحافه 42 عاما ، شهاده بحق معالى المستشار أحمد الزند مرجعها سنوات عمر ، وليس معرفة منصب ، أو علاقه مرجعها وظيفه ، فى إقرار أنه أحد شرفاء وعظماء هذا الوطن ، رجل دائما ماكان يتمسك بالحق ، ولايرضى بالظلم ، ويصر أن يعطى كل ذى حق حقه ، وهو منذ تقاربنا منذ سنوات طوال كبلديات وهو يعنى لدى النبل ذاته ، والرجوله نفسها ، والإحترام الذى أتمنى أن يسود كل الحياه .
نعــم .. لعب دورا كبيرا فى تاريخ هذا الوطن الغالى ، وكانت مواقفه واضحه ، إختلف معه البعض ووافقه ٱخرون لكن من إختلفوا معه وجد كثر منهم أنفسهم مدينين له اليوم بالإعتذار، لأن الأيام أثبتت أنه كان على صواب فى أمور كثيره ، لم يصل منها للناس أو يروج لها المغرضين إلا ماتم إجتزاؤه من معناه ، إلى الدرجه التى معها قال لى كثر صدقت عندما كنت منحازا لهذا الوزير صاحب التاريخ ، ولم ننتبه إلى أن منطلق إنحيازك عشرة طيبه يرجع تاريخها إلى سنوات عمر مضت ، كنت تتقاسم معه فيها اللقيمات ، وتتشارك معه الأنفاس ، وتنطلقوا معا لترسيخ القيم ، والمبادىء ، والأخلاقيات .
نعـــم .. لم أرصد بحقه خلل ، أو جموح ، أو جنوح طوال تلك السنوات ، كان له آراء بشأن مامر بالوطن من أحداث ، البعض إختلف معه بشأنها ، وآخرين أيضا رفضوها ، لكن كثر منهم الآن أقروا بمصداقيتها ، وأنه كان لها بعدا كبيرا لم يدركونه ، الآن أرى من الواجب أن أتحدث ، وأوضح ، وأنصف بقلمى ليس كشاهدا على العصر بحكم كونى أصبحت أنتمى لجيل الرواد بنقابة الصحفيين ، ونائبا بالبرلمان فى الزمن الجميل ، إنما لكونى صديقه الصدوق الذى يعرفه عن قرب كما أعرف نفسى ، ويعرف إنسانيته ، ورجولته ، ووطنيته ، ومواقفه المشرفه ، بل لم ألجأ إليه فى أى أمر إنصافا لمظلوم ، أو طلبا لمشوره حتى ولو شخصيه إلا ووجدته ناصحا أمين ، وذلك قبل أن يكون وزيرا للعدل .
التواصل بيننا لم ينقطع منذ تقاربنا فى بدايات الحياه كأبناء محافظة الغربيه والتى وصلت فى أحد مراحلها أن نلتقى لسنوات بطنطا يوميا مساءا وطوال اليوم فى أيام الأجازات ، والتواصل ظل دائما ومستمرا لأنه بفضل الله ليس لمصلحه ، وكثيرا ماتشرفت بشخصه الكريم بالفيلا ببلدتى بسيون طوال هذا العمر ، وكثيرا كنت فى رحابه حيث الكرم الحاتمى المشهود له به سواء فى طنطا حيث كان يقيم ، أو بالقاهره حيث إنتهى به المقام ، لم ينقطع بيننا التواصل بل ظللنا نلتقى فى الفتره الأخيره بفيلته حيث يقيم بالتجمع الأول ، تلك الزيارات دائما ماكانت تريح النفس وأسعد بها كثيرا ، يتعاظم هذا الشعور النبيل لأنها كانت ترجعنى لأجواء زمن أعشقه لعظمة المنتمين إليه أفرادا وجماعات ، لأنه كان يحكم كل أفراده الموده والرحمه ، والألفه والحب ، بل لى الشرف أن علاقتنا كانت أسريه ، وإخوتى بينهم وبين شخصه الكريم موده فاقت الوصف ، لذا كثيرا ماكنا نبحث معا أمورا شخصيه ألتمس من شخصه الكريم فيها النصح ، وتلك العلاقه مشهود لها بالقوه والمتانه لأنها لله وفى الله ، الأمر الذى معه كان البعض يتوسطون إليه أن أراجع أمورا تناولتهم فيها بقلمى ، كشيخ الأزهر الشريف الدكتور محمد سيد طنطاوى ، والدكتور عبدالفتاح الشيخ رئيس جامعة الأزهر في ذلك الوقت ، وأنصفنى يوم حدث بينى وبين ذكى بدر وزير الداخليه صداما عنيفا بإستراحة محافظ الغربيه بطنطا .
دخل الوزارة شريفا وخرج منها طاهر اليد عفيفا ، وفى كل أحواله هو رفيع الشأن ، له مواقف مشرفه تكشف عنها الأيام ، بعضها منطلقه وطنى ، والآخر إنسانى ، والثالث مجتمعى يتجلى في دفع ضر ، أو رفع ظلم ، ولى فى ذلك مايحكى بكل فخر كصحفى شاهدا على العصر ، وأحد الذين شاركوا في رصد مايدور للتاريخ على مدى سنوات العمر التى مضت ، فكثيرا ماكان له بصمه بيضاء جسدتها مواقفه ، والتي منها قد لايعرف كثر من الزملاء الصحفيين ، أنه يوم تآمر البعض على قدامى الصحفيين من المحررين البرلمانيين ، إنطلاقا من ضيق شعر به منهم الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب فى ذلك الوقت الذى وجد في ذلك ضالته ، ووجدها فرصه نظرا لما كانوا يصوبونه له من أداء برلمانى وبإحترام شديد ، بحكم خبرتهم الكبيره إنطلاقا من رغبة أكيده في الحفاظ على الثوابت البرلمانيه ، إنطلاقا من التاريخ العظيم للبرلمان ، وكان النهج فى ذلك اللجوء للأمن ، وتم منعهم من دخول البرلمان فى سابقة برلمانيه تركت أثرا سيئا فى الحياه البرلمانيه بكاملها حتى اليوم سجلها التاريخ البرلماني لذا ستظل تحكى للأجيال ، فأجرى إتصالا بالمحترم اللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخليه فى ذلك الوقت فور أن عرضت عليه الأمر ، وإنتهت المشكله فورا بفضل الكرام وزير العدل الأخ الحبيب وعشرة العمر معالى المستشار احمد الزند ، ووزير الداخليه الذى يحتل مكانه طيبه في قلوب المصريين ، وكلاهما وطنيين جديرين بالإحترام والتقدير والتوقير ، وبعد خروجه من الوزاره ، وعدم تغطيتى الصحفيه للبرلمان نظرا لموقعى الوظيفى الرفيع كنائبا لرئيس التحرير جدد المتآمرين تآمرهم ونكلوا بالصحافه البرلمانيه ، وسجل التاريخ هذا العار فى سجلات البرلمان .
تبقى كلمه أسطر حروفها للتاريخ ، لعلنا ننتبه إلى أن تاريخ التجاوز فى حق القاده والرموز والذى آخره بحق معالى المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق نهج بغيض طال المصريين إعتمادا على أن شعبنا طيب قد يخدعه أصحاب الهوى والمخادعين ، الذين لديهم ٱليات الخداع ، ويستحوذون على الميكروفون ، ويجيدون الحديث بالشعارات ، وهذا الخداع إنصافا ليس وليد اليوم أو الأمس إنما مرجعه سنوات عمر طويله منذ أدركت حدوثها بحق الملك فاروق الذى ألصقوا به كل الموبقات التي عايشها الأولين والآخرين منذ عصر الفراعنه ، والسادات حيث أثبتت الأيام أنه كان حكيما ، وزعيما متفردا ، ومبارك الذى ظلمه الناس تأثرا بالمغرضين لكن التاريخ أنصفه لأن العدل إسم من أسماء الله تعالى ، وفى مستوى غير الوزراء شخصيات كثيرة عظيمة القدر رفيعة الشان طالها هذا النهج البغيض الذى يهدف صانعيه إلى طمس معالم عظماء هذا الوطن ، يبقى ايضا أن راحلنا الكريم معالى المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق منذ عرفته أخا عزيزا ، وصديقا صدوقا ، يزيد على ذلك أنه يعنى لدى إنسانا نبيلا ، منضبط السلوك ، قوى العلاقات ، مصدر السعاده لمن حوله ، وكذلك أولاده وأسرته لذا جميعا محل تقدير وإحترام لأنه رباهم بالحلال ، وأنشأهم على الرجوله ، وتعظيم الإنسانيه التي كانت ومازالت تحكم تصرفاته منذ أن إلتقينا وهم صغار ، رحم الله فقيدنا الحبيب ، وبارك فى أولاده وأحفاده وحفظهم ورعاهم .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .















