الدكتور محمود مسلم: إعداد كوادر مؤهلة البداية الحقيقية لمجالس محلية فاعلة
قال الكاتب الصحفي الدكتور محمود مسلم، عضو مجلس الشيوخ، إن الاهتمام بالمجالس المحلية يجب أن يبدأ من مرحلة الإعداد والتأهيل، من خلال اختيار وإعداد كوادر تمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على التواصل مع المواطنين وفهم احتياجاتهم، موضحا أن هذه المرحلة هي الأساس لأي عمل محلي ناجح، لأن المجالس المحلية تتعامل بشكل مباشر مع تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، من الخدمات الأساسية إلى متابعة المشروعات التنموية الصغيرة، وبالتالي فإن اختيار الأشخاص غير المؤهلين سيؤثر سلبا على جودة الخدمة وعلى ثقة المواطن في العمل العام، وأضاف مسلم أن وجود مجالس محلية فاعلة يتطلب عناصر مؤهلة تدرك طبيعة دورها الرقابي والخدمي.
جاء ذلك خلال ندوة نظمها حزب حماة الوطن بمحافظة الإسماعيلية بعنوان «التأهيل والاستعداد للمحليات»، مساء أمس بمكتبة مصر العامة، برئاسة الدكتور محمد شيحة الأمين العام للحزب بالمحافظة، ومشاركة النائب مجدي زايد عضو مجلس الشيوخ ورئيس قطاع مدن القناة، وعدد من قيادات وأعضاء الحزب، وقدمت الندوة الإعلامية رحاب الطاهر.
واستهلت الندوة بالوقوف دقيقة حداد على روح المستشار أحمد الزند وزير العدل الأسبق الذي وافته المنية قبل أيام، وأكد الدكتور محمد شيحة على أهمية المجالس المحلية ودورها في دعم منظومة الإدارة المحلية ومتابعة الخدمات وممارسة الدور الرقابي، وأهمية إعداد كوادر سياسية وشبابية مؤهلة قادرة على التعامل مع قضايا المواطنين والتواصل معهم بشكل مباشر ونقل مطالبهم إلى الجهات المعنية.
وأشار الدكتور محمود مسلم إلى أن الدور الرقابي للمجالس المحلية لا يقل أهمية عن الدور الخدمي، فالمجلس المحلي هو الجهة التي تتابع أداء الأجهزة التنفيذية، وتنقل صوت المواطن، وتطرح المشكلات بموضوعية، وتساهم في إيجاد حلول قابلة للتنفيذ، وهو ما يتطلب فهما دقيقا للقانون ولحدود الاختصاصات حتى لا يحدث تداخل بين ما هو تنفيذي وما هو رقابي.
وطالب مسلم بضرورة الفصل بين الإدارة المحلية والمجالس المحلية، فالأولى جهة تنفيذية، والثانية، وهي المجالس المحلية، إدارة منتخبة أو فصيل شعبي سياسي يراقب على الإدارة المحلية، بداية من المحافظ وحتى أصغر موظف في الأحياء والمدن، مؤكدا أن من المهم التمييز بوضوح بين طبيعة الدور التنفيذي الذي تضطلع به أجهزة الإدارة المحلية، والدور الرقابي والشعبي الذي تمارسه المجالس المحلية المنتخبة.
وقال مسلم إن لجنة مجلس النواب أحسنت حينما فصلت قانون الإدارة المحلية عن قانون انتخابات المجالس المحلية، باعتبار أن لكل منهما طبيعة واختصاصا مختلفا، موضحا أن تنظيم العلاقة بين الجانب التنفيذي والجانب المنتخب يساهم في وضوح المسؤوليات ومنع تداخل الاختصاصات.
وعدد مسلم أهمية المجالس المحلية، مشيرا إلى أنها تضم حوالي أكثر من 50 ألف عضو، يستطيعون توصيل ما تريده الدولة للناس، ويرتبطون بالمواطنين بشكل رئيسي، كما أنهم يكونون رأيا عاما أو يعكسون الرأي العام في الشارع بدرجة أو بأخرى، ويستطيعون حل المشكلات الصغيرة للتخفيف على النواب.
وأضاف أن غياب المجالس المحلية يجعل البديل هو السوشيال ميديا التي لا يعرف أحد مصدرها، موضحا أن السوشيال ميديا أصبحت تقوم بدور الرقابة بدلا من المجالس المحلية، ولذلك فإن وجود المجالس المحلية يمثل ضرورة في الفترة المقبلة، بما يضمن وجود قنوات مؤسسية منتخبة للتواصل مع المواطنين ومتابعة مشكلاتهم والتعبير عن احتياجاتهم.
وأكد مسلم أن المجالس المحلية تنشط الأحزاب وتنشط الحياة السياسية بشكل كبير، مشيرا إلى أن الاستعداد المبكر للاستحقاقات المحلية يسهم في تنشيط العمل الحزبي ورفع مستوى المشاركة السياسية، ويمنح الأحزاب فرصة حقيقية لاختبار كوادرها على الأرض، وتنظيم برامج تدريبية وتأهيلية، وفتح حوار مباشر مع المواطنين، مما ينعكس على زيادة الوعي السياسي وتشجيع فئات جديدة، خاصة الشباب، على المشاركة في الحياة العامة وعدم ترك الساحة للعشوائية أو للاختيارات غير المدروسة وقت الانتخابات.
وأكد النائب الدكتور محمود مسلم أهمية أن تكون المنافسة والاختيار وفقا للقواعد والنظم التي يحددها القانون، بما يضمن وجود كوادر قادرة على أداء مسؤولياتها بكفاءة، مشددا على أن الالتزام بالقانون هو الضمانة الوحيدة لاختيار عناصر قادرة على تحمل المسؤولية، وأن المنافسة الشريفة المبنية على الكفاءة والمعرفة هي التي تفرز في النهاية مجالس محلية قوية تستطيع أن تمارس دورها في تحسين الخدمات وخدمة المواطنين.



























