بوابة الدولة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 05:52 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
رئيس مجلس الشيوخ يرفع الجلسة العامة بعد انتخاب هيئات مكاتب 14 لجنة محافظ أسيوط يشهد احتفالات التربية والتعليم بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر النقل تناشد المواطنين المشاركة فى التوعية من مخاطر رشق القطارات بالحجارة القومي للاتصالات يطلق برنامجا لتأهيل كوادر هندسة البرمجيات للقطاع المصرفى هاني حنا: مقر الشيوخ الجديد يجسد الجمهورية الجديدة استمرار حملات استرداد أراضى الدولة والتصدي للتعديات والمخالفات بالمدن الجديدة عصام فريد يرفع جلسة الشيوخ لـ26 أكتوبر ويعلن تشكيل هيئات مكاتب اللجان لندن تهدد بطرد دبلوماسيين إسرائيليين رداً على نية إغلاق قنصليتها للعام الثامن.. رعاية رئاسية تدعم ”تراثنا” كأكبر ملتقى إقليمي للحرف اليدوية شوبير يكشف موقف مصابي الأهلي قبل القمة.. غياب الدبيس وغموض موقف ياسر رئيس الوزراء يستعرض محاور جلستي حوار بشأن موارد النقد وإدارة الدين اقتصادية قناة السويس تشهد وضع حجر أساس المرحلة الثانية لمصنع ”فانوارد”

الاعلامي علاء خليل يكتب ..صباح النصر يا بلدي.. 6 أكتوبر يوم مصر

الاعلامي علاء خليل
الاعلامي علاء خليل

في السادس من أكتوبر عام 1973، لم تكن مصر على موعد مع معركة عسكرية فقط، وإنما كانت على موعد مع استعادة الثقة والكرامة والإرادة.

كان المشهد أكبر من مجرد عبور قناة السويس.. كان عبورًا من مرارة الهزيمة إلى أمل النصر، ومن سنوات الألم والانتظار إلى لحظة قالت فيها مصر للعالم كله: نحن هنا.. ولم ننكسر.

وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من لحظة الصفر، كان الرئيس محمد أنور السادات قد اتخذ قرارًا لم يكن سهلًا، ووقف خلفه رجال من القوات المسلحة المصرية حملوا على أكتافهم مسؤولية وطن كامل.

لم يكن الطريق إلى أكتوبر مفروشًا بالورود.

فبعد هزيمة يونيو 1967، كان يمكن لليأس أن يتسلل إلى النفوس، وكان يمكن للهزيمة أن تتحول إلى عقدة تاريخية تكسر إرادة أمة.

لكن مصر اختارت طريقًا آخر.

لم تنكر هزيمتها.. وإنما درستها.

لم تبكِ على ما ضاع.. وإنما بدأت تستعيد قوتها.

لم تنتظر معجزة.. وإنما صنعت أسباب النصر.

وجاءت حرب الاستنزاف لتثبت أن المقاتل المصري لم يفقد قدرته على المواجهة، وأن القوات المسلحة كانت تعيد بناء نفسها وتتعلم من أخطاء الماضي، حتى جاءت اللحظة التي أصبح فيها العبور قرارًا وإرادة وتخطيطًا وتنفيذًا.

وهنا تظهر قيمة الرئيس أنور السادات.

فالرجل لم يكن مجرد صاحب قرار بالحرب، وإنما كان أمام معادلة شديدة التعقيد: أرض محتلة، وخصم قوي، وتوازنات دولية، وواقع سياسي وعسكري لا يسمح بالمغامرة.

فكان المطلوب حربًا تحقق هدفًا، وسياسة تعرف كيف تستثمر نتائجها.

وهنا تكمن عبقرية أكتوبر في واحدة من أهم دروسه:

النصر لا تصنعه الشجاعة وحدها، وإنما تصنعه الشجاعة حين تلتقي بالتخطيط وحسن التقدير واختيار التوقيت.

وفي المقابل، كان هناك رجال القوات المسلحة المصرية.

جنود وضباط تركوا أهلهم وأبناءهم، وحملوا أرواحهم على أيديهم، وعبروا القناة تحت نيران العدو، واقتحموا خط بارليف، وضربوا أسطورة الجيش الذي لا يُقهر. بهتاف الله الله اكبر يرددها المصرى مسلم او مسيحى 

لم يكن هؤلاء يبحثون عن شهرة أو مجد شخصي.

كان أمامهم وطن.

وكان خلفهم شعب ينتظر أن يرى علم مصر مرفوعًا على أرضه.

وهنا يجب ألا ننسى أن أكتوبر لم يكن صناعة فرد واحد.

كان قرار قيادة، وتخطيط رجال، وتضحيات أبطال، وصبر شعب، وإرادة وطن.

ولهذا بقي السادس من أكتوبر في وجدان المصريين.

ليس لأنه يوم انتصر فيه الجيش المصري في معركة فحسب، ولكن لأنه اليوم الذي أثبت أن الإنسان يستطيع أن يبدأ من أصعب نقطة، ثم يصنع منها طريقًا إلى النصر.

وهذه ربما تكون أعظم رسالة نحتاج إليها اليوم.

فكم من إنسان يظن أن خسارة واحدة تعني نهاية الطريق؟

وكم من مؤسسة تعتقد أن أزمة مرّت بها تعني أنها لن تعود؟

وكم من وطن يواجه تحديات فيظن البعض أن الظروف أقوى من إرادته؟

يأتي أكتوبر ليقول لنا:

لا تجعلوا الهزيمة عنوانًا لحياتكم.

ولا تجعلوا الأزمة حكمًا نهائيًا على مستقبلكم.

فما دام هناك عقل يخطط، وإرادة تعمل، وقيادة تعرف طريقها، وشعب يؤمن بوطنه.. فهناك دائمًا طريق إلى النصر.

لقد علمنا أكتوبر أن المستحيل ليس دائمًا حقيقة، وإنما قد يكون مجرد وصف يطلقه البعض على الشيء قبل أن ينجح الآخرون في تحقيقه.

وعلمنا أن الدول لا تبني مستقبلها بالصوت المرتفع، وإنما بالعمل الهادئ، والعلم، والتخطيط، والانضباط، وتحمل المسؤولية.

وعلمنا أن رد الاعتبار لا يأتي بالكلام، وإنما بالإنجاز.

وعلمنا قبل كل شيء أن مصر عندما تؤمن بنفسها تستطيع أن تفعل الكثير. واليوم، ونحن نعيش مرحلة مختلفة وتحديات مختلفة، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك أن بعض ملفات الدولة لا تحتمل الإعلان المستمر، وأن الأمن القومي له حساباته التي لا يعرفها المواطن كاملة.

وقد تكون هناك خطوات تُتخذ ولا نراها.

وقد تكون هناك اتصالات لا نعرف عنها شيئًا.

وقد تكون هناك قرارات يجري إعدادها بعيدًا عن الأضواء.

وهذا أمر طبيعي في إدارة الدول.

فليس كل ما يحدث داخل غرف القرار يصل إلى شاشات التلفزيون.

وهذا بالضبط أحد دروس أكتوبر.

أن تعمل في صمت عندما يكون الصمت ضرورة.

وأن تعلن عندما يصبح الإعلان جزءًا من المعركة.

وأن تجعل الهدف أمامك دائمًا:

وفي ذكرى أكتوبر، لا نحتفل فقط بمن عبروا القناة.

نحن نحتفي بكل شهيد دفع حياته ثمنًا لكي تبقى مصر واقفة.

نحتفي بكل أم انتظرت ابنها.

بكل أب تحمل سنوات القلق.

بكل جندي حمل سلاحه ووضع الوطن قبل نفسه.

وبكل مصري عاش تلك الأيام بقلبه قبل أن يعيشها بعينيه.انتصرت مصر لإنها كانت أقوى من هزيمتها.

لم تنتصر لأن الطريق كان سهلًا.

بل لأنها قررت أن تسير في الطريق الصعب حتى النهاية.

وهذه هي الرسالة التي يجب أن تصل إلى شباب مصر اليوم:

لا تخافوا من الصعوبات.

لا تجعلوا الهزيمة محطة أخيرة.

لا تسمحوا للشائعات أن تهزمكم.

لا تجعلوا الاختلاف يهدم وطنًا جمعنا جميعًا.

وتذكروا دائمًا أن مصر عندما توحد إرادتها، وتعرف هدفها، وتخطط جيدًا، وتصبر، وتعمل، تستطيع أن تصنع المستحيل.

رحم الله شهداء مصر الأبرار، ورحم الرئيس محمد أنور السادات، وكل أبطال القوات المسلحة الذين صنعوا واحدة من أعظم صفحات التاريخ المصري الحديث.

وفي كل عام، عندما تأتي ذكرى السادس من أكتوبر، يجب ألا نسأل فقط: ماذا حدث في أكتوبر؟

بل يجب أن نسأل:

ماذا تعلمنا من أكتوبر؟ وماذا نستطيع أن نفعل اليوم لو امتلكنا نفس الإرادة؟

فالأوطان لا تعيش على أمجاد الماضي وحدها.

الأوطان تحترم ماضيها عندما تحول دروسه إلى عمل في حاضرها ومستقبلها.

ولهذا أقول لمصر في صباح السادس من أكتوبر:

صباح النصر يا بلدي..

صباح الكرامة يا مصر..

صباح يوم أثبت فيه المصريون أن الهزيمة لا تكسر أمة تعرف طريقها، وأن المستحيل يسقط أمام إرادة الرجال.

سلامًا على أكتوبر..

سلامًا على شهدائنا..

سلامًا على جيشنا العظيم..

وسلامًا على مصر التي كانت وستظل، مهما كانت التحديات، وطنًا يعرف كيف ينتصر.

كل عام ومصر قوية، آمنة، عزيزة، مرفوعة الرأس.

وكل عام وشعب مصر بخير.