الشيخ كرم فراج: تطوير مسجد السيدة عائشة يحافظ على هويته الدينية والتاريخية
الرئيس الراحل محمد أنور السادات.. محب لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واهتم بتوسيع مساجدهم ومقاماتهم
أكد الشيخ كرم فراج، إمام وخطيب مسجد السيدة عائشة رضي الله عنها، أن أعمال التطوير والترميم التي يشهدها المسجد وساحته الخارجية تمثل خطوة مهمة للحفاظ على الهوية الدينية والتاريخية والتراثية لهذا الصرح الإسلامي العريق، بما يليق بمكانته في قلوب المصريين وارتباطهم بمحبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الشيخ كرم فراج إن القاهرة، التي عرفت تاريخيا بقاهرة المعز لدين الله الفاطمي، تحتضن العديد من المساجد والمقامات التي ارتبطت بآل بيت النبي الكريم، ويأتي مسجد ومقام السيدة عائشة رضي الله عنها في مقدمة هذه المعالم التي تحظى بمكانة خاصة لدى المصريين، لما تمثله من قيمة روحية وتاريخية ممتدة عبر القرون.
وأوضح إمام وخطيب المسجد أن هناك اعتقادا شائعا لدى بعض المصريين بأن السيدة عائشة المدفونة في هذا المقام هي السيدة عائشة أم المؤمنين زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم، مؤكدا أن المقصود بالمقام هي السيدة عائشة المنسوبة إلى آل البيت، ابنة الإمام جعفر الصادق، وشقيقة الإمام موسى الكاظم، وتنتمي إلى نسل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنهم جميعا.
وأضاف أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم مدفونات في البقيع بالمدينة المنورة، باستثناء السيدة خديجة رضي الله عنها المدفونة بمكة المكرمة في مقابر المعلاة، مشيرا إلى أهمية توضيح هذه المعلومات التاريخية حتى يتعرف الزائرون على سيرة صاحبة المقام ومكانتها بين آل بيت النبوة.
وأشار الشيخ كرم فراج إلى أن مسجد السيدة عائشة مر بمراحل متعددة من البناء والتجديد على مدار تاريخه، إذ ارتبط إنشاء المسجد في صورته الأولى بالعصر الأيوبي، عندما اهتم صلاح الدين الأيوبي بإقامة مسجد بجوار المقام، في إطار اهتمامه بالمساجد والمعالم المرتبطة بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ارتبط اسم السيدة عائشة بأحد أبواب السور الذي كان يفصل بين القاهرة والفسطاط ومقابر القرافة، وهو الباب المعروف تاريخيا باسم باب عائشة، قبل أن يرتبط اسمه لاحقا بباب القرافة.
وأوضح أن المسجد شهد أعمال تجديد وإعادة بناء في عصور مختلفة، من بينها أعمال عبد الرحمن كتخدا سنة 1176 هجرية، ثم أعيد بناء المسجد مرة أخرى عام 1971، في إطار مراحل التطوير التي شهدها المكان عبر تاريخه.
وتحدث الشيخ كرم فراج عن اهتمام الرئيس الراحل محمد أنور السادات بتوسيع عدد من مساجد آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، مؤكدا أن السادات كان من محبي زيارة مقامات آل البيت، وأن أعمال التوسعة التي شهدها مسجد السيدة عائشة في عهده أسهمت في زيادة المساحات المخصصة لاستقبال المصلين، بما يتناسب مع مكانة المسجد والإقبال المتزايد عليه.
وأضاف أن زيارة مساجد آل البيت ينبغي أن تقوم على المحبة والاعتبار والاقتداء بما تمثله سيرتهم من قيم أخلاقية وإنسانية، موضحا أن محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لا تعني صرف العبادة لغير الله، فالعبادة لله وحده، بينما تقوم المحبة الصادقة على الأخلاق والتواضع والتسامح ومساعدة المساكين، وهي قيم أصيلة في التراث الإسلامي.
وأكد إمام وخطيب المسجد أن أعمال التوسعة والتطوير الجارية في محيط مسجد السيدة عائشة تأتي استجابة للحاجة إلى استيعاب الأعداد المتزايدة من المصلين والزائرين، خاصة بعد الانتهاء من أعمال الترميم والتطوير الشامل للمسجد والضريح، والتي أعادت للمكان جانبا مهما من رونقه التاريخي والمعماري.
ويعد مسجد السيدة عائشة، الواقع في ميدان السيدة عائشة بحي الخليفة في القاهرة، أحد المساجد التاريخية المهمة التي تجمع بين القيمة الدينية والبعد التراثي، وقد شهد طوال تاريخه أعمال تجديد وتطوير وتوسعة متعاقبة، وصولا إلى أعمال الترميم الحديثة التي استهدفت الحفاظ على هويته الدينية والتاريخية والأثرية.
وشملت أعمال التطوير صحن المسجد والمباني والمرافق الملحقة به والواجهات الخارجية والقبة والمئذنة والضريح والساحة الخارجية، بما يسهم في الحفاظ على الطابع المعماري للمسجد وتحسين الخدمات المقدمة للمصلين والزائرين، ويؤكد أهمية صون المساجد التاريخية باعتبارها جزءا أصيلا من ذاكرة القاهرة وتراثها الحضاري.






















