بوابة الدولة
السبت 17 أكتوبر 2026 10:51 مـ 5 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
رئيس القابضة للكهرباء يحدد أولويات المرحلة المقبلة: ضبط الفواتير وسرعة إصلاح الأعطال وزير الخارجية يلتقي رئيس تيار الحكمة العراقي على هامش اجتماعات مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي ببغداد رئيس مجلس الدولة يستقبل رئيس ديوان المظالم بالمملكة العربية السعودية والوفد المرافق محافظ أسيوط: رفع 100 طن مخلفات وإزالة 10 مطبات بطريق جزر العونة والمطمر بساحل سليم جامعة أسيوط الأهلية تحتفي بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر المجيدة.. ندوة تثقيفية وباقة الأهلي يحول تأخره إلى فوز مستحق 2-1 على حساب كيتارا الأوغندي التهامي يتسلم جائزة الاستحقاق والتميز من الاتحاد الدولي للريشة الطائرة لامين يامال يقود هجوم برشلونة ضد ريال بيتيس في الدوري الإسباني رئيس جامعة أسيوط يتابع أعمال اللجنة الطبية العليا لتقييم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة عزف السلام الوطني فى ختام احتفالية حلف أعضاء النيابة العامة الجدد لليمين وزير العدل والنائب العام ورئيس مجلس القضاء الأعلى يلتقطون صورًا تذكارية مع الأعضاء الجدد بالنيابة العامة وزير العدل لأعضاء النيابة العامة الجدد: الوشاح القضائي أمانة.. والعدل رسالة

الدكتور محمود فوزى يكتب.. المسئولية الاجتماعية ..وفوبيا التعقيد المؤسسي

الدكتور محمود فوزى
الدكتور محمود فوزى

لم تقتصر متغيرات العولمة على الجوانب الثقافية والسياسية فحسب، بل صارت آثارها جزءًا رئيسًا، وفريضة لازمة لازبة في ثنايا الواقع الاقتصادي؛ بشقيه المحلي والدولي؛ حيث التحول الضخم في معايير الجودة العالمية؛ ومن ثم اتجهت إستراتيجيات التميز المؤسسي للشركات نحو إعادة تصميم ثقافتها التنظيمية؛ كي تتسق مع متطلبات الاستدامة البيئية والمجتمعية.

لقد انتقلت مبادرات المسئولية الاجتماعية للشركات من الطابع الاختياري “الطوعي” إلى كونها شبه إلزامية، خاصة على مستوى المنظمات العالمية متعدية الجنسية، والتي صارت ملزمة بتطبيق معايير الحوكمة ومواطنة الشركات، لاسيما مع اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية، التي تعاني نقص الوعي بأبعاد مفهوم المسئولية الاجتماعية، وآليات تطبيقه.

وكغيرها من الإستراتيجيات التنظيمية المخططة؛ تتطلب مباردات المسئولية الاجتماعية إعادة تخطيط محددات الثقافة المؤسسية؛ كي تصبح أكثر تركيزًا على التنمية المعرفية؛ على نحو مواز من التنمية المجتمعية؛ النابعة من إدراك الحاجة إلى التحسين الجذري، والتعلم من التجارب الناجحة، وامتلاك آليات الإبداع والابتكار، وتهيئة مقومات الدعم وتوليد المعارف، بل وتمهيد سبل اكتسابها، ونقلها، والتماسها، ونشرها، فضلًا عن مرونة تعديل المواقف؛ كي تتسق مع الرؤى الواقعية والمستجدات المتطورة، واتباع الأساليب المنهجية في حل المشكلات؛ والتحلي بالمهارات اللازمة لذلك.

وتدعم نماذج ونظريات التعلم التنظيمي قيمة المقارنة المعيارية لإمكانات وقدرات الشركات؛ من خلال إجراء البحوث، وتهيئة مسارات الإنتاج والتبادل التنظيمي للمعارف والمهارات؛ لتعزيز الوعي الجمعي، وتقديم أفكار بناءة قادرة على تحسين الإستراتيجيات، وتعزيز المزايا التنافسية، وتطوير الأداء الإبداعي؛ من خلال تطبيق سياسات داعمة للعمليات الابتكارية، وإدارة المشروعات التنموية، وتبني خطط منهجية لإدارة الملكية الفكرية، وبحث سبل الاستثمار في رأس المال المعرفي للمنظمة.

وتعاني عديد الشركات من الخلط بين مفهوم المسئولية الاجتماعية، الذي أصبح ملازمًا للتنمية المستدامة بشقيها الاقتصادي والبيئي، وبين مفهوم العمل الخيري؛ ما يمثل اختزالًا للمسئولية الاجتماعية للشركات، ودورها في عمليات التغيير الاجتماعي؛ ذلك التغيير الذي لا بد وأن يبدأ من الداخل؛ أي من العامل الذي ينبغي أن يشعر بالولاء لمؤسسته؛ في المقابل تتيح بعض التشريعات فرصًا لأصحاب الأعمال؛ للالتفاف حول القوانين والاستعناء عن موظفيهم دون أسباب منطقية، هذا إلى جانب كثرة عدد مؤسسات الأعمال العاملة في القطاع غير الرسمي، وبالطبع يصعب على الحكومة مراقبة تلك المؤسسات وإلزامها بمعايير العمل.

في المقابل فإن أغلب الشركات الخاضعة للحكومة تواجه هي الأخرى إشكالية أخرى؛ متمثلة في عدم الاستقلالية التامة للمنظمة؛ مما يفرض عليها اتساق وارتباط برامج مسئولياتها الاجتماعية مع الاستراتيجية الحكومية، ومن ثم تغليب بعض المبادرات ومنحها أولوية خاصة على حساب الأنشطة الموجهة نحو كل من الموظفين و العملاء؛ فضلًا عن الحد من القدرة التنافسية للمؤسسة، وتقليص مساحة الحرية أمام المديرين والمسئولين، الذين يتحتم عليهم الالتزام بجوانب المسئولية الاجتماعية، وإن تعارضت مع اتجاهاتهم ومعتقداتهم الأيديولوجية والليبرالية؛ مما قد يسبب معوقًا لها.

قد يبدو الحل بسيطًا وهو تقديم مقترح للتخطيط الإستراتيجي لبرامج المسئولية الاجتماعية، كي تتفادى الشركات مثل هذه التحديات، مع ضمان الارتقاء علي نحو مواز بفاعلية وكفاءة برامجها ومبادراتها التنموية، وترتكز جوانب هذا التخطيط الاستراتيجي على خماسي أركان، هي: المواطن، والمنظمة، والحكومة، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام.

هذه الأبعاد الخمسة تمثل تجسيدًا لنظرية التعقيد التنظيمي؛ حيث التكامل بين الابتكار والتطوير الناجم عن تطبيقات الشركات لمقومات المرونة والتكيف المؤسسي، وبين الامتثال للوائح والتشريعات والقوانين؛ لضمان الاستدامة الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية؛ المنبثقة من احتياجات المواطن؛ تلك الاحتياجات والرغبات التي تتسق بطبيعتها مع الأهداف القومية للدولة.