د. رحاب عبد المنعم تكتب: نبراس التطوع بين وجهي القمر
لمشاركة لديهم، حيث يتاح لهم العديد من الفرص لفهم قيمة التطوع، والتوافق مع رسالته وثقافته، ما يمثل ميزة تنافسية، تنعكس بالضرورة على إنتاجية المنظمة وربحيتها، ومن ثم كان لزامًا على المؤسسات الخيرية والجمعيات الأهلية تضمين مبادئ حقوق الإنسان والموظف، ومعايير الصحة والسلامة المهنية بمكان العمل، كاعتراف واضح وصريح منها بمسئولياتها الاجتماعية نحو المتطوع، الذي سيشعر بالرضا تجاه مؤسسته؛ تقديرًا لالتزامها بشروط وقواعد العمل، وتنامي كم الفوائد التي يجنيها من عمله.
وهو ما يعني انتقال مفهوم المسئولية الاجتماعية من الرؤية الاقتصادية الكلاسيكية المقتصرة على جانب استجابة المنظمة لمصالح مساهميها، وتنمية أرباحهم المالية، والوفاء بالتزاماتها القانونية، إلى الرؤية الاجتماعية الهادفة نحو تعزيز رفاهية المجتمع؛ كحماية البيئة، وتحسين الحياة النوعية لعدد من فئات المجتمع.
وتؤثر طبيعة العلاقات الإنسانية والاجتماعية في التبادلات النفسية الدائرة بين الموظفين سواء كانوا عاملين دائمين أو مؤقتين أو متطوعين؛ فكلما كانت العلاقة بين طرفي التبادل التنظيمي قائمة على التفاعلات الإنسانية التعددية بين الأقران أو زملاء العمل، كلما زادت التبادلات النفسية سواء إيجابية أو سلبية؛ بينما ينخفض مستوى هذه التبادلات مع من يتم التفاعل والتعامل معهم على فترات متباعدة، سواء لظروف سفر أو انتقال للعمل بأماكن أخرى؛ ما يمكن تفسيره في ضوء تباين مستوى المقارنات والمسافات الاجتماعية بين طرفي عملية التبادل الإنساني أو التنظيمي.
وعندما لا تراعي البيئة التنظيمية سيادة الاعتبارات والمعايير الأخلاقية التي ينبغي أن تحكم طبيعة العلاقات والتفاعلات الإنسانية بين الموظفين؛ يحدث انتهاكًا للعقد النفسي من قبل المنظمة غير الوفية بوعودها والتزاماتها؛ ما من شأنه خفض مستوى الثقة، والتمكين النفسي، والروح المعنوية للعاملين؛ حيث ترتبط تصوراتهم عن المنظمة بمعاني الظلم، والبيروقراطية، والخداع، وازدواجية المعايير، والتعسف، والإيذاء الشخصي، وتعطيل الحياة.
ومن ثم تدهور الكفاءة التنظيمية والفاعلية الوظيفية، وتدني مستوى الكفاءة الإنتاجية؛ فضلًا عن تدمير علاقات العمل التي يشوبها الطابع البيروقراطي الصلب المقاوم للتغيير، فتتفشي مشاعر الإحباط الوظيفي، والانسحاب النفسي من العمل، والسعي نحو الانتقام، وإلقاء اللوم، وتغليب المصلحة الذاتية على غايات العمل المؤسسية، وجميعها إفرازات للصراعات التنظيمية، والبيئة الإدارية الفاسدة، وغياب مؤشرات الفضيلة التنظيمية، وسلوك المواطنة المؤسسية.
























