رفعت فياض يكتب : تحويلات المصريين بالخارج ليست ” منة ” على الدولة
لم تكن هذه هى المرة الأولى التى يلجأ إليها البعض فى وسائل الإعلام عندما تتناول أى موضوع خاص بالمصريين العاملين االخارج بطريقة " المنة " على الدولة والدعوة من جانبهم بالا نقرر أية رسوم إضافية على هؤلاء المصريون العاملون بالخارج خوفا من غضبهم ـ كما إدع البعض من هذه الأقلام والوسائل الإعلامية ـ والتحذير من جانبهم بأننا لو أغضبناهم قد يضطرون إلى عدم تحويل مليارات الدولارات من العملة الصعبة إلى البلاد والتى وصلت إلى 35 مليار دولار فى السنة الأخيرة ، ويبر هؤلاء وجهة نظرهم بأننا نحن حاليا فى أشد الحاجة إلى هذه العملة الصعبة لسداد إلتزامات الدولة السنوية فى القروض التى عليها وإستخدام الجزء الآخر فى توفير مستلزمات الإنتاج وإحتياجات مشروعات التنمية ـ ويستمر حديث هؤلاء فى هذا الشأن وكأن تحويلات المصريين العاملين بالخارج " منة " من جانبهم على دولتهم ـ وهذا غير صحيح إطلاقا .
لقد فعل بعض الإعلاميين وبعض النواب البرلمانيين ذلك لإنتقاد الدولة فيما فعلته فى مجال ضريبة المحمول على من يأتى من الخارج ، على سبيل المثال ، بعد أن وجدوا فيه مادة دسمة في مغازلة الرأي العام للمصريين بالخارج وذويهم بالداخل غير عابئين بخسارة الدولة لهذه الضرائب عند عدم تحصيلها ـ مع أن هذه الإستدلالات التى يطرحونها غير صحيحة لأن مايقوم به المصريون بالخارج من تحويلات للعملة الصعبة ليست منة منهم على الدولة لأن مايقومون بتحوليه إلى مصر يأخذون مقابلها بالجنيه المصرى طبقا لسعر الصرف الرسمى فى البنوك حتى يستطيعون إنفاقها فى بناء مساكن جديدة أو شراء سيارات خاصة بهم أولعائلاتهم ، أو ليسددوا الرسوم المستحقة على أولادهم بالمدارس والجامعات الخاصة والدولية ، أو شراء عقارات وأراضى جديدة إما لإستخدامها لإقامة عقارات خاصة بهم أو الإتجار بهذه الأراضى خاصة إذا حجزوا مثل هذه العقارات أو الأراضى بالعملة الصعبة من الخارج قبل أن يحولوها إلى البنوك المصرية للحصول على مقابلها بالجنيه المصرى ـ وهذه الظاهرة سوف نتناولها لاحقا بالتفصيل بعد ذلك ومايحدث فيها من مآسى وبامثلة واقعية ـ
لقد أخذ هؤلاء الإعلاميون وبسطحية واضحة، يكيلون الاتهامات ضد صانع قرار الجمرك على الهاتف المحمول، بأنه لم يقدر فضل المغتربين، ولم يزن تأثيرهم الاقتصادي في دعم الاقتصاد المصري، وأن من شأن هذا القرار إحداث غصة في حلق المغترب، مما سيترتب عليه خسارة تحويلاتهم الدولارية.
وأخذ البعض الآخر يعدد أفضال المغتربين على مصر مستشهدًا بأرقام تحويلات العاملين بالخارج التي يعلنها البنك المركزي دوريًا ، وإدعوا تضرر المغتربين من القرار وتوعدهم بإيقاف التحويلات.
وقد أعجبنى ماسطره د محمد شعيب الأستاذ بكلية السياحة والفنادق بجامعة بنى سويف والذى يعمل حاليا بالمملكة العربية السعودية ردا على هؤلاء مؤكدا أن هذا الجدل على شاشات الفضائيات، وعلى بعض الصفحات التابعة لهم على وسائل التواصل، لم يجد هو شخصيا له أساسًا على أرض الواقع سواء في مكان العمل، أو حتى في الكافيهات أو الأسواق أو مناطق تجمع المصريين المغتربين، أو حتى على جروبات المغتربين في مدن الإقامة بالخارج! لأن المغتربين ببساطة عبارة عن فئتين ـ كما يقول ـ الفئة الأولى وتشمل الأطباء الاستشاريين والمهندسين الاستشاريين ومدراء المشروعات، وغيرهم ممن تتجاوز رواتبهم الشهرين 10 آلاف دولار. وهؤلاء لن يعنيهم سداد 500 دولار جمرك على الآيفون، وليس لديهم الوقت لتضييعه في هذا الجدل.
والفئة الثانية من المستورين والبسطاء، وهؤلاء ربما لا يستبدل أحدهم هاتفه قبل 5 سنوات، ويمتلك هاتفًا تقليديًا، ربما قد اشتراه من مصر، وليس لديه أدنى مشكلة إن أراد الشراء أن يشتري من مصر، لأنه لا يملك رفاهية شراء الهواتف الباهظة، ولديه أولويات أكثر وجاهة وبالتالى لم يكن هناك داع لهذه الضجة حول ضريبة المحمول القادم من الخارج وتأثيرها السلبى على المصريين بالخارج والدعوة لإلغائها وبالتالى خسارة الدولة لمئات الملايين من الجنيهات سنويا فى هذا الشأن 0
كما أننى أتفق تماما مع ماذكره الإعلامى الشهير د0محمد الباز فى برنامجه " الشاهد " على قناة أكسترا نيوز من أن المصريين بالخارج عندما يقومون بتحويل العملة الصعبة لمصر ليس من أجل عيون الدولة فى المقام الأول أو للوقوف بجانبها وكأنها " منة " منهم على هذا البلد بل للمصلحة الذاتية فقط لهذا المغترب خاصة بعد أن إختفت السوق السوداء فى الإتجار بالعملة بعد أن نجحت مصر فى إحداث إستقرار فى السياسات النقدية ـ وإحداث مرونة فى سعر صرف الجنيه المصرى ـ وكذلك التسهيلات البنكية التى أوجدتها الدولة وخدمات تحويل الأموال للمغتربين من الخارج ـ أما قبل ذلك ـ وكما قال د0محمد الباز ـ فلم يقف المصريون بالخارج بجانب بلدهم فى عز أزمتها وقتما كانت هناك أزمة فى العملة الصعبة منذ عدة سنوات ووجود سعرين لها ـ السعر الرسمى حوالى 30 جنيه للدولار وسعر السوق السوداء والذى كان يزيد عن 50 جنيه للدولار ، ووقتها أيضا لم يقم المصريون بالخارج بتحويل مدخراتهم لمصر بالعملة الصعبة ـ بل كانوا يعطونها للسماسرة الذين كانون يسافرون لهم فى الخارج بالدول العربية التى يعملون بها بأسعار السوق السوداء مما كان يزيد من حجم أزمة العملة الصعبة فى مصر وإرتفاع أسعار كل شيئ ـ ويؤكد د0الباز محمد البازـ وأنا اتفق معه تماما بأن المصريون بالخارج لم يقوموا بالعودة إلى تحويل مدخراتهم من الخارج لداخل مصر إلا بعد توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء.
وانا هنا لاأتهم المصريين بالخارج ـ لاسمح الله بأنهم كانوا يفعلون ذلك من قبل ـ نكاية فى الدولة ـ أو أنهم كانوا يتعاملون فقط مع سماسرة العملة ولايلجأون للتحويل المباشر للبنوك المصرية بأنهم كانوا يكرهون بلدهم أو يقصدون بشكل مباشر الضرر بها ـ لكنهم فعلوا ذلك للمصلحة الشخصية بالنسبة لهم فقط ـوالبحث عن السعر الأعلى للدولار ـ وهذا حقهم ـ لكننى ماأعترض عليه هو أن يتم إستخدام أى قضية خاصة بهم كمعول للهجوم على الدولة إذا قررت شيئا من الضرائب على المحمول مثلا لأـن يسدد المصرى القادم من الخارج ضريبة على ماسوف يأتى به تساوى 500 دولار على الجهاز ـ وإن كان هذا الرقم لايساوى شيئا بالنسبة للمصرى الذى يعمل بالخارج مقارنة بدخله هناك ، ولايجب أن يكون الهدف هو دغدغة مشاعر العاملين بالخارج أو وذويهم أيضا ، وأن يكون الهدف هو حرمان الدولة من عائد هذه الضريبة المنطقية لمصرى قادرعلى دفعها لأنه يعمل بالخارج ليستفيد بها مصرى يعمل بالداخل تساعد الدولة على تقديم خدمات أكثر له حتى يستطيع أن يواجه مشكلات الحياة التى تعصف به سواء فى غلاء الاسعار الذى طال كل شيئ أو الدخل المتندى الذى لم يعد يسد رمقه فى أى شيئ ـ وأصبح من الواجب أن نقف بجانب هذا المواطن المحتاج أكثر من أى فئات أخرى قادرة يقول المنطق أن نحصل منها بعض الضرائب لصالح هذه الفئات المطحونة .
أما قضية الإتجار بالاراضى من قبل بعض المصريين بالخارج فهذه قضية أخرى سوف نفرد لها مقالا آخر .
كاتب المقال الكاتب الصحفى رفعت فياض مدير تحرير جريدة أخبار اليوم وعميد محررى التعليم
























