بوابة الدولة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 07:29 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
منتخب مصر للناشئين يختتم تدريباته اليوم استعدادا لمواجهة الكويت بكأس الخليج نظر محاكمة 38 متهما بخلية الهيكل الإدارى للإخوان فى المطرية اليوم التعليم تحدد ضوابط النجاح فى مادة التربية الدينية وتشترط 70% للاجتياز «الصحة» تطلق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية 25 أكتوبر إلهام شاهين تتراقص على السجادة الحمراء فى عرض فيلم بومة بمهرجان الجونة النائب أحمد قورة يكتب: الرئيس السيسي يواجه مخططات التطبيع ويحمي أمن السعودية أحمد رمزى يخوض دراما رمضان 2027 بمسلسل نجم الموسم بطولة أحمد فهمى المستشار محمد سليم يكتب : لماذا دعا الرئيس السيسي البرلمان إلى تفويضه بحماية الأمن القومي ودعم السعودية؟ أمينة خليل وريهام عبد الغفور وروجينا فى عرض فيلم بومة بمهرجان الجونة يسرا ودينا الشربينى وإيمان العاصى يصلن عرض فيلم بومة بمهرجان الجونة عرض فيلم «مفيش راجل بيعيط» فى مهرجان الجونة وسجادة حمراء لأبطاله اليوم مشارى العفاسى: أعشق مقام النهاوند والمنشاوى ومصطفى إسماعيل أبرز من أتقنوه

المستشار محمد سليم يكتب : لماذا دعا الرئيس السيسي البرلمان إلى تفويضه بحماية الأمن القومي ودعم السعودية؟

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

يدرك الرئيس عبد الفتاح السيسي حجم المخاطر الإقليمية والدولية التي تواجه المنطقة، وما يُحاك من مخططات وسيناريوهات أمريكية وصهيونية تستهدف زرع إسرائيل في قلب المنطقة، ومنحها أدوارًا متزايدة في ترتيبات الأمن الإقليمي، وصولًا إلى طرح فكرة الرئيس الامريكى " ترامب "  قبول المملكة العربية السعودية بالمساعدة الإسرائيلية في مواجهة الحوثيين.

في مواجهة هذه التحديات، تتحرك مصر بوعي ومسؤولية لحماية الأمن القومي العربي، والحفاظ على سيادة الدول، ومنع تحويل الأزمات إلى مدخل لفرض ترتيبات تخدم طرفًا واحدًا على حساب مصالح المنطقة وشعوبها.

توضيحًا للرأي العام، جاءت دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مجلس النواب لمناقشة التفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات دفاعية لحماية المملكة العربية السعودية في إطار المسؤولية الدستورية للدولة المصرية، لاجهاض تلك المخططات الامريكية الصهيونية وحرصها على دعم الأمن القومي العربي ومواجهة أي تهديدات قد تمس أمن الدول الشقيقة أو تعيد تشكيل منظومة الأمن الإقليمي بما يضر بسيادتها واستقلال قرارها، ولا يعني هذا التحرك اتخاذ قرار منفرد أو تجاوز المؤسسات، بل يؤكد الاحتكام إلى الدستور وتكامل أدوار القيادة السياسية ومجلس الدفاع الوطني والبرلمان، بما يضمن دراسة الموقف واتخاذ القرار المناسب وفقًا للظروف والتقديرات الرسمية.

السيسي وإدارة الأزمات.. حماية المصالح الوطنية وتعزيز التضامن العربي

تؤكد التحركات المصرية أهمية الربط بين حماية الأمن الوطني والوفاء بالالتزامات تجاه الدول العربية الشقيقة، في إطار رؤية تراعي تعقيدات المشهد الإقليمي وتداعياته السياسية والأمنية والاقتصادية.

وتحظى العلاقات المصرية السعودية بمكانة استراتيجية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والتنسيق، وهو ما يجعل التشاور بين البلدين عنصرًا مهمًا في مواجهة التحديات المشتركة. كما أن دعم أمن المملكة لا ينفصل عن ضرورة الحفاظ على استقرار الخليج، باعتباره جزءًا أساسيًا من استقرار المنطقة العربية.

وتقوم هذه المقاربة على أن التضامن العربي لا يعني التصعيد، بل يتطلب تنسيق المواقف، وتبادل التقديرات، والاستعداد للتعامل مع التهديدات وفقًا للقانون والضوابط الدستورية، مع إعطاء الأولوية للحلول السياسية كلما أمكن ذلك.

التحرك المصري في مواجهة محاولات توسيع الدور الإسرائيلي

لقد أعاد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المساعدة الإسرائيلية المحتملة للسعودية في مواجهة الحوثيين طرح تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية في الشرق الأوسط، ومدى انعكاسها على استقلال القرار العربي.

كما ربط ترامب حديثه بملف اتفاقيات إبراهيم، معتبرًا أن احتمالات انضمام السعودية إليها لا تزال قائمة، وتضع هذه التصريحات أمام الدول العربية ضرورة دراسة انعكاسات أي ترتيبات إقليمية جديدة على أمنها ومصالحها الاستراتيجية، مع التأكيد على أن بناء منظومة أمن مستدامة يتطلب احترام سيادة الدول وعدم فرض خيارات عليها من الخارج.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تعزيز التعاون العربي وتطوير القدرات الدفاعية الوطنية، إلى جانب تنويع الشراكات الدولية وفقًا للمصالح الوطنية، بما يمنع احتكار أي طرف للقرار المتعلق بأمن المنطقة، ويحافظ على حق الدول العربية في إدارة شؤونها الدفاعية بصورة مستقلة.

ومن هنا تبرز أهمية التحرك المصري لحماية الأمن القومي العربي، ودعم حق الدول الشقيقة في تحديد خياراتها بما يصون سيادتها ومصالح شعوبها.

وفي ظل تلك الحظات الفارقة من تاريخ الأمم، تظهر قيمة القيادة السياسية الواعية القادرة على قراءة المشهد الإقليمي بدقة، واتخاذ القرارات التي تحمي مصالح الوطن وتصون أمنه واستقراره، وفي ظل ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة وتصاعد الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة، تبرز أهمية التحركات المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تعكس ثوابت السياسة المصرية في الدفاع عن الأمن القومي، وتعزيز التضامن العربي، والتعامل المسؤول مع الأزمات الإقليمية،حيث تواجه المنطقة العربية تحديات إقليمية ودولية متصاعدة، في ظل محاولات لإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي بما يمنح إسرائيل أدوارًا متزايدة، ويفتح الباب أمام ترتيبات قد تنتقص من سيادة الدول العربية واستقلال قرارها، وهذا ما نراة  من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاستعانة بإسرائيل لمساعدة المملكة العربية السعودية في مواجهة جماعة الحوثيين، باعتبارها طرحًا يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل الأمن الخليجي والعربي.

وتتعامل مصر مع هذه التطورات من منطلق مسؤوليتها التاريخية، وحرصها على حماية الأمن القومي العربي، والحفاظ على سيادة الدول، ومنع تحويل الأزمات الإقليمية إلى مدخل لفرض ترتيبات تخدم طرفًا واحدًا على حساب مصالح شعوب المنطقة.

وفي ظل الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية، تكتسب التحركات المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية خاصة، إذ تعكس ثوابت السياسة المصرية في دعم الأمن العربي، وتعزيز التضامن بين الدول الشقيقة، والتعامل مع الأزمات وفق رؤية تجمع بين الحزم السياسي والاحتكام إلى الوسائل الدبلوماسية.

ويجسد اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس السيسي، وما أعقبه من تحركات داخل مجلس النواب، تكامل مؤسسات الدولة في التعامل مع القضايا المصيرية، ويؤكد امتلاك مصر رؤية واضحة وقدرات مؤسسية تؤهلها لمواجهة التحديات المعقدة، مع الحفاظ على حقوقها والتزاماتها تجاه أشقائها.

مجلس الدفاع الوطني.. تأكيد للثوابت المصرية

عكس اجتماع مجلس الدفاع الوطني، الذي ترأسه الرئيس عبد الفتاح السيسي في قصر الاتحادية يوم الأحد 18 أكتوبر 2026، إدراك الدولة المصرية لحساسية التطورات الإقليمية وخطورتها، وضرورة التحرك المدروس لحماية المصالح العربية المشتركة.

وأكد المجلس تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية، انطلاقًا من العلاقات التاريخية والروابط الراسخة بين الشعبين، ومن قناعة راسخة بأن أمن المملكة يمثل جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري والعربي.

كما شدد المجلس على تقديم مختلف أشكال الدعم الممكنة للمملكة، بما يعزز قدرتها على حماية أمنها واستقرارها وصون أراضيها ومقدراتها، إلى جانب حماية المقدسات الإسلامية. وأكد كذلك مواصلة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بهدف خفض التصعيد واحتواء الأزمات عبر الوسائل السلمية.

وتعكس هذه المواقف مقاربة مصرية متوازنة تقوم على التضامن العربي الفاعل، والاستعداد لحماية الأمن، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يحول دون اتساع نطاق الصراع.

السيسي.. إدارة مسؤولة للأزمات الإقليمية

تتميز تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالجمع بين وضوح الموقف، وقوة الدولة، ودقة تقدير تداعيات القرارات المصيرية. فالأمن القومي، وفق هذه الرؤية، لا يقتصر على حماية الحدود، بل يشمل الحفاظ على استقرار المنطقة، وصون المصالح العربية، والتعامل مع الأزمات بما يوازن بين مقتضيات الأمن ومسؤوليات الدولة.

ويعكس هذا النهج حرص مصر على الحفاظ على موقعها المحوري في محيطها العربي، وتأكيد موقفها الرافض لأي اعتداء يهدد أمن الدول الشقيقة. كما يبرز أن العلاقات المصرية السعودية ليست مجرد تنسيق ظرفي، بل شراكة استراتيجية وتاريخية تمثل إحدى ركائز الاستقرار الإقليمي.

غير أن التحرك المصري، وفق قراءة سياسية للمشهد، يرسخ رفض منح إسرائيل دورًا حصريًا في حماية السعودية أو دول الخليج، أو تمكينها من فرض نفوذها على ترتيبات الأمن الإقليمي. ويؤكد هذا الموقف أن أمن الخليج مسؤولية عربية جماعية، وأن حماية الدول العربية لا ينبغي أن تتحول إلى أداة احتكار سياسي أو عسكري بيد طرف واحد.

ومن هنا تبرز أهمية الدور العربي، وفي مقدمته الدور المصري، في دعم أمن المنطقة، بالتوازي مع بناء شراكات دولية متوازنة تحفظ سيادة الدول العربية وحقها في تنويع خياراتها الدفاعية، وتحول دون فرض معادلة تجعل إسرائيل صاحبة القرار الأوحد في حماية السعودية ودول الخليج.

مجلس النواب.. تفعيل للدور الدستوري في القضايا المصيرية

وفي السياق ذاته، عقد مجلس النواب جلسة يوم الأحد 18 أكتوبر، برئاسة المستشار هشام بدوي، لمناقشة طلب الرئيس المتعلق بالتفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات دفاعية لحماية المملكة العربية السعودية، في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة.

وتكتسب الجلسة أهمية خاصة لكونها تؤكد دور المؤسسات الدستورية في التعامل مع القرارات المرتبطة بالأمن القومي. وتنظم المادة 152 من الدستور المصري إجراءات إعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، وفق الضوابط الدستورية، بما يشمل أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه.

ويؤكد الالتزام بهذه الإجراءات أن قوة الدولة المصرية تستند إلى مؤسساتها الدستورية، وإلى تكامل أدوار القيادة السياسية والقوات المسلحة والبرلمان، في إطار من المسؤولية الوطنية والانضباط القانوني.

وحدة الصف العربي.. أولوية في مواجهة التحديات

تتطلب المرحلة الراهنة تعزيز التعاون العربي، والتصدي بحزم لكل ما يهدد أمن الدول واستقرارها، مع العمل على منع اتساع رقعة الصراعات التي تتحمل الشعوب تبعاتها الإنسانية والاقتصادية والسياسية.

وتواصل مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أداء دورها التاريخي في دعم الأمن العربي، انطلاقًا من مسؤوليتها الإقليمية ومصالح شعبها، وبما يحافظ على سيادتها وقدرتها على اتخاذ القرار المناسب وفقًا للدستور وتقديرات مؤسسات الدولة المختصة.

وفي المحصلة، تعكس قرارات مجلس الدفاع الوطني والتحركات البرلمانية المرتبطة بها أهمية تكامل مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات. وتظل قوة مصر مستندة إلى تماسك شعبها، وصلابة مؤسساتها، وكفاءة قواتها المسلحة، وحكمة قيادتها السياسية، ووعي أبنائها بأن حماية الوطن وصون أمنه مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون.

وفي الوقت نفسه، تتمسك القاهرة بتكثيف التحركات السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف المعنية، بهدف احتواء التصعيد ومنع اتساع دائرة الصراع، بما يحقق التوازن بين متطلبات حماية الأمن القومي وضرورة العمل على تسوية الأزمات بالوسائل السلمية.

حفظ الله مصر وشعبها وجيشها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، ووفق قيادتها إلى ما فيه خير الوطن والأمة العربية.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية السابق بمجلس النواب، والمحامي أمام المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض.

موضوعات متعلقة