بوابة الدولة
الإثنين 19 أكتوبر 2026 07:55 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
هل المديح عند مقامات الصالحين حلال أم حرام؟.. أمين الفتوى يجيب منتخب مصر للناشئين يختتم تدريباته اليوم استعدادا لمواجهة الكويت بكأس الخليج نظر محاكمة 38 متهما بخلية الهيكل الإدارى للإخوان فى المطرية اليوم التعليم تحدد ضوابط النجاح فى مادة التربية الدينية وتشترط 70% للاجتياز «الصحة» تطلق الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية 25 أكتوبر إلهام شاهين تتراقص على السجادة الحمراء فى عرض فيلم بومة بمهرجان الجونة النائب أحمد قورة يكتب: الرئيس السيسي يواجه مخططات التطبيع ويحمي أمن السعودية أحمد رمزى يخوض دراما رمضان 2027 بمسلسل نجم الموسم بطولة أحمد فهمى المستشار محمد سليم يكتب : لماذا دعا الرئيس السيسي البرلمان إلى تفويضه بحماية الأمن القومي ودعم السعودية؟ أمينة خليل وريهام عبد الغفور وروجينا فى عرض فيلم بومة بمهرجان الجونة يسرا ودينا الشربينى وإيمان العاصى يصلن عرض فيلم بومة بمهرجان الجونة عرض فيلم «مفيش راجل بيعيط» فى مهرجان الجونة وسجادة حمراء لأبطاله اليوم

النائب أحمد قورة يكتب: الرئيس السيسي يواجه مخططات التطبيع ويحمي أمن السعودية

النائب احمد قورة
النائب احمد قورة

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتكشف أهمية الدور المصري في حماية الأمن القومي العربي، والتصدي للمحاولات الرامية إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط بما يخدم مصالح إسرائيل، بعد ان جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي دعا فيها المملكة العربية السعودية إلى النظر في قبول المساعدة الإسرائيلية في مواجهة الحوثيين، بالتزامن مع حديثه عن اقتراب عودة اتفاقيات إبراهيم إلى طاولة المفاوضات مع الرياض، لتطرح تساؤلات حول العلاقة بين الاحتياجات الأمنية للدول العربية ومسارات التطبيع الإقليمي.

وهنا تبرز أهمية التحرك المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وضع أمن المملكة العربية السعودية في إطار الأمن القومي العربي، وطرح بديلًا يقوم على التضامن المباشر بين الدول العربية، بدلًا من ترك الأزمات الأمنية مدخلًا لفرض ترتيبات سياسية جديدة.

السيسي لم يترك السعودية أمام الخيارات الخارجية

إن أخطر ما في المشهد ليس مجرد عرض المساعدة العسكرية، وإنما احتمال توظيف التهديدات الأمنية لفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية تمنح إسرائيل أدوارًا متزايدة في المنطقة، وتربط الحماية الأمنية بمسارات سياسية قد تتجاوز الحسابات الوطنية للدول العربية.

ومن هذا المنطلق، لم يترك الرئيس السيسي المملكة العربية السعودية وحدها أمام هذه الخيارات، بل أعلن استعداد مصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمساندتها والدفاع عنها إذا تطلب الأمر، وبناءً على طلبها، وفق الضوابط الدستورية والقانونية، وبهذا الموقف، طرحت القاهرة خيارًا عربيًا مباشرًا يقوم على التعاون والتضامن واحترام السيادة، بدلًا من افتراض أن أمن الخليج لا يمكن حمايته إلا من خلال الاستعانة بإسرائيل.

ولا يعني ذلك أن مصر ترفض كل أشكال التعاون الإقليمي، وإنما تؤكد أن أمن الدول العربية يجب أن يظل قرارًا سياديًا، وألا يتحول إلى وسيلة للضغط السياسي أو فرض ترتيبات لا تحقق التوازن والاستقرار.

مجلس النواب ومجلس الدفاع الوطني.. تحرك مؤسسي لحماية السعودية

ولم يتوقف التحرك المصري عند حدود التصريحات السياسية، فقد دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس النواب للنظر في تفويضه باتخاذ ما يلزم من إجراءات بشأن إرسال القوات المسلحة لمساندة المملكة العربية السعودية، إذا استدعت الظروف ذلك. وجاءت الدعوة في إطار الإجراءات الدستورية المنظمة لإرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة.

كما ترأس الرئيس السيسي، أمس الأحد 18 أكتوبر 2026، اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية، لمناقشة التطورات الإقليمية والتصعيد الذي تشهده المنطقة، وفي مقدمته الاعتداءات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية.

وأكد المجلس التضامن الكامل مع السعودية، وقرر تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمنها واستقرارها وصون مقدراتها وسلامة أراضيها، إلى جانب تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي.

وهذه التحركات تعكس انتقال الموقف المصري من التأكيد السياسي على التضامن إلى اتخاذ خطوات مؤسسية واضحة لبحث آليات الدعم، مع الالتزام بالإجراءات الدستورية. فطلب التفويض لا يعني أن القوات المسلحة بدأت بالفعل مهمة عسكرية، وإنما يمثل خطوة ضمن المسار القانوني اللازم لأي تحرك من هذا النوع.

أمن السعودية جزء من الأمن القومي المصري

إن العلاقة بين مصر والسعودية ليست مجرد علاقة دبلوماسية أو مصالح اقتصادية، بل شراكة استراتيجية ترتبط باستقرار الخليج والبحر الأحمر وأمن الملاحة الدولية. ولذلك فإن حماية المملكة من التهديدات التي تستهدف أراضيها ومنشآتها الحيوية تمثل قضية ذات أبعاد عربية وإقليمية واسعة.

ومن هنا، فإن الموقف المصري يؤكد أن التضامن العربي يمكن أن يقدم بدائل عملية للتعامل مع التحديات الأمنية، شريطة التنسيق بين الدول المعنية واحترام سيادتها ومصالح شعوبها.

كما أن امتلاك الدول العربية قدرات دفاعية ومؤسسات عسكرية قوية، وتطوير آليات التعاون المشترك، من شأنه أن يعزز قدرتها على التعامل مع المخاطر دون الارتهان لخيارات خارجية قد تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز طبيعة التهديد المباشر.

التطبيع لا يجب أن يكون ثمنًا للحماية

أما حديث ترامب عن عودة اتفاقيات إبراهيم إلى المفاوضات مع السعودية، فيعيد إلى الواجهة قضية التطبيع العربي الإسرائيلي ومستقبله، فإقامة العلاقات بين الدول تظل قرارًا سياديًا، لكن من المهم ألا تصبح المخاوف الأمنية وسيلة للضغط من أجل تسريع خيارات سياسية لا تراعي جميع أبعاد الصراع.

وتؤكد الرؤية المصرية المعلنة ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، تستند إلى حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة، فالسلام المستدام لا يتحقق بمجرد توسيع الاتفاقيات، وإنما يحتاج إلى معالجة جذور الصراع وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ومن ثم، فإن أي ترتيبات إقليمية جديدة ينبغي أن توازن بين المصالح الأمنية للدول وضرورة تحقيق سلام عادل وشامل، وألا تتحول إلى غطاء لتهميش القضية الفلسطينية أو تجاوز حقوق أصحابها.

قوة مصر في استقلال القرار العربي

إن الرسالة الأهم في التحرك المصري تتمثل في أن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون مجالًا لفرض الهيمنة أو إعادة توزيع الأدوار على حساب الدول العربية. فمصر، بما تملكه من ثقل سياسي وعلاقات استراتيجية وقدرات دفاعية، تستطيع أن تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز التنسيق العربي، ودعم الحلول الدبلوماسية، وحماية المصالح المشتركة.

وفي تقديري، فإن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التنسيق المصري السعودي، وتعاونًا عربيًا أوسع يحافظ على سيادة الدول، ويمنع استغلال الأزمات لفرض خيارات سياسية أو أمنية من الخارج.

إن قوة الموقف العربي لا تنبع من التصريحات وحدها، بل من وحدة الرؤية والقدرة على التحرك المشترك، وتبقى الرسالة واضحة أمن المملكة العربية السعودية مسؤولية وطنية سعودية، والتضامن العربي سند لها، والسلام الحقيقي لا يقوم على الضغوط، بل على احترام السيادة والحقوق وتحقيق المصالح المشتركة.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق