وزير الأوقاف: مصر والجزائر جمعتهما مواقف تضامن بمعركتي التحرير والكرامة
شارك الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، نائبًا عن رئيس مجلس الوزراء، في الاحتفالية التي نظمتها سفارة الجزائر بالقاهرة بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ومواقف التضامن المتبادل التي جمعت الشعبين في معركتي الاستقلال واسترداد الكرامة.
وشهدت الاحتفالية، التي أقيمت بفندق ماريوت بمنطقة الزمالك تحت شعار «نوفمبر ذاكرة وطن ومستقبل أمة»، حضور عدد من الوزراء والمسؤولين والدبلوماسيين والشخصيات العامة، في مقدمتهم السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر بالقاهرة، والسفير نبيل فهمي، أمين عام جامعة الدول العربية، وحسن رداد، وزير العمل، وسعيد سعيود، وزير النقل الجزائري، ومحمد بو سليماني، وزير الاتصال الجزائري، إلى جانب ممثلين عن وزارة الخارجية ومحافظة القاهرة، وعدد من الشخصيات السياسية والدينية والثقافية.
أسامة الأزهري: العلاقات المصرية الجزائرية نموذج للتضامن العربي
وأعرب وزير الأوقاف، خلال كلمته بالاحتفالية، عن اعتزازه بالمشاركة نيابة عن رئيس مجلس الوزراء في هذه المناسبة الوطنية المهمة، مقدمًا خالص التهنئة إلى القيادة الجزائرية والحكومة والشعب الجزائري بمناسبة ذكرى اندلاع ثورة التحرير المجيدة.
وأكد الأزهري أن هذه الذكرى تستحضر تضحيات الشعب الجزائري وإرادته في الدفاع عن حقه في الحرية والكرامة والاستقلال، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الجزائرية لا تقتصر على روابط الجغرافيا واللغة والدين والثقافة، بل تمتد إلى تاريخ طويل من التضامن والتعاون والمواقف المشتركة في مواجهة التحديات.
وأوضح أن القاهرة أدت دورًا مهمًا في دعم الثورة الجزائرية، إذ احتضنت ممثلي جبهة التحرير الوطني الجزائرية ووفودها، وأسهمت في مساندة تحركاتها السياسية والدبلوماسية، والتعريف بقضية استقلال الجزائر على الساحة الدولية.
«صوت العرب».. دور مصري بارز في دعم الثورة الجزائرية
وأشار وزير الأوقاف إلى الدور الذي أدته الإذاعة المصرية، ولا سيما إذاعة «صوت العرب»، في التعريف بالثورة الجزائرية ونقل صوت المجاهدين إلى الشعوب العربية، بما أسهم في دعم الروح المعنوية للشعب الجزائري وتعزيز التضامن العربي مع نضاله من أجل التحرر والاستقلال.
وأضاف أن مصر وقفت إلى جانب حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره واستعادة حريته، انطلاقًا من إيمانها بحق الشعوب في الاستقلال والسيادة، مؤكدًا أن المواقف المصرية خلال الثورة الجزائرية تمثل إحدى المحطات البارزة في تاريخ العلاقات بين البلدين.
ولفت إلى أن هذا الدعم التاريخي يعكس طبيعة العلاقات التي جمعت الشعبين، والتي تأسست على مساندة قضايا التحرر الوطني والتعاون في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعوب.
الجزائر ساندت مصر في حرب أكتوبر 1973
وفي المقابل، استعرض الأزهري مواقف التضامن الجزائري مع مصر، مشيرًا إلى الدور الذي أداه الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين والشعب الجزائري في مساندة مصر خلال حرب أكتوبر عام 1973.
وأوضح أن بومدين بذل جهودًا دبلوماسية لتأمين إمدادات السلاح للجيش المصري، وسافر إلى موسكو لإقناع القيادة السوفيتية بتسريع إرسال الأسلحة إلى مصر، مع التعهد بتوفير التمويل اللازم، فضلًا عن مشاركة القوات الجزائرية في الحرب.
وأكد وزير الأوقاف أن هذه المواقف تجسد عمق الروابط الأخوية بين البلدين، قائلًا إن مصر التي ساندت الجزائر في طريقها إلى الاستقلال، وجدت الجزائر إلى جوارها في معركة استرداد الأرض والكرامة.
وشدد على أن التضامن بين الدول العربية، والحفاظ على الأوطان، والتعاون من أجل البناء والتنمية، تمثل قيمًا راسخة ينبغي الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال الجديدة، بما يعزز العلاقات العربية ويدعم فرص العمل المشترك في مواجهة التحديات.
تعاون دعوي بين مصر والجزائر وتبادل للخبرات العلمية
وفي سياق متصل، أشار وزير الأوقاف إلى التعاون القائم بين مصر والجزائر في المجالات الدينية والدعوية، مستشهدًا باستضافة وزارة الأوقاف المصرية، خلال الشهر الماضي، دورة تدريبية للأئمة الجزائريين بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية الجزائرية.
وأوضح أن الدورة عكست مستوى متميزًا من التفاعل العلمي والحرص على تبادل الخبرات بين الجانبين، وأسهمت في تعزيز أواصر الأخوة والتواصل بين المشاركين، إلى جانب دعم التعاون في مجالات التأهيل الدعوي وتطوير المهارات العلمية للأئمة.
ولفت الأزهري إلى أن ختام الدورة شهد كلمات ومشاعر أخوية عبّرت عنها إحدى الواعظات الجزائريات، بما يعكس عمق الروابط الإنسانية والثقافية التي تجمع الشعبين، وحرص المؤسسات الدينية في البلدين على مواصلة التعاون وتبادل الخبرات.
ويأتي هذا التعاون في إطار العلاقات المصرية الجزائرية الممتدة، التي تشمل مجالات متعددة، من بينها العمل الديني والثقافي، بما يسهم في تعزيز التقارب بين الشعبين وترسيخ المشتركات التاريخية والحضارية.
الأزهري يشيد بالعلاقات بين الرئيس السيسي والرئيس تبون
واختتم وزير الأوقاف كلمته بالتأكيد على اعتزاز مصر بتاريخها المشترك مع الجزائر، مشددًا على أهمية الحفاظ على العلاقات الأخوية بين البلدين وتعزيزها لمصلحة الأجيال المتعاقبة.
وأشار إلى الروابط التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وأخاه الرئيس عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، مؤكدًا أهمية البناء على هذه العلاقات التاريخية لدعم التعاون والتضامن بين البلدين.
وقال الأزهري في ختام كلمته: «كل عام وأنتم بخير، وتحيا الجزائر العظيمة حرة أبية، وتحيا مصر العظيمة أبية كريمة عزيزة».
السفير الجزائري: نوفمبر ذاكرة وطن ومستقبل أمة
من جانبه، استعرض السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر بالقاهرة، تاريخ ثورة التحرير الجزائرية ونضال الشعب الجزائري من أجل نيل الاستقلال، مشيدًا بمواقف مصر الداعمة للثورة الجزائرية ووقوفها إلى جانب الشعب الجزائري في مسيرته نحو الحرية.
وأكد السفير الجزائري أهمية الحفاظ على مكتسبات الثورة وصون الحقوق المشروعة للشعوب، مشددًا على ضرورة الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وحريته، والتمسك بمبادئ العدل والسلام واحترام الاتفاقيات الدولية التي تكفل حقوق الشعوب.
واستُهلت الاحتفالية بعزف النشيدين الوطنيين لمصر والجزائر، أعقبه عرض فيلم تسجيلي تناول محطات من تاريخ نضال الشعب الجزائري من أجل التحرير والاستقلال.
وفي ختام الاحتفالية، أعرب السفير الجزائري عن تقديره لوزير الأوقاف على كلمته التي تناولت عمق العلاقات التاريخية ومواقف التضامن المتبادل بين البلدين، مؤكدًا أهمية مواصلة تعزيز أواصر التعاون والأخوة بين مصر والجزائر.














